عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر
رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي / أرشيف

في وقت أعلن دفاع رئيسة "الحزب الدستوري الحر"، عبير موسي، بدءها إضرابا عن الطعام في السجن احتجاجا على "انتهاك حقوقها في الحرية والنشاط السياسي"، أطلق نشطاء تونسيون ومؤيدون للمعارضة البارزة هاشتاغ "سيب _عبير _موسى" للدعوة إلى إطلاق سراحها.

وتأتي هذه الحملة الرقمية تزامنا مع الأيام الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة، التي أطلقتها الأمم المتحدة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري تحت شعار "16 يوما من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي"، وتستمر حتى العاشر من ديسمبر.  

وكان قاضي التحقيق في تونس، أصدر، في مطلع أكتوبر الماضي، مذكرة إيداع بالسجن في حق موسي، التي تعتبر من أبرز الوجوه المعارضة لسياسات الرئيس قيس سعيّد.

وأودعت عبير موسي (48 عاما) الحبس الاحتياطي بتهمة "الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وإثارة الفوضى".

وبحسب حزبها، فقد أوقفت أمام القصر الرئاسي في قرطاج حيث كانت قد حضرت لتقديم طعون بمراسيم رئاسية.

وكشف محاميها، في وقت سابق، أنها تواجه ثلاث تهم عقوبة واحدة منها قد تصل إلى "الإعدام".

وبعد نحو شهرين على الاعتقال، لجأت المعارضة البارزة، الثلاثاء، إلى الإضراب الطعام، وفقا لدفاعها، الذي أكد في بيان أن هذا الإضراب سيستمر لمدة 16 يوما تزامنا مع الحملة الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة.

وأكد المصدر نفسه أن موسي "ستوجه بلاغات عاجلة إلى كل المؤسسات الإقليمية والدولية التي تربطها اتفاقيات مع الدولة التونسية لكشف ما تتعرض له من انتهاكات والتنديد بالتقهقر الذي تشهده حقوق المرأة حاليا بتونس".

وتفاعل العديد من النشطاء وأنصار الحزب الدستوري الحر مع استمرار اعتقالها، مطالبين بإطلاق سراح "عبير الوطن"،  على حد وصفهم.

وكتب عثمان الكراي "لمن مازال لا يعرف أو يتجاهل نضال عبير موسي، إنها صوت الشعب والتنكيل بها مرفوض والعنف بجميع أنواعه المسلط عليها لا يجدي نفعا ويزيد المساندة المطلقة والشعبية لها"، قبل أن يختم بهاشتاغ "سيب عبير موسي". 

وأطلق نشطاء أيضا صفحة خاصة بهذا الهاشتاغ، لافتين في المقدمة التعريفية إلى أن "رئيسة الحزب الدستوري الحرّ محتجزة قسريا في السجن منذ 3 أكتوبر 2023، وتواجه تهما تصل عقوبتها للإعدام"، وأن "القضاء يرفض جلب تسجيلات كاميرات قصر قرطاج، والتحقيق متوقف منذ تاريخ 5 أكتوبر".

وأضاف المصدر ذاته: "من أجل المطالبة بجلب تسجيلات كاميرات مكتب الضبط الإداري بقصر قرطاج ومركز أمن حلق الواد، ومن أجل المطالبة باستكمال التحقيق، ومن أجل المطالبة بالإفراج على رئيسة الحزب، تنطلق حملة: سيب عبير".

وكانت موسي النائبة السابقة في البرلمان المنحل منتقدة شرسة للإسلاميين زمن توليهم الحكم في البلاد.

وتدافع موسي (48 عاما) عن نظام الرئيس السابق، زين العابدين بن علي، والذي أطاحته ثورة شعبية في العام 2011.

ومنذ مطلع فبراير، احتجزت السلطات معارضين عديدين، بمن فيهم الزعيم التاريخي لحزب النهضة الإسلامي المحافظ راشد الغنوشي، فضلاً عن شخصيات بارزة من بينها وزراء ورجال أعمال سابقون.

ووصف الرئيس سعيّد، الذي تتهمه المعارضة باعتماد نهج استبدادي، الموقوفين بأنّهم "إرهابيون"، قائلاً إنهم متورطون في "مؤامرة ضد أمن الدولة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمات حقوق الإنسان ترى في القانون تعديا على الحريات الفردية
منظمات حقوق الإنسان ترى في القانون تعديا على الحريات الفردية

مع اقتراب شهر رمضان تجدد الجدل في المغرب حول الإفطار العلني وتصاعدت أصوات حقوقية تطالب السلطات بإلغاء القانون الذي يجرمه ويعاقب عليه بالسجن لـ"انتهاكه الحريات الفردية".

وفي كل رمضان، تشهر السلطات أمام المطالبين بالإفطار العلني الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على أن "كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مائتي درهم".

ولفتح نقاش سياسي يؤدي إلى إلغاء الفصل ضمانا للحريات الفردية، بدأ معهد مغربي تحركات على مستوى البرلمان المغربي لإقناع السياسيين بعدم جدوى القانون الذي يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي.

وقال يوسف دعي، مدير معهد دولوز لتحليل السياسات،  في حديث لموقع "الحرة" إن المعهد طلب من برلمانيين منتمين إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، عقد لقاءات رسمية لمناقشة إلغاء القانون.

"الأكل ليس جريمة"

وأطلق المعهد حملة تحت اسم "الماكلة ماشي جريمة"، أي "الأكل ليس جريمة" في خطوة لفتح نقاش ودفع النواب البرلمانيين إلى "الانتصار لحقوق الإنسان".

وأكد المعهد عدم تجاوب أي حزب سياسي رسميا حتى الآن بشأن دعوته، رغم أنه راسل قياديين في الأحزاب السياسية.، وأوضح دعي في حديثه للحرة أن المعهد التقى برلمانيين بشكل ودي وليس في لقاءات رسمية.

وأوضح دعي أن المعهد عقد لقاءات مع منظمات حقوقية لكنه لم يتلق أي رد من مجلس النواب على مراسلته.

والعام الماضي، شدد المعهد في ورقة أصدرها إلى أن فصول القانون الجنائي المغربي الصادر سنة 1962، "تحدّ وتضع قيوداً" على الحريات الفردية ومنها الفصل 222 الذي "يعاقب على المجاهرة علنا بالإفطار في رمضان".

ودعا المعهد إلى إلغاء القانون لما له من تأثيرات "سلبية" على الاقتصاد الوطني، وممارسة "الاضطهاد الجسدي واللفظي" على المفطرين تحت غطاء القانون.

وتعليقا على خطوة المعهد، يرى الناشط والباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بأبو حفص، أن هذه الجهود رغم أنها مهمة غير كافية.

ويقول أبو حفص في حديث لموقع "الحرة" "الموضوع ليس محل نقاش داخل المجتمع ولا تتبناه فئات واسعة من المجتمع حتى يتم التجاوب معه سياسيا".

ويرى أبو حفص أن أهم ما يمكن القيام به من قبل هذه المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني هو توعية المجتمع بأهمية حماية الحريات الفردية والعمل على إلغاء كل القوانين التي تمس هذه الحريات.

ويرى الناشط أن مشاركة رجال الدين ضرورية وأساسية لأن الموضوع له بعد ديني ويمس عقائد المغاربة وطقوسهم الدينية الجماعية، ومهمة رجل الدين، وفق الباحث، هي التوعية  بأن "هذه القضايا هي فردية والمسؤولية فيها فردية وأن الناس أحرار في قناعتهم واختياراتهم الدينية".

ويدعو أبو حفص إلى الاستعانة بموروث الفقه الإسلامي الذي لاتوجد به عقوبة للإفطار في رمضان و"أن الناس في الأزمنة الأولى للإسلام كان بعضهم يفطر والبعض يصوم دون إنكار من أحدهم للآخر".

وفي 2022، اعتقلت السلطات المغربية زبائن مطعم بالدار البيضاء بتهمة الإفطار العلني في رمضان، بعد شكوى تقدم بها السكان للشرطة ضد صاحب المقهى.

وأثارت القضية ضجة، ودانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مداهمة مقهى والتشهير بالموقوفين، قبل أن تفرج السلطات عن جميع الموقوفين دون متابعات قضائية بحقهم.

يرى رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن نقاش الإفطار العلني في رمضان ليس موضوعا يشغل المجتمع المغربي ولا حتى المؤسسات.

ويشير بوكمازي في حديث لموقع "الحرة" إلى أن نقاش الإفطار هو نقاش ثانوي، وأن المغاربة لا يترصدون الناس للتأكد من صيامهم، كما أن القانون يعاقب على "إيذاء الشعور العام" والرغبة في المجاهرة بالإفطار أثناء الصيام ولا يترصد الناس للتأكد من أنهم صائمين.

وتطالب المنظمات الحقوقية منذ سنوات بإلغاء هذا القانون، وكافة القوانين الأخرى التي تجرم الحريات الفردية، بدون أن تتم الاستجابة لها حتى الآن.

المصدر: الحرة / خاص