الرئيسان قيس سعيد وعبد المجيد تبون
الرئيسان قيس سعيد وعبد المجيد تبون

أثار تصريح للسفير الجزائري في إيطاليا، أدلى به لوكالة محلية، غضب تونسيين، عندما تحدث عن تنسيق بلاده مع روما من أجل "الحفاظ على استقرار تونس". 

ورأى منتقدو تصريح الدبلوماسي الجزائري، أنه تدخل في شؤون تونس الداخلية، ومساس بسيادتها.

وقال السفير الجزائري، عبد الكريم طواهرية، في حوار مع وكالة "نوفا" الإيطالية، "نحن ملتزمون تماما بمعالجة الوضع في تونس، الذي يهمنا".

ثم تابع "نعمل عن كثب مع إيطاليا لمنع أي شكل من أشكال عدم الاستقرار في ذلك البلد، هدفنا المشترك هو المساهمة في الحفاظ على الاستقرار في تونس".

"تجاوزٌ للأعراف الدبلوماسية"

رغم العلاقة الجيدة التي تربط الجزائر بتونس، والروابط الوثيقة بين الشعبين، "إلا أن تصريح السفير الجزائري تجاوز الأعراف الدبلوماسية" وفق المحلل السياسي التونسي، سالم بولبابة.

وفي حديث لموقع الحرة، شدد بولبابة على أن العلاقة الوطيدة بين الدولتين والرئيسين، قيس سعيد، ونظيره الجزائري، عبد المجيد توبن، لا تعني إتاحة المجال للطرفين للتدخل في شؤون بعضهما الداخلية.

ورغم اتفاقه مع هذا الطرح من حيث المبدأ، يرى المحلل الجزائري، توفيق بوقعدة، أن التونسيين أصبحوا يأخذون أي تصريح لمسؤول جزائري بشيء من الحساسية.

بوقعدة قال لموقع الحرة "أعتقد أن السفير لم يراع الحساسية التي أصبحت سمة بعض التونسيين، عندما يتعلق الأمر بأي تصريح جزائري يخص بلدهم".

وأرجع الرجل ذلك للتصريح الذي أدلى به تبون في إيطاليا نفسها، قبل نحو سنة، والذي أثار أيضا حفيظة بعض التونسيين .

وقال "أعتقد أنه منذ تصريح تبون، بدأ هؤلاء في ترصّد أي هفوة تصدر من مسؤول جزائري" .

وكان الرئيس الجزائري أثار غضب تونسيين في مايو 2022 عندما قال خلال زيارة قادته إلى إيطاليا، إن الجزائر وروما مستعدّتان لمساعدة تونس في تجاوز المأزق الذي تعيشه والرجوع إلى طريق الديمقراطية. 

وقبل نحو شهر ، حاول الرئيس الجزائري الاستدراك، خلال حوار أجرته معه قناة الجزيرة القطرية، والتأكيد على أنه مع الحوار والاستقرار في تونس، لكنه لا يرغب في التدخل في شؤون البلد الجار، إلا أن تصريحه الجديد واجه انتقادات أيضا.

وقال تبون ردا على سؤال حول إمكانية الرئيس التونسي في إرساء الاستقرار ببلاده "مثلما لا أقبل كلمة في إطار التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، فلا أسمح لنفسي بالحديث عن الأخ قيس سعيد".

رغم ذلك، طالت تبون عدة انتقادات من تونس أبرزها من الرئيس السابق، منصف المرزوقي، وزعيم جبهة الخلاص التونسية نجيب الشابي.

وقال المرزوقي في تصريح لقناة جزائرية معارضة إن الجزائر "أصبحت حامية للدكتاتورية في تونس ضد الشعب التونسي".

الشابي من جانبه، انتقد قول تبون أن المعارضين لقيس سعيد يبحثون عن زعزعة استقرار تونس، رغم تأكديه على احترامه لموقف الجزائر من تونس وحرصها على أن تتجاوز المرحلة الصعبة التي تعيشها.

لكنه قال في تصريح آخر إنه لا يعتبر تصريح تبون تدخلا في شؤون تونس لكنه مجانب للديمقراطية.

وبالعودة إلى تصريح السفير طواهرية، كتب النائب التونسي السابق مجدي الكرباعي تدوينة تساءل فيها عن السر وراء عدم تسجيل أي اعتراض من قبل المدافعين عن سيادة تونس عندما يتعلق الأمر بالجزائر.

وكتب متسائلا بالدارجة التونسية ما مفاده "أين أنصار الخط السياسي الوطني؟ هم لا يتحدثون إلا عندما يتعلق الأمر بتركيا والمساجين السياسيين".

ثم تابع منتقدا "هل نحن تابعون للجزائر أم لإيطاليا؟".

مغردة أخرى تساءلت عن عدم تسجيل رد تونسي على تصريح الدبلوماسي الجزائري.

وكتبت هي الأخرى ما معناه "تصريحان منذ أمس الأول من السفير الجزائري والثاني من  وزيرة الخارجية الفرنسية التي قالت إن باريس وروما لديهما مصلحة في تنسيق الجهود حيال تونس".

ثم تساءلت " لماذا لم يظهر أنصار السيادة الوطنية".

وتناقلت وسائل إعلام تونسية، الجمعة، تصريحا لوزيرة الخارجية الفرنسية، كاثرين كولونا، حيث قالت في حديث لصحيفة إيطالية، إن "لدى باريس وروما مصلحة في تنسيق الجهود حيال تونس".

"علاقات وثيقة"

في سياق الانتقاد لما يصفه تونسيون تدخل الجزائر في شؤونهم الداخلية، قال بولبابة إن تصريح السفير الجزائري في روما "في ظاهره وباطنه، نوع من التدخل رغم العلاقات الجيدة بين الدولتين".

ثم مضى مؤكدا "التصريح تجاوز الأعراف الدبلوماسية" قبل أن يضيف "كان بإمكان عباراته أن تكون أكثر مواءمة مع طبيعة العلاقات الجيدة بين البلدين".

إلى ذلك، شدد الرجل على أن التصريح ما كان ينبغي أن يدلى به لوسيلة إعلامية، لأنه من المؤكد أنه سيثير الجدل.

لكنه عاد ليؤكد أن الجزائر أثبتت في عدة مناسبات أنها إلى جانب تونس، ونفس الشيء بالنسبة لإيطاليا، وفقه.

ولفت بولبابة إلى التنسيق الأمني بين إيطاليا وتونس وبين الأخيرة وجارتها الغربية (الجزائر).

وقال "لا يخفى على أحد أن هناك علاقات وثيقة بين الرئيسين سعيد وتبون، وكذلك بالنسبة لإيطاليا، فهي من أكثر الدول التي تدافع عن ملف تونس لدى صندوق النقد الدولي". 

ثم نوه بجهود البلدين في تجنيب تونس الانهيار الاقتصادي الذي يتهددها، مشيرا إلى التنسيق بين البلدان الثلاثة في ملف الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.

لكنه عاد ليؤكد قائلا "هناك مسائل يجب أن يتحفظ عن ذكرها المسؤول، إذ عندما تخرج للإعلام تؤول وتثير الجدل وتطرح تساؤلات عدة".

ثم قال "لقد  كانت لغة السفير مباشرة كثيرا ما أعطى الانطباع أن الأمر يتعلق بوصاية جزائرية على تونس".

يذكر أن الجزائر أظهرت مواقف مؤيدة لتونس في أكثر  من مناسبة، رغم أن قرارات اتخذتها السلطات لدعم تونس بإعانات في شكل أموال مودعة لدى البنك المركزي لم تحظ بالإجماع في الجزائر.

وكان تبون أعلن إيداع مبلغ 150 مليون دولار لدى البنك المركزي التونسي، مع مواصلة تيسير الدفع بالنسبة للتموين بالغاز والمحروقات نظرا لصعوبات الدفع، "وذلك ريثما تتجاوز الشقيقة تونس هذه الصعوبات" وفق ما نقلت وكالة فرانس برس وقتها.

وكانت الجزائر، أول زيارة للرئيس التونسي للخارج، مباشرة بعد توليه السلطة، كما زار تبون تونس على رأس وفد هام نهاية 2021.

"نفس الرؤى"

هذه العلاقات في نظر المحلل الجزائري، بوقعدة، دليل على أن الطرفين يتقاسمان نفس الرؤى، وأنهما يدعمان العلاقات التاريخية التي تربط البلدين من عشرات السنين.

وتتعاون تونس والجزائر في ملف محاربة الإرهاب لمواجهة المجموعات المسلحة  النشطة في الجبال الحدودية حيث قامت بهجمات متكررة.

رغم ذلك، يركز المحلل الجزائري، على ضرورة التقيد بمعايير الدبلوماسية عند الإدلاء بأي تصريح يمكن أن يثير الجدل، منوها هو الآخر بأن تصريح السفير الجزائري جانب الأعراف الدبلوماسية.

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

الغزواني في تجمع انتخابي سابق (أرشيف)
الغزواني في تجمع انتخابي سابق (أرشيف)

أثار مهرجان انتخابي حاشد للرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، أقيم مساء الاثنين في مدينة كيفة، عاصمة ولاية لعصابة، جدلا واسعا بين النشطاء الموريتانيين على الشبكات الاجتماعية.

ويأتي المهرجان في سياق حملة الغزواني لانتخابات الرئاسة لعام 2024، حيث استعرض خلاله الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي.

وأكد الرئيس الموريتاني أن "حصيلة الإنجازات التي حققتها موريتانيا خلال السنوات الخمس الماضية كانت جيدة رغم الإكراهات المتعددة والأزمات الإقليمية والدولية"، مشددا على أن "سياسة التنمية التي اعتمدتها البلاد مكنت من صمود الاقتصاد وتحقيق نمو أفضل مقارنة بدول المنطقة".

ولم يركز المدونون والنشطاء على خطاب الرئيس، إنما توجهت أنظارهم إلى الحشود الضخمة، التي حضرت المهرجان، إذ قدرها البعض بنحو 150 ألف شخص، بينما شكك آخرون في هذه الأرقام.

واتهم معارضون ومؤثرون بارزون، وبينهم ناطقون باسم حلمة مرشحي المعارضة، السلطات بـ"استغلال إمكانيات الدولة" لحشد الجماهير للرئيس الحالي.

في المقابل، يرى مؤيدو ولد الغزواني أن الحشود "غير المسبوقة" دليل واضح على شعبيته الواسعة في البلاد.

وفي سياق هذه النقاشات، كتب الناشط، سيدي محمد ولد كماش، الذي يترأس مكتب الدعاية وتوجيه الصحافة في حملة المترشح بيرام الداه اعبيد، أن "الجماهير التي حضرت مهرجان كيفه اليوم تدل فقط على سطوة المال السياسي وسيطرته، وعلى احتقار المواطنين وازدرائهم".

وتابع: "150 سيارة بسائقها وتكاليف الوقود والإعاشة التي تقترب بالرقم من مائة مليون يتم إنفاقها في يوم واحد ليس على الأرز أو الزيت لصالح المعوزين (تعهدوا لهم بالأضاحي ولم يفوا بوعودهم كالعادة) بل فقط ليبدو المنظر في المهرجان مريحا" للرئيس الغزواني.

بدوره، علق الناشط، الداه يعقوب، على الحضور الواسع، قائلا إن الجماهير "سيقت بكل الوسائل إلى المهرجان"، مشيرا إلى أن "بعضها انسحب من الساحة قبل وصول الغزواني رغم مناشدات العمدة وطواقم حزب الانصاف (الحاكم)".

مدونون آخرون تحدثوا أيضا عن انسحابات من المهرجان قبل وصول الرئيس.

من جهة أخرى، علقت المدونة، مانه احبيب، على المهرجان الانتخابي للغزواني، قائلة "لم يسبق له مثيل في التاريخ السياسي المعاصر من حيث الحشد والحضور".

من جانبه، كتب الناشط، يحي الدد المحمود، قائلا إن الشوارع والساحة المؤدية للمهرجان غصت بالجماهير، مردفا "الغزواني خيارنا، وطموحاتي برنامجنا"، في إشارة إلى برنامج الرئيس المسمى "طموحاتي"، والذي يستعرض التزامات وتعهدات الرئيس بحال فوزه بولاية ثانية.

آخرون تحدثوا على أن الولاية تدعم ابنها، في إشارة إلى ولاية لعصابة بالجنوب الشرقي، التي تضم بلدية بومديد، وهي مسقط رأس الغزواني.

يذكر أن ولد الغزواني، الذي يتولى الرئاسة منذ صيف 2019، خلفا لمحمد ولد عبد العزيز، ولد في 13 يناير 1956 في بومديد في وسط اجتماعي متدين (صوفي)، وهو متزوج وأب لخمسة أبناء.

والتحق بالجيش عام 1978 في الثانية والعشرين من العمر، ثم تكوّن في المغرب ثم في الأردن وترقى في الرتب إلى أن صار فريقا. رُقّي الغزواني إلى رتبة فريق سنة 2012، ثم شغل منذ 2013 منصب قائد الأركان العامة للجيوش، وأخيرا وزيرا للدفاع في أكتوبر 2018، قبل أن يقفز إلى كرسي الرئاسة.

 

المصدر: أصوات مغاربية