الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر الجزائري

تعتزم السطات الجزائرية إقامة تمثال ضخم  للأمير عبد القادر (1808-1883) سيكون "الأعلى في العالم"، وفق ما أفاد به والي وهران سعيد سعيود، أمس الخميس.

ففي تصريحات أمام مسؤولين محليين، قال والي وهران إن الرئيس عبد المجيد تبون "أعطى تعليمات بإنجاز تمثال للأمير عبد القادر بعلو 42 مترا بوهران يعد الأعلى في العالم"، مشيرا في السياق إى أن تمثال "سانتا كروز" في مدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل هو الأعلى في العالم حاليا بعلو يبلغ 39 مترا.

وتزامت هذه التصريحات مع تخليد الذكرى الـ140 لوفاة الأمير عبد القادر التي توافق السادس والعشرين من شهر ماي.

وكشف المسؤول الجزائري بأن مصالحه تلقّت مخصصات مشروع تمثال الأمير عبد القادر ومتحفا خاصا به أيضا، على أن يقام التمثال والمتحف على قمة جبل "مَرجاجو" بوهران نهاية العام 2024، وسيحيط بالتمثال متنزه به شرفة بطول أكثر من 20 مترا، تطل على وهران وخليجها.

وعن قيمة المشروع قال المصدر ذاته إنها تبلغ 1.2 مليار دينار جزائري (أزيد من 8.5 مليون دولار أميركي)، مضيفا في وصفه لشكل التمثال أنه "سيحمل سيفا يضيء بالليزر ويشير إلى القبلة لإرشاد المصلين، كما سيكون لحصانه خمسة مرتكزات ترمز للأركان الخمسة للإسلام".

وأثار الإعلان عن هذا المشروع تفاعلات واسعة بين مستخدمي المنصات الاجتماعية انقسمت بين الترحيب والرفض.

120 مليار سنتيم لإنجاز تمثال الامير عبد القادر في وهران طوله 42 مترا.. الأمير عبد القادر لم يقل لكم ابنوا لي صنما... بل...

Posted by Shan Wali Sheng Mohamed on Thursday, May 25, 2023

فعلى "فيسبوك" كتب المدوّن شانق محمد معترضا "120 مليار سنتيم لإنجاز تمثال الأمير عبد القادر في وهران طوله 42 مترا.. الأمير عبد القادر لم يقل لكم ابنوا لي صنما بل قال لكم ابنوا الجزائر واستعملوا هذه الأموال في بناء المدارس والجامعات وصيانة الطرق ورفع الغبن عن الفقراء".

في السياق ذاته دونت صفحة الباهية وهران "120 مليار لتشييد تمثال الأمير عبد القادر!! الأمير عبد القادر قامة وشخصية من أبطال الجزائر لا يحتاج إلى تمثال ضخم للتعريف بمقوماته" وأردفت "نعم لتشييد المستشفيات، نعم لتشييد الطرقات، نعم للنهوض بالاقتصاد الوطني وتحسين المستوى المعيشي للمواطن".

من جانبه، اقترح المدون نور الدين طيري "إنجاز برج الأمير عبد القادر بمدينة وهران يؤجر كمقرات للشركات" معتبرا ذلك "استثمارا مربحا بدل إنجاز تمثال للأمير عبد القادر بمبلغ 120 مليار لا يعود على الجزائر بأي فائدة" وفق تعبيره.

بدوره، اقترح المختار محمد حمزة بدل إقامة التمثال "تقسيم مبلغ المشروع على جائزة ترعاها رئاسة الجمهورية الجزائرية لمدة عشرين سنة كاملة، تُمنح لأفضل بحث أكاديمي عن الأمير عبد القادر"، وتترجم الأعمال إلى لغات عديدة، وقال أيضا "سيُنجز ويترجم عن الأمير عبد القادر ما يبقى أبد الدهر، وسنُعرّف حينها الأمم بالأمير عبد القادر في كل ربوع الدنيا ولن يحتاج حينها لتمثال من برونز أو فضة".

خلافا للتفاعلات السابقة، أشاد أبو أنس بالمشروع وقال "المسجد الأعظم في مدخل الجزائر جهة البحر وتمثال الأمير عبد القادر في وهران على جبال مرجاجو جهة البحر، لهما دلالات للذي يدخل إلى الجزائر والقادم أجمل".

ودونت صفحة "الباديسيون النوفمبريون الأحرار" مشيدة بالمشروع "مشروع إنجاز تمثال الأمير عبد القادر بجبل المرجاجو بوهران، سيكون تحفة فنية نادرة وساحرة مثله مثل تمثال الحرية في أمريكا وتمثال ريو دي جانيرو البرازيلية، سيكون رمزا للجزائر خاصة لما يحمله من بعد تاريخي حضاري ومعاني ودلالات عميقة".

وعلى تويتر" غرّد الإعلامي أحمد حفصي محتفيا بالإعلان عن إنجاز التمثال "قريبا سيستعيد الأمير هوية الجزائر من سانتا كروز، موتوا بغيضكم!" وأضاف أن مبلغ "120 مليار سنتيم هي منحة توقيع لاعبين في البطولة".

يعد الأمير عبد القادر أشهر مقاوم للاحتلال الفرنسي حيث شن ثورة ضده في بداياته، واستمرت مقاومته لـ16 عاما، انتهت باستسلامه ثم سجنه في فرنسا ثم ترحيله إلى سوريا أين عاش بقية حياته وتوفي في 26 مايو 1883 عن عمر ناهز 76 عاما، وفي عام 1965 نقل جثمانه إلى الجزائر ودفن في مقبرة "العالية" بالعاصمة.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظر عام لمحيط مدينة باتنة شرق الجزائر
منظر عام لمحيط مدينة باتنة شرق الجزائر

أثارت انتقادات لاذعة وجّهها والي محافظ) ولاية باتنة الجزائرية (شرق) محمد بن مالك، لمواطن قدّم الشكر لمسؤولين محليين ببلديته بعدما انتقدهم، تفاعلا كبيرا على شبكات التواصل.

وكان المواطن يتحدث للوالي، خلال زيارة له الثلاثاء إلى إحدى البلديات، عن مشاكل محلية حيث قال "نريد حلا لمشكلة قنوات الصرف الصحي، ونشكر رئيس الدائرة وكل المسؤولون فهم يقومون بـ.."، وهنا قاطعه الوالي أمام الجموع "لماذا تشكر المسؤولين! ماذا فعلوا لك؟"

وواصل الوالي "دعنا من لغة الخشب هذه، أنت الآن تقولي إن لديك مشكلة في قنوات الصرف الصحي، ثم تقول إنك تشكر رئيس البلدية ورئيس الدائرة! هو لم يوفّر لك قنوات الصرف الصحي فلماذا تشكره؟ عليك أن تسمي الأسماء بمسمياتها؛ فإن أعانك ودعمك نشكره وهذه وظيفته قبل كل شيء، أما أن تطرح الانشغال ثم تشكره فهذا تناقض".

وعبثا حاول المواطن تبرير تصريحاته، لكن الوالي لم يقتنع بكلامه، وبمجرد انتشار الفيديو على شبكات التواصل، انطلقت حملة تفاعل كبيرة، انتقدت تصريحات المواطن.

فدوّن فريد بن عمار على حسابه في فيسبوك "ﻭﺍﻟﻲ ﺑﺎﺗﻨﺔ يبهدﻝ ﺍﻟﺸﻴﺎﺕ على المباشر"، و"الشّيّات" لفظة في العامية الجزائرية تعني "التزلّف للمسؤولين والإطراء عليهم".

من جهته كتب الطاهر حليسي تدوينة مطوّلة بعنوان "سيكولوجيا الشيّات"، حلّل فيها نفسية الذين يتزلّفون للمسؤولين ويشكرونهم.

ومما قاله حليسي "الحر لا يؤمن بشيء اسمه تفوق السيد، فهو سيد نفسه ويملك القوة الشخصية للعيش من أجل حقيقة عليا، لذا من السهل عليه أن يواجه السيد.."، وطالب صاحب التدوينة بالترويج لوسم "الشيتة هدْر للكرامة الإنسانية وانحدار أخلاقي!"

وكتبت الناشطة حفيظة عياشي ضياء الدين منقدة ظاهرة التزلّف للمسؤولين "قلنا ونصحنا مرات ومرات عدة، أيّها المسؤولون إن الإعلام كالدواء لو تزيد الجرعات عن حدها أو يتم تناوله خارج أوقاته يتحول إلى سم قاتل، أوقفوا صفحات الشيته المدعّمة".

وأضافت "الدولة راهي عندها وسائل المراقبة (كاين عندها اللي مكلف يكتب التقارير) ليست بحاجة إلى صفحات تطبل صباحا وعشية باش على أساسها تقيّم المسؤولين.."، وتعني أنه ليس مطلوبا من المواطن الإطراء على المسؤولين. 

ودوّن أحمد جمايلية من جهته تحت عنوان "الشيتة سرّ سعادتهم"، قائلا "أصبحت الشيتة وراثة لدى البعض. الشيتة هو تعبير متعارف عليه في الشارع قد يتعذّر إيجاد مرادف مطابق في اللغة العربية يؤدي نفس المعنى والدلالة".

وأضاف محاولا شرح هذه اللفظة "الشيتة مرادفها في اللغة العربية هو التّزلُّف الذي يعني التقرب بمهانة وإذلال. الشيتة "تشمل المهانة والإذلال، وتشمل صفة أخرى أيضا على غاية من الأهمية وهو التلميع."

المصدر: أصوات مغاربية