عرض عسكري بمناسبة احتفال موريتانيا بعيد الاستقلال (أرشيف)
جنود موريتانيون بالعاصمة نواكشوط عام 2008 (أرشيفية)

شهدت منصات التواصل الاجتماعي بموريتانيا موجة سخرية واسعة إثر إعلان ضابطين سابقين في الجيش ويقيمان في إحدى البلدان الأوروبية انشقاقهما عن المؤسسة العسكرية والانقلاب على نظام الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.

وتداول موريتانيون على منصة فيسبوك، الخميس، مقطع فيديو يظهر فيه  الرائد السابق في قوات البحرية الموريتانية أحمد ولد حسنه وهو يعلن تأسيس جبهة للتغيير من أهدافها إسقاط نظام الرئيس محمد ولد الغزواني.

وحمل البيان توقيع العقيد الطبيب المتقاعد سيدي اعلي ولد بكار، فيما تلاه عبر تسجيل مصور الرائد السابق أحمد ولد حسنه وهو مدان في قضية مخدرات عام 2017.

ويظهر ولد حسنه وهو يتلو بيان الإعلان عن الجبهة الجديدة بالبزة العسكرية لقوات البحرية الموريتانية ويحمل رتبة مقدم، كما يظهر إلى جانبه شخصان مقنعان بزي عسكري.

وكانت محكمة جنايات نواكشوط الغربية قد حكمت عام 2017 بسجن ولد حسنه 30 سنة، قبل أن يفرج عنه في ذكرى الاستقلال العام الماضي بعفو رئاسي لدواع صحية.

وقال موقع الأخبار المحلي نقلا عن مصادر  وصفها بالخاصة إن الضابطين السابقين يقيمان حاليا في إحدى الدول الأوروبية. 

وذهب الكثير من المعلقين على الحادثة على منصات التواصل للتساؤل عن سبب "إعلان البيان رقم واحد للانقلاب قبل تنفيذه" ما اعتبروه  "مثيرا للسخرية".

وذهب نشطاء  آخرون إلى أن من حكم عليه بـ٣٠ عاما سجنا بسبب "ملف تهريب مخدرات لا يمكنه التفكير في قيادة البلد".

ولم تعلق السلطات الرسمية على البيان، في ظل اقتراب موعد النطق بالحكم في محاكمات فساد العشرية التي يحاكم بها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وبعض أركان حكمه.

وأبدى الكثير من النشطاء معارضتهم للانقلابات محذرين من "التداعيات السلبية الخطيرة للتغيير المسلح"، مؤكدين ضرورة الحفاظ على المسار الديمقراطي في البلاد. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمات حقوق الإنسان ترى في القانون تعديا على الحريات الفردية
منظمات حقوق الإنسان ترى في القانون تعديا على الحريات الفردية

مع اقتراب شهر رمضان تجدد الجدل في المغرب حول الإفطار العلني وتصاعدت أصوات حقوقية تطالب السلطات بإلغاء القانون الذي يجرمه ويعاقب عليه بالسجن لـ"انتهاكه الحريات الفردية".

وفي كل رمضان، تشهر السلطات أمام المطالبين بالإفطار العلني الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على أن "كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مائتي درهم".

ولفتح نقاش سياسي يؤدي إلى إلغاء الفصل ضمانا للحريات الفردية، بدأ معهد مغربي تحركات على مستوى البرلمان المغربي لإقناع السياسيين بعدم جدوى القانون الذي يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي.

وقال يوسف دعي، مدير معهد دولوز لتحليل السياسات،  في حديث لموقع "الحرة" إن المعهد طلب من برلمانيين منتمين إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، عقد لقاءات رسمية لمناقشة إلغاء القانون.

"الأكل ليس جريمة"

وأطلق المعهد حملة تحت اسم "الماكلة ماشي جريمة"، أي "الأكل ليس جريمة" في خطوة لفتح نقاش ودفع النواب البرلمانيين إلى "الانتصار لحقوق الإنسان".

وأكد المعهد عدم تجاوب أي حزب سياسي رسميا حتى الآن بشأن دعوته، رغم أنه راسل قياديين في الأحزاب السياسية.، وأوضح دعي في حديثه للحرة أن المعهد التقى برلمانيين بشكل ودي وليس في لقاءات رسمية.

وأوضح دعي أن المعهد عقد لقاءات مع منظمات حقوقية لكنه لم يتلق أي رد من مجلس النواب على مراسلته.

والعام الماضي، شدد المعهد في ورقة أصدرها إلى أن فصول القانون الجنائي المغربي الصادر سنة 1962، "تحدّ وتضع قيوداً" على الحريات الفردية ومنها الفصل 222 الذي "يعاقب على المجاهرة علنا بالإفطار في رمضان".

ودعا المعهد إلى إلغاء القانون لما له من تأثيرات "سلبية" على الاقتصاد الوطني، وممارسة "الاضطهاد الجسدي واللفظي" على المفطرين تحت غطاء القانون.

وتعليقا على خطوة المعهد، يرى الناشط والباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بأبو حفص، أن هذه الجهود رغم أنها مهمة غير كافية.

ويقول أبو حفص في حديث لموقع "الحرة" "الموضوع ليس محل نقاش داخل المجتمع ولا تتبناه فئات واسعة من المجتمع حتى يتم التجاوب معه سياسيا".

ويرى أبو حفص أن أهم ما يمكن القيام به من قبل هذه المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني هو توعية المجتمع بأهمية حماية الحريات الفردية والعمل على إلغاء كل القوانين التي تمس هذه الحريات.

ويرى الناشط أن مشاركة رجال الدين ضرورية وأساسية لأن الموضوع له بعد ديني ويمس عقائد المغاربة وطقوسهم الدينية الجماعية، ومهمة رجل الدين، وفق الباحث، هي التوعية  بأن "هذه القضايا هي فردية والمسؤولية فيها فردية وأن الناس أحرار في قناعتهم واختياراتهم الدينية".

ويدعو أبو حفص إلى الاستعانة بموروث الفقه الإسلامي الذي لاتوجد به عقوبة للإفطار في رمضان و"أن الناس في الأزمنة الأولى للإسلام كان بعضهم يفطر والبعض يصوم دون إنكار من أحدهم للآخر".

وفي 2022، اعتقلت السلطات المغربية زبائن مطعم بالدار البيضاء بتهمة الإفطار العلني في رمضان، بعد شكوى تقدم بها السكان للشرطة ضد صاحب المقهى.

وأثارت القضية ضجة، ودانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مداهمة مقهى والتشهير بالموقوفين، قبل أن تفرج السلطات عن جميع الموقوفين دون متابعات قضائية بحقهم.

يرى رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن نقاش الإفطار العلني في رمضان ليس موضوعا يشغل المجتمع المغربي ولا حتى المؤسسات.

ويشير بوكمازي في حديث لموقع "الحرة" إلى أن نقاش الإفطار هو نقاش ثانوي، وأن المغاربة لا يترصدون الناس للتأكد من صيامهم، كما أن القانون يعاقب على "إيذاء الشعور العام" والرغبة في المجاهرة بالإفطار أثناء الصيام ولا يترصد الناس للتأكد من أنهم صائمين.

وتطالب المنظمات الحقوقية منذ سنوات بإلغاء هذا القانون، وكافة القوانين الأخرى التي تجرم الحريات الفردية، بدون أن تتم الاستجابة لها حتى الآن.

المصدر: الحرة / خاص