الممثل عريوات خلال مشهد من فيلم "وقائع سنوات الإشهار"
الممثل الجزائري عثمان عريوات (صاحب اللحية) خلال مشهد من فيلم "سنوات الإشهار"

رفض الممثّل الكوميدي الجزائري الشهير عثمان عريوات "عرضا مغريا" قيمته 30 مليون دينار جزائري (أكثر من 220 ألف دولار)، مقابل التقاط صورة له لاستعمالها في إشهار ترويجي في ولايات عديدة، وأثار هذا الرفض موجة تفاعل كبيرة على وسائل الإعلام وشبكات التواصل في البلاد.

وكشف منشّط برامج الفكاهية المعروف محليا "إبراهيم إربا"، في تصريحات هذا الأسبوع لصفحة "قُصرية بودكاست" الجزائرية على "يوتيوب"، بأنه كان الوسيط بين عثمان عريوات وشركة مشتغلة في مجال الإنتاج قدمت له عرضا بـ"التقاط صورة واحدة له لوضعها في بإشهار ترويجي لمنتوج ما، لكنه ضحك ورفض".

وأضاف "إبراهيم إربا" قلت لعريوات بعد انصرافنا: لقد أعطوك عرضا مغريا، فلماذا رفضت؟ فردّ علي: اهتمّ انت بالفن، أنا لم أعد منهم.. لقد اكتفيت؟ ومضى "إربا" يقول في ختام روايته "فهمتُ بأنّ عثمان عريوات ليس مجنونا، إنه عاقل جدا.. عريوات يمتلك مبادئ.. إنه يمتلك شيئا أغلى من المال هو عزة النفس وصورته العزيزة عند الشعب الجزائري، رغم تواضعه المادي والاجتماعي".

وعلى صعيد شبكات التواصل ووسائل الإعلام، أثار الموضوع تفاعلا عارما، فعنوَن "ديزاد نيوز" فيديو بـ"عندما تتجاوز عزة النفس الملايير.. عثمان عريوات يرفض العودة"، وروى قصة رفض الممثل للعرض المغري.

ودوّن الناشط رضوان بوفاس على فيسبوك مشيدا بعريوات "عثمان عريان الفنان الكوميدي رقم واحد في الجزائر رغم غيابه عن الأضواء لما يقارب ثلاثين سنة، ربما هو الوحيد الذي رفض ويرفض 3 ملايير سنتيم في الجزائر.. عثمان عريوات لا يبيع ولا يشتري.. كم هو صعب أن تكون مثل عثمان عريوات".

ومنذ قرابة 25 عاما يصرّ عثمان عرويات، المشهور شعبيا بـ"مخلوف البومباردي" (نسبة لدوره البطولي في فيلم "كرنفال في دشرة")، على رفض الظهور في أي أعمال تلفزيونية أو سينمائية أو مسرحية أو غيرها لأسباب يجهلها الجميع سواء من المهنيّين أو من الجمهور، رغم العروض الكبيرة والمغرية التي تتهاطل عليه إلى اليوم.

وكان آخر عمل لعريوات فيلم "سنوات الإشهار"، لكنه لم يُعرض أبدا رغم الانتهاء من تصويره سنة 1999، وهو السبب في الضجة التي أثيرت حول خلفيات عدم عرضه وحول كونه السبب في قرار عريوات بالمقاطعة الفنية والإعلامية من يومها. 

عريوات كسر هذه المقاطعة قبل سنة عندما ظهر على حسابه في موقع "إنستغرام" قبل سنة فقط، ليعلن للجمهور بأن "سنوات الإشهار" سيعرض قريبا، دون أن يعطي تفاصيل أكثر.

وأثار الظهور المفاجئ لعريوات لأول مرة على شبكات التواصل بعد الانقطاع طويل، موجة تفاعل عارمة من الجزائريين، واستغل الجمهور الفرصة وترجّاه أن يعود إلى الشاشة لكنه لم يتفاعل مع أحد وفضّل الصمت كعادته.

ورغم قرار المقاطعة، إلا أن عريوات لا يرفض التقاط صور أو فيديوهات مع محبّيه أو مع فنانين ومشاهير جزائريين، لكن خارج أي عمل فني أو إشهاري.

ونهاية العام 2019 أعلن التلفزيون العمومي الجزائري استعداده لعرض فيلمه "سنوات الإشهار" ما جعل عريوات يعلن بعدها قرب عرض الفيلم الذي وُصف سابقا بـ"الممنوع"، كما ظهر عريوات حينها في صورة مع المدير السابق للتلفزيون أحمد بن صبان قبل سنتين، ما عزز الاعتقاد بشأن قرب عرض الفيلم.

وفي يوليو 2020 كرّم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الممثل عريوات بوسام وطني من درجة "عشير"، وهو أحد الأوسمة الرفيعة التي تمنحها السلطات لأصحاب الإنجازات في مجالات عديدة، وقالت وسائل إعلام محلية حينها إن السلطات السياسية "أعادت الاعتبار لعريوات بعد سنوات من التهميش".

ويروج في أوسط إعلامية وفنية بأن عريوات "لم يكن على وفاق" مع نظام الرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وأن فيلم "سنوات الإشهار" يحمل طابعا سياسيا ينتقد الأوضاع في البلاد وهو ما تسبب في منعه من العرض، لكن وزير الثقافة الأسبق عزالدين ميهوبي نفى هذا الأمر في تصريحات صحافية العام 2017، حيث قال "فيلم "سنوات الإشهار لا يحمل أيّ طابع سياسي".

وعرف الجزائريون عثمان عريوات في الثمانينات والتسعينات في أفلام سينمائية وتلفزيونية حققت كلها نجاحا كبيرا، أبرزها الفيلم التاريخي "الشيخ بوعمامة" (1983)، والأفلام التلفزيونية؛ "كرنفال في دشرة" (1994)، و"عايلة كي الناس" (1992)، و"مرأتان" (1992)، و"الطاكسي المخفي" (1989).

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الوفد الرسمي الجزائري المشارك في أولمبياد باريس

دعا برلمانيون بالجزائر إلى تدخل السلطات في قضية "لباس الألعاب الأولمبية"، الذي يبقى يثير ضجة كبيرة في الأوساط الرياضية والإعلامية، بعدما "أضيفت إليه ألوان لا تعبر عن هوية البلاد"، وفق ما ذكره المنتقدون.

وقال النائب عن حركة البناء الوطني، بشير عمري، في رسالة وجهها إلى وزير الشباب والرياضة، "أرفع لكم استياء عديد الرياضيين والمواطنين جراء الممارسات غير المبررة والاستفزازية من قبل رئيس الوفد الجزائري في أولمبياد باريس، وهذا بسبب التغييب "المتعمد" للراية الوطنية وألوانها في لباسه الرسمي"، مضيفا "وذلك بإقحام ألوان لا صلة لها لراية البلاد."

والأسبوع الماضي، كشفت اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية عن اللباس الرياضي الرسمي للوفد الجزائري، مشيرة إلى أنه برعاية شركة خاصة "تقدم أزياءها عالية الجودة لرياضيينا مجاناً، في مساهمة سخية تؤكد دعمهم للحركة الأولمبية في سابقة بعد 24 سنة من ارتداء الوفد الجزائري لعلامات مدفوعة".

لكن ممثل حركة البناء الوطني داخل البرلمان أبدى اعتراضه على التبريرات التي قدمتها اللجنة الأولمبية، خاصة ما تعلق بـ "مجانية اللباس"، خاصة وأن "الدولة وضعت مئات في أيدي اللجنة الأولمبية من أجل التحضير لهذه الألعاب".

وعلى غير العادة تضمن اللباس الرسمي للوفد الذي سيشارك في أولمبياد باريس لونين جديدين لم يعهدهما الجزائريون وهما الأرزق والأصفر، في حين تتكون راية هذا البلد المغاربي من الأحمر، الأبيض والأخضر.

على صعيد آخر، راسل ثلاثة نواب من حركة مجتمع السلم، وهم عز الدين زحزف، سليمان زرقاني، وزكرياء بلخير، لأجل الغاية نفسها بعدما وصفوا اللباس الرسمي بأنه "عبث بالألوان الوطنية للبعثة الرياضية الممثلة للجزائر في أكبر محفل رياضي دولي".

ولم يصدر عن السلطات الرسمية في البلاد، لحد الساعة، أي موقف رسمي من النقاش والجدلين الدائرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلام محلية.

وتنطلق الألعاب الأولمبية بباريس بعد غد الجمعة وتستمر إلى غاية 11 أغسطس المقبل، وستكون الجزائر ممثلة بـ 45 رياضيا، ينتمي أغلبهم لألعاب القوى الرياضات الجماعية.

  • المصدر: أصوات مغاربية