مدونون ينتقدون الملاحقة القضائية بحق سيد أحمد ولد التباخ
مدونون ينتقدون الملاحقة القضائية بحق سيد أحمد ولد التباخ

عاد جدل حرية الصحافة إلى الساحة الإعلامية بموريتانيا إثر توقيف الصحافي، السالك ولد زيد، قبيل عيد الفطر، بعد نشره تدوينة حول الأجهزة الأمنية في البلاد.

وبعد مرور نحو ثلاثة أيام على توقيفه، وقّع عدد من الصحافيين عريضة تصف استدعاء الشرطة لولد زيد بـ"التعسفي" مؤكدة أن الأخير "حُرم قضاء عيد الفطر المبارك مع عائلته، كما أنه تم تفتيش منزله في ذات المناسبة التي كان الموريتانيون يحتفلون أثناءها"، وفق ما أورده موقع "صحراء ميديا" المحلي.

ودعا الإعلاميون الموقعون على العريضة إلى "الابتعاد عن مضايقة الصحافيين في المستقبل، واحترام القوانين التي يجب أن تنظم العلاقة بين السلطات الأمنية والصحافة".

ولاحقا، أطلقت السلطات الأمنية سراح ولد زايد من دون الحديث عن أسباب توقيفه، لكن الأخير لجأ إلى صفحته الرسمية للتعليق على الحادث، قائلا "أثير لغط كبير حول تدوينة نشرتها مؤخرا على هذه الصفحة وقد تم فهمها بما قد يسيء لجهاز الأمن الوطني وهو ما لم أقصده.. وبالتالي أعتذر عنه. ولهذا حذفتها تفادياً لأي ضرر قد يلحق بسمعة هذا الجهاز".

وتفاعل العديد من الإعلاميين الموريتانيين مع توقيف - ثم إطلاق سراح - الصحافي بين من طالب السلطات باحترام تام لحرية التعبير والنشر على الإنترنت ووسائل الإعلام التقليدية، ومن تأسف على الخلط بين التدوين والصحافة في عصر الشبكات الاجتماعية.

"خلط التدوين بالصحافة"

وفي هذا الصدد، قال الإعلامي والمحلل السياسي، محمد عال ولد عبادي، إن موريتانيا "تمرّ بمرحلة انتقالية ما بين الفوضى التي خلقتها مواقع التواصل الاجتماعي أو إعلام المواطن من جهة، والإعلام المهني من جهة أخرى". 

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "الصحافة أصبحت ضحية لهذا الخلط"، مشيرا إلى أنه "يصعب غالباً التفريق بين التدوين العشوائي وبين الصحافة المهنية، كما يصعب التفريق بين التعليق والنقد على الشبكات الاجتماعية وبين ممارسة الإعلام المهني".  

وأوضح ولد عبادي أن "هذه الإشكالية انعكست على قضايا ملاحقة الصحافيين بتدوينات على صفحاتهم الاجتماعية وليس ضمن سياق كتاباتهم الإعلامية".

لكنه لفت أيضا إلى أن الصحافة الموريتانية تعاني من "فوضى عارمة ليس فقط بسبب مضايقة الصحافيين والتضييق على حرية التعبير، إنما أيضا بفعل غياب البنى التحتية اللازمة وهشاشة المؤسسات التي تنظم العمل الإعلامي".

وتحدث عن توقيف الصحافي السالك ولد زيد كـ"أبرز مثال على ملاحقة الإعلاميين بسبب آرائهم"، لكنه أيضا أكد أن "التدوينة فُهمت على أنها تُحرض على الشرائحيّة وتقسيم المجتمع".

وتابع: "رغم هذه الاتهامات للصحافي، إلا أن الإعلاميين بحاجة للوقوف معه وضمان حرية الصحافة، لأن العودة للمربع الأول من غياب الحريات مسألة ممكنة".

وأردف: "رغم التجاوزات التي تقع أحيانا، يجب ألا تكون كل كبوة مبررا لتكميم الأفواه".

وطالب ولد عبادي بـ"إنقاذ المؤسسات الصحافية المهنية والتصدي للواقع المتردي للإعلاميين في البلد"، متأسفا من "تحوّل الصحافيين من الممارسة الإعلامية الرصينة إلى التدوين".

وقال "لم يعد ممكناً التمييز بين الصحافي والمدون"، قبل أن يقترح الرجوع إلى "العمل الصحافي الرزين بالاعتماد على الأجناس الصحافية التقليدية"، مشددا في هذا المجال على أهمية القوانين والبنى ودعم الدولة لتحقيق هذه النقلة. 

"الحرية غير قابلة للتجزئة"

في المقابل، قال نقيب الصحافيين الموريتانيين، أحمد طالب ولد المعلوم، إن "توقيف أي صحافي، يشكل بالنسبة لنا مصدر قلق ويتطلب منا متابعة الموقف والسعي لتحرير الصحافي المعتقل وإطلاق سراحه، بغض النظر عن حيثيات الاعتقال أو التوقيف".

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "توقيف الزميل السالك زيد جاء في ظرف دقيق، قبيل عيد الفطر ما يعني غيابه عن العائلة ومشاركتها أفراح هذا العيد، لذلك تحركنا في النقابة وتواصلنا مع الجهات المعنية ذات الصلة بالموضوع، بما فيها مفوضية الشرطة والإدارة الجهوية للأمن والمحامين".

ومضى النقيب قائلا "اطلعنا على أسباب الاحتجاز والمتمثلة في نشر المعني أخبارا تمس من الأمن الوطني وتتهمه بتوزيع الأسلحة على بعض المواطنين دون البعض الآخر، ما أثار حفيظة جهاز الأمن واعتبر الاتهام خطير وغير صحيح، لذلك تطلب تحرير الصحافي بعض الوقت، حيث اعتذر هو نفسه عن المعلومة التي اعتبر قصده منها لم يكن اتهام جهاز الأمن، بقدر ما هو سوء فهم للتدوينة".

من جهة أخرى، يرى عضو اتحاد الصحافة الإلكترونية، الكاتب والإعلامي الهيبة ولد الشيخ سيداتي، أن "حرية التعبير مفهوم شمولي، ومن دونها لا توجد حرية الصحافة". 

وأكد أن حرية الإعلام "تحتاج إلى أن يكون الصحافي في مناخ يتيح له العمل بأمان والقدرة على الولوج إلى مصادر الخبر، وهذه المعايير تنقص في بلادنا".

وأوضح أن "حادث توقيف الزميل ولد زيد، الذي اعتذر أمس عن تدوينته للأمن، تؤكد استمرار المضايقات على الإعلاميين".

وأردف: "لقد اعتذر زملينا أمس عن التدوينة بعد ثلاثة أيام قضاها لدى الشرطة، ولا نعرف إن كان هذا الاعتذار تحت الإكراه، أم نتيجة وساطة من بعض الزملاء، ولكن كان يمكن حلّ هذا الموضوع بطريقة مختلفة".

وشدد لد الشيخ سيداتي - وهو المدير التنفيذي لوكالة "الأخبار" المستقلة - على أنه "لا يجب مضايقة الصحافي، كما لا يجب توقيفه لمدة ثلاثة أيام بهذا الشكل بسبب تدوينة". 

وبخصوص الجدل الخاص بين التدوين والكتابة الصحافية، قال إن هذا الإشكال يهمّ الصحافة الدولية بشكل عام وليس الموريتانية فحسب، متسائلا: "هل يُدوّن الإعلامي تحت قبعة الصحافي أم المواطن العادي؟" قبل أن يجيب "الصحافي حينما يكتُب لمؤسسته الإعلامية فهو صحافي، وعندما يكتب على صحفته الاجتماعية فهو مدّون، لكن في كلا الحالتين هذا الكاتب مواطن يستحق حرية التعبير كيفما كانت القبعة التي يكتب تحتها".

وقال إن "حرية التعبير يجب أن تنال الجميع"، و"لا أدري ما الهدف من هذا التمييز أصلاً"، لكنه عاد واستدرك قائلا "نعم بلا شك فالصحافي مطالب بالتدقيق واستحضار مبدأ المسؤولية سواء في حال التدوين أو الكتابة لمؤسسته الصحافية"، و"عندما يُعتقل بسبب آرائه فالقضية تخص حرية الصحافة والتعبير معاً، لأن الحرية غير قابلة للتجزئة". 

وخلُص ولد الشيخ سيداتي إلى مطالبة السلطات بوقف ملاحقة المدونين والنشطاء والصحافيين، كما "يجب على النظام إدراك أن الحرية صمام أمان الاستقرار وليس العكس"، على حد قوله. 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الغزواني في تجمع انتخابي سابق (أرشيف)
الغزواني في تجمع انتخابي سابق (أرشيف)

أثار مهرجان انتخابي حاشد للرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، أقيم مساء الاثنين في مدينة كيفة، عاصمة ولاية لعصابة، جدلا واسعا بين النشطاء الموريتانيين على الشبكات الاجتماعية.

ويأتي المهرجان في سياق حملة الغزواني لانتخابات الرئاسة لعام 2024، حيث استعرض خلاله الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي.

وأكد الرئيس الموريتاني أن "حصيلة الإنجازات التي حققتها موريتانيا خلال السنوات الخمس الماضية كانت جيدة رغم الإكراهات المتعددة والأزمات الإقليمية والدولية"، مشددا على أن "سياسة التنمية التي اعتمدتها البلاد مكنت من صمود الاقتصاد وتحقيق نمو أفضل مقارنة بدول المنطقة".

ولم يركز المدونون والنشطاء على خطاب الرئيس، إنما توجهت أنظارهم إلى الحشود الضخمة، التي حضرت المهرجان، إذ قدرها البعض بنحو 150 ألف شخص، بينما شكك آخرون في هذه الأرقام.

واتهم معارضون ومؤثرون بارزون، وبينهم ناطقون باسم حلمة مرشحي المعارضة، السلطات بـ"استغلال إمكانيات الدولة" لحشد الجماهير للرئيس الحالي.

في المقابل، يرى مؤيدو ولد الغزواني أن الحشود "غير المسبوقة" دليل واضح على شعبيته الواسعة في البلاد.

وفي سياق هذه النقاشات، كتب الناشط، سيدي محمد ولد كماش، الذي يترأس مكتب الدعاية وتوجيه الصحافة في حملة المترشح بيرام الداه اعبيد، أن "الجماهير التي حضرت مهرجان كيفه اليوم تدل فقط على سطوة المال السياسي وسيطرته، وعلى احتقار المواطنين وازدرائهم".

وتابع: "150 سيارة بسائقها وتكاليف الوقود والإعاشة التي تقترب بالرقم من مائة مليون يتم إنفاقها في يوم واحد ليس على الأرز أو الزيت لصالح المعوزين (تعهدوا لهم بالأضاحي ولم يفوا بوعودهم كالعادة) بل فقط ليبدو المنظر في المهرجان مريحا" للرئيس الغزواني.

بدوره، علق الناشط، الداه يعقوب، على الحضور الواسع، قائلا إن الجماهير "سيقت بكل الوسائل إلى المهرجان"، مشيرا إلى أن "بعضها انسحب من الساحة قبل وصول الغزواني رغم مناشدات العمدة وطواقم حزب الانصاف (الحاكم)".

مدونون آخرون تحدثوا أيضا عن انسحابات من المهرجان قبل وصول الرئيس.

من جهة أخرى، علقت المدونة، مانه احبيب، على المهرجان الانتخابي للغزواني، قائلة "لم يسبق له مثيل في التاريخ السياسي المعاصر من حيث الحشد والحضور".

من جانبه، كتب الناشط، يحي الدد المحمود، قائلا إن الشوارع والساحة المؤدية للمهرجان غصت بالجماهير، مردفا "الغزواني خيارنا، وطموحاتي برنامجنا"، في إشارة إلى برنامج الرئيس المسمى "طموحاتي"، والذي يستعرض التزامات وتعهدات الرئيس بحال فوزه بولاية ثانية.

آخرون تحدثوا على أن الولاية تدعم ابنها، في إشارة إلى ولاية لعصابة بالجنوب الشرقي، التي تضم بلدية بومديد، وهي مسقط رأس الغزواني.

يذكر أن ولد الغزواني، الذي يتولى الرئاسة منذ صيف 2019، خلفا لمحمد ولد عبد العزيز، ولد في 13 يناير 1956 في بومديد في وسط اجتماعي متدين (صوفي)، وهو متزوج وأب لخمسة أبناء.

والتحق بالجيش عام 1978 في الثانية والعشرين من العمر، ثم تكوّن في المغرب ثم في الأردن وترقى في الرتب إلى أن صار فريقا. رُقّي الغزواني إلى رتبة فريق سنة 2012، ثم شغل منذ 2013 منصب قائد الأركان العامة للجيوش، وأخيرا وزيرا للدفاع في أكتوبر 2018، قبل أن يقفز إلى كرسي الرئاسة.

 

المصدر: أصوات مغاربية