لا تزال مداخلة ألقاها النائب البرلماني الموريتاني محمد بوي الشيخ محمد فاضل، خلال جلسة مناقشة برنامج الحكومة، أول أمس السبت، تثير الكثير من ردود الفعل في الأوساط السياسية الموريتانية، خاصة بعد قرار البرلمان منع النائب من حضور أربع جلسات عامة متتالية.
جاء ذلك بعد اجتماع عقده مكتب الجمعية الوطنية (البرلمان) قبيل افتتاح الجلسة العلنية، الإثنين، انتهى بإعلان قرار طرد النائب من أربع جلسات بعد مداخلة اعتبرها برلمانيون مسيئة لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.
من جانبها، ألزمت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا)، النائب البرلماني بحذف فيديو مداخلته، كما ألزمت القناة البرلمانية بـ"الحذف الفوري" لمداخلته من صفحتها الرسمية على فيسبوك.
وقالت "الهابا" في بيان إن مداخلة النائب "حملت إعادة النشر الكلي والتفصيلي للنص المسيء للجناب النبوي مع تقديم بالافتراض وتغيير في الأشخاص"، موضحة أن إعادة نشرها يعد "إشاعة الإساءة للجناب النبوي وتيسير نفاذ عموم الجمهور إليها".
وعلى إثر قرار الجمعية العامة، أفاد موقع "الأخبار" المحلي، بأن "عددا من نواب المعارضة انسحبوا من جلسة برلمانية علنية صباح اليوم الاثنين، احتجاجا على طرد النائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل".
في المقابل، شدد رئيس البرلمان محمد ولد مكت ، بحسب ما نقل "الأخبار"، على أن "القرار نهائي واتخذ من طرف المكتب الذي يمثل الجميع"، مشيرا إلى أنه "اتخذ بناء على النظام الداخلي".
ضجة وتوضيح
وكانت مداخلة ولد الشيخ محمد فاضل قد أثارت ضجة بالبرلمان الموريتاني، إذ اعتبرها نواب إساءة لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، فيما دعا بعضهم إلى رفع الحصانة عن النائب البرلماني.
وكان محمد بوي الشيخ محمد فاضل قد استعرض في مداخلته "نصا مسيئا تخيليا" انتقد فيه تعامل السلطات الموريتانية مع فتاة يشتبه في كتابتها لورقة تضمنت إساءة للنبي محمد في امتحانات الباكالوريا الأخيرة.
وفي محاكاة لأحد الأسئلة الواردة في الامتحان، قال النائب البرلماني "بين الحكومة الأولى والرابعة كانت صفحات هامة من تاريخ أحد الوزراء في دعم النظام تحدث عنه".
وتابع "ليكون الجواب التخيلي الافتراضي ما يلي: وكان يحب النظام ورئيسه كثيرا وكان من الأوائل الذين دخلوا الحكومة وقد خاض الحملة إلى جانب الرئيس المغتصب حتى زوال النظام، وهذه مجرد كذبة، كل تلك الحملات والكلام لمدح الرئيس ونظامه ليس إلا كذبة كبيرة اخترعها المنافقون هم في الحقيقة مجرد قتلة وقطاع طرق ومغتصبون وأولهم المسمى رئيسا المصاب بشغف جنسي رهيب".
وأضاف "لو كانت هذه إجابة في ورقة لأحد الطلاب ستغضبون غضبا ما غضبتهم لرسول الله، كنت متأكدا من ذلك".
وعلق الوزير الأول محمد ولد بلال على المداخلة بالقول إن "عدم احترام هيبة رئيس الجمهورية داخل قبة البرلمان أمر غير مقبول"، واصفا ما جاء في مداخلة النائب بـ"الخطير" و"غير المقبول".
وتفاعلا من الجدل الذي خلفته مداخلة، أوضح النائب البرلماني أن حديثه كان "مجرد تخيل افتراضي لتجريب المشاعر"، وأنه "ليس موجها لأحد بعينه".
وتابع في تصريحات إعلامية "المداخلة هدفها انتقاد موقف الحكومة على عدم حسمها في اعتقال المسيئة في نفس الوقت، والتردد الطويل في تحويلها للقضاء، واعتراضا على إتاحة الفرصة للمسيئة للهرب".
- المصدر: أصوات مغاربية
