الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (أرشيف)
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (أرشيف)

تباينت الآراء والمواقف في موريتانيا إزاء قرار المحكمة المختصة في الجرائم المتعلقة بالفساد بنواكشوط، القاضي بسجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز خمس سنوات نافذة مع مصادرة حقوقه المدنية في ملف ما يعرف بـ"فساد العشرية".

وتأرجحت التفاعلات السياسية والإعلامية مع ذلك الحكم القضائي غير المسبوق في التاريح الحديث للبلاد بين مؤيدين يرون في الأمر إحقاقا للعدالة وآخرين يعتبرونه مجرد تصفية حساب سياسي.

وأدين الرئيس الموريتاني السابق بـ"غسل الأموال والإثراء غير المشروع" فيما برأته المحكمة من باقي التهم، كما أمرت المحكمة نفسها بمصادرة أمواله مع دفع غرامة 500 مليون أوقية قديمة (مليون و260 ألف دولار تقريبا).

وأثار هذا الحكم ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا، إذ أعرب العديد من النشطاء والمعارضين عن استيائهم من الحكم، مؤكدين أن ولد عبد العزيز أدين في "محاكمة سياسية تهدف إلى إقصائه من المعترك السياسي".

كما تحدث آخرون عن نقطة عدم اختصاص المحكمة في محاكمة ولد عبد العزيز كونه "رئيسا سابقا"، مؤكدين أن الواقع الجديد سيفرض "محاكمة جميع المسؤولين بعد نهاية مأمورياتهم".

ومن جهتها استنكرت جبهة التغيير الديموقراطي (معارضة) ما وصفته بـ "استمرار استهداف وظلم الرئيس محمد ولد عبد العزيز وحرمانه من كافة حقوقه منذ 2019"، تاريخ مغادرته للحكم وتسليم السلطة لخلفه محمد ولد الشيخ الغزواني.

ودانت الجبهة - المقربة من ولد عبد العزيز- في بيان نشره الوزير السابق محمد جبريل بصفحته على فيسبوك، ما اعتبرته "عدم احترام فصل السلطات والزج بالقضاء في تصفية الحسابات السياسية".

وفي المقابل أبدى العديد من النشطاء السياسيين تأييدهم للحكم الصادر بحق الرئيس السابق، معتبرين أنه شكل "خطوة مهمة نحو مكافحة الفساد وتحقيق العدالة".

وفي السياق السياسي، تفاعلت العديد من الأحزاب والجمعيات مع ذلك الحكم القضائي. وقد أدانت الأحزاب المعارضة الحكم واعتبرته محاولة للتصفية السياسية، فيما رحبت الأحزاب الحاكمة والموالية للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني بالحكم واعتبرته خطوة نحو العدالة والشفافية.

وفي الشارع الموريتاني، تجمع عدد من أنصار الرئيس السابق في محيط المحكمة، الاثنين، مرددين شعارات تندد بما اعتبروه "ارتهانا" من السلطات القضائية للسلطة التنفيذية، كما طالبوا بـ "التراجع عن الحكم وإطلاق سراح ولد عبد العزيز".

لكن آخرين ذهبوا إلى أن الحكم الصادر بحق ولد عبد العزيز "قليل في حق من نهب ثروات البلد"، وفي هذا الصدد قال الناشط السياسي عبد الرحمن ودادي، إن ٥ سنوات يدان بها "لصوص الماعز" وليس من "نهب" البلد.

وإلى جانب ولد عبد العزيز، قضت المحكمة ببراءة رؤساء حكوماته، محمد سالم ولد البشير ويحي ولد حدمين، ووزيرين في حكوماته، مع إدانة متابعين آخرين معهم بأحكام متفاوتة مع مصادرة ممتلكاتهم.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

منظمات حقوق الإنسان ترى في القانون تعديا على الحريات الفردية
منظمات حقوق الإنسان ترى في القانون تعديا على الحريات الفردية

مع اقتراب شهر رمضان تجدد الجدل في المغرب حول الإفطار العلني وتصاعدت أصوات حقوقية تطالب السلطات بإلغاء القانون الذي يجرمه ويعاقب عليه بالسجن لـ"انتهاكه الحريات الفردية".

وفي كل رمضان، تشهر السلطات أمام المطالبين بالإفطار العلني الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على أن "كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مائتي درهم".

ولفتح نقاش سياسي يؤدي إلى إلغاء الفصل ضمانا للحريات الفردية، بدأ معهد مغربي تحركات على مستوى البرلمان المغربي لإقناع السياسيين بعدم جدوى القانون الذي يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي.

وقال يوسف دعي، مدير معهد دولوز لتحليل السياسات،  في حديث لموقع "الحرة" إن المعهد طلب من برلمانيين منتمين إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، عقد لقاءات رسمية لمناقشة إلغاء القانون.

"الأكل ليس جريمة"

وأطلق المعهد حملة تحت اسم "الماكلة ماشي جريمة"، أي "الأكل ليس جريمة" في خطوة لفتح نقاش ودفع النواب البرلمانيين إلى "الانتصار لحقوق الإنسان".

وأكد المعهد عدم تجاوب أي حزب سياسي رسميا حتى الآن بشأن دعوته، رغم أنه راسل قياديين في الأحزاب السياسية.، وأوضح دعي في حديثه للحرة أن المعهد التقى برلمانيين بشكل ودي وليس في لقاءات رسمية.

وأوضح دعي أن المعهد عقد لقاءات مع منظمات حقوقية لكنه لم يتلق أي رد من مجلس النواب على مراسلته.

والعام الماضي، شدد المعهد في ورقة أصدرها إلى أن فصول القانون الجنائي المغربي الصادر سنة 1962، "تحدّ وتضع قيوداً" على الحريات الفردية ومنها الفصل 222 الذي "يعاقب على المجاهرة علنا بالإفطار في رمضان".

ودعا المعهد إلى إلغاء القانون لما له من تأثيرات "سلبية" على الاقتصاد الوطني، وممارسة "الاضطهاد الجسدي واللفظي" على المفطرين تحت غطاء القانون.

وتعليقا على خطوة المعهد، يرى الناشط والباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بأبو حفص، أن هذه الجهود رغم أنها مهمة غير كافية.

ويقول أبو حفص في حديث لموقع "الحرة" "الموضوع ليس محل نقاش داخل المجتمع ولا تتبناه فئات واسعة من المجتمع حتى يتم التجاوب معه سياسيا".

ويرى أبو حفص أن أهم ما يمكن القيام به من قبل هذه المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني هو توعية المجتمع بأهمية حماية الحريات الفردية والعمل على إلغاء كل القوانين التي تمس هذه الحريات.

ويرى الناشط أن مشاركة رجال الدين ضرورية وأساسية لأن الموضوع له بعد ديني ويمس عقائد المغاربة وطقوسهم الدينية الجماعية، ومهمة رجل الدين، وفق الباحث، هي التوعية  بأن "هذه القضايا هي فردية والمسؤولية فيها فردية وأن الناس أحرار في قناعتهم واختياراتهم الدينية".

ويدعو أبو حفص إلى الاستعانة بموروث الفقه الإسلامي الذي لاتوجد به عقوبة للإفطار في رمضان و"أن الناس في الأزمنة الأولى للإسلام كان بعضهم يفطر والبعض يصوم دون إنكار من أحدهم للآخر".

وفي 2022، اعتقلت السلطات المغربية زبائن مطعم بالدار البيضاء بتهمة الإفطار العلني في رمضان، بعد شكوى تقدم بها السكان للشرطة ضد صاحب المقهى.

وأثارت القضية ضجة، ودانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مداهمة مقهى والتشهير بالموقوفين، قبل أن تفرج السلطات عن جميع الموقوفين دون متابعات قضائية بحقهم.

يرى رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن نقاش الإفطار العلني في رمضان ليس موضوعا يشغل المجتمع المغربي ولا حتى المؤسسات.

ويشير بوكمازي في حديث لموقع "الحرة" إلى أن نقاش الإفطار هو نقاش ثانوي، وأن المغاربة لا يترصدون الناس للتأكد من صيامهم، كما أن القانون يعاقب على "إيذاء الشعور العام" والرغبة في المجاهرة بالإفطار أثناء الصيام ولا يترصد الناس للتأكد من أنهم صائمين.

وتطالب المنظمات الحقوقية منذ سنوات بإلغاء هذا القانون، وكافة القوانين الأخرى التي تجرم الحريات الفردية، بدون أن تتم الاستجابة لها حتى الآن.

المصدر: الحرة / خاص