الرئيس التونسي قيس سعيد في زيارة إلى مكتبة الكتاب بالعاصمة(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة بفيسبوك)

أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد، مساء الثلاثاء، تمسكه بالحريات وذلك تزامنا مع اتهامات واسعة للسلطات بمصادرة بعض العناوين في معرض تونس الدولي للكتاب من بينها "فرانكشتاين تونس".

وظهر الرئيس التونسي في مقطع فيديو بثته الرئاسة على "فيسبوك" حاملا لذلك الكتاب المثير للجدل وهو من تأليف الروائي التونسي المقيم بكندا كمال الرياحي.

وقال سعيد في زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة "هذا الكتاب الذي يقال إنه تم منعه يباع بهذه المكتبة"، مضيفا أنه "لا مجال للحديث عن منع أي كتاب ومن يحن ويحلم بالمنع فهو خارج التاريخ".

وأضاف أن "الحريات في تونس لن تُهدّد أبدا فالحرية والثورة لها شعب يحميها والدولة لها مؤسسات تحميها" مردفا "يكفيهم افتراء وكذب وأوهام".

وأثارت زيارة سعيد إلى هذه المكتبة ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء حولها.

وثمّن شق من النشطاء موقف الرئيس التونسي وتداولوا صورته وهو يحمل كتاب "فرانكشتاين تونس" مع مقتطفات من تصريحه. 

في المقابل، تساءل آخرون عمن قام بـ"تجميع الكتاب وغلق خيمة العرض"، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن مصادرة بعض العناوين. 

ودون الناشط السياسي مهدي عبد الجواد أن "تأكيد الرئيس كون عهد الصنصرة قد انتهى أمر إيجابي، ويبقى السؤال من الذي قام بالبحث وراء الكتاب وقرر تجميعه وغلق خيمة العرض".

وأضاف أن "ما حصل كان دليلا مثلما قال الرئيس على كون التونسيين هم من "يحمون الحرية"، وهو ما حصل منذ أيام، وعلى الجميع مزيد التيقظ لحماية المكاسب والحريات".

وعلقت الأكاديمية ألفة يوسف "لا يهم إن كان انتقال الرئيس إلى مكتبة الكتاب وتأكيده على حرية التفكير والتعبير ذكاء سياسيا أم اقتناعا فعليا، فأنا لا أحكم على النوايا أبدا".

وأضافت "النتيجة إيجابية في هذا المجال، في انتظار خطوات أخرى لاسيما فيما يخص المرسوم ٥٤ وبعض الإيقافات العشوائية".

ونهاية الشهر الفائت، أوردت تقارير إعلامية أن السلطات التونسية صادرت كتابا يحمل انتقادات للرئيس سعيد، وذلك عقب  افتتاح معرض تونس الدولي، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الثقافية والحقوقية.

وأُغلق جناح "دار الكتاب" وهي الجهة الناشرة لكتاب "فرانكنشتاين تونس"، للروائي كمال الرياحي، وهو ما ردت عليه دور نشر أخرى داخل المعرض بغلق أجنحتها في حركة رمزية تضامنية.

وتداول نشطاء مقاطع فيديو وصورا على الشبكات الاجتماعية تظهر  لافتة معلقة على جناح "دار الكتاب" كتب عليها "هذا الجناح مغلق بقرار تعسفي".

واتهم الرياحي مؤلف الكتاب الذي رسمت على غلافه صورة شخصية متخيلة لـ"فرانكشتاين تونس" في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" الرئيس قيس سعيّد بـ"مصادرة كتابه وإغلاق دار الكتاب لأن المنع تزامن مع زيارته المعرض"، حسب قوله.

وحمل الرياحي المسؤولية لسعيد باعتباره المسؤول الأول عن ضمان حرية التعبير قائلا "لمن ستتوجه أصابع الاتهام إذا لم تكن السلطة التنفيذية هي التي قامت بهذا المنع... طبعا بأيديها المختلفة من ضمنها إدارة معرض تونس الدولي للكتاب الذين لا يتحركون إلا بإشارة رؤسائهم المسؤولين عنهم".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الغزواني في تجمع انتخابي سابق (أرشيف)
الغزواني في تجمع انتخابي سابق (أرشيف)

أثار مهرجان انتخابي حاشد للرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، أقيم مساء الاثنين في مدينة كيفة، عاصمة ولاية لعصابة، جدلا واسعا بين النشطاء الموريتانيين على الشبكات الاجتماعية.

ويأتي المهرجان في سياق حملة الغزواني لانتخابات الرئاسة لعام 2024، حيث استعرض خلاله الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي.

وأكد الرئيس الموريتاني أن "حصيلة الإنجازات التي حققتها موريتانيا خلال السنوات الخمس الماضية كانت جيدة رغم الإكراهات المتعددة والأزمات الإقليمية والدولية"، مشددا على أن "سياسة التنمية التي اعتمدتها البلاد مكنت من صمود الاقتصاد وتحقيق نمو أفضل مقارنة بدول المنطقة".

ولم يركز المدونون والنشطاء على خطاب الرئيس، إنما توجهت أنظارهم إلى الحشود الضخمة، التي حضرت المهرجان، إذ قدرها البعض بنحو 150 ألف شخص، بينما شكك آخرون في هذه الأرقام.

واتهم معارضون ومؤثرون بارزون، وبينهم ناطقون باسم حلمة مرشحي المعارضة، السلطات بـ"استغلال إمكانيات الدولة" لحشد الجماهير للرئيس الحالي.

في المقابل، يرى مؤيدو ولد الغزواني أن الحشود "غير المسبوقة" دليل واضح على شعبيته الواسعة في البلاد.

وفي سياق هذه النقاشات، كتب الناشط، سيدي محمد ولد كماش، الذي يترأس مكتب الدعاية وتوجيه الصحافة في حملة المترشح بيرام الداه اعبيد، أن "الجماهير التي حضرت مهرجان كيفه اليوم تدل فقط على سطوة المال السياسي وسيطرته، وعلى احتقار المواطنين وازدرائهم".

وتابع: "150 سيارة بسائقها وتكاليف الوقود والإعاشة التي تقترب بالرقم من مائة مليون يتم إنفاقها في يوم واحد ليس على الأرز أو الزيت لصالح المعوزين (تعهدوا لهم بالأضاحي ولم يفوا بوعودهم كالعادة) بل فقط ليبدو المنظر في المهرجان مريحا" للرئيس الغزواني.

بدوره، علق الناشط، الداه يعقوب، على الحضور الواسع، قائلا إن الجماهير "سيقت بكل الوسائل إلى المهرجان"، مشيرا إلى أن "بعضها انسحب من الساحة قبل وصول الغزواني رغم مناشدات العمدة وطواقم حزب الانصاف (الحاكم)".

مدونون آخرون تحدثوا أيضا عن انسحابات من المهرجان قبل وصول الرئيس.

من جهة أخرى، علقت المدونة، مانه احبيب، على المهرجان الانتخابي للغزواني، قائلة "لم يسبق له مثيل في التاريخ السياسي المعاصر من حيث الحشد والحضور".

من جانبه، كتب الناشط، يحي الدد المحمود، قائلا إن الشوارع والساحة المؤدية للمهرجان غصت بالجماهير، مردفا "الغزواني خيارنا، وطموحاتي برنامجنا"، في إشارة إلى برنامج الرئيس المسمى "طموحاتي"، والذي يستعرض التزامات وتعهدات الرئيس بحال فوزه بولاية ثانية.

آخرون تحدثوا على أن الولاية تدعم ابنها، في إشارة إلى ولاية لعصابة بالجنوب الشرقي، التي تضم بلدية بومديد، وهي مسقط رأس الغزواني.

يذكر أن ولد الغزواني، الذي يتولى الرئاسة منذ صيف 2019، خلفا لمحمد ولد عبد العزيز، ولد في 13 يناير 1956 في بومديد في وسط اجتماعي متدين (صوفي)، وهو متزوج وأب لخمسة أبناء.

والتحق بالجيش عام 1978 في الثانية والعشرين من العمر، ثم تكوّن في المغرب ثم في الأردن وترقى في الرتب إلى أن صار فريقا. رُقّي الغزواني إلى رتبة فريق سنة 2012، ثم شغل منذ 2013 منصب قائد الأركان العامة للجيوش، وأخيرا وزيرا للدفاع في أكتوبر 2018، قبل أن يقفز إلى كرسي الرئاسة.

 

المصدر: أصوات مغاربية