عرفت أحياء متعددة في العاصمة الموريتانية نواكشوط انقطاعا في المياه خلال الأيام الماضية ما دفع الشركة الوطنية للمياه في البلاد للاعتذار والقيام بتوزيعات مجانية.
وأبدت الشركة، في بيان لها الأربعاء، أسفها للانقطاع الحاصل في التوزيع، مضيفة أن فرقا فنية تابعة لها "باشرت عملية الإصلاح وتم استئناف عملية التوزيع".
وقامت شركة المياه بعمليات لتوزيع المياه عبر صهاريج متنقلة في مقاطعتي عرفات وتوجنين (شرق العاصمة)، وذلك لتعويض الانقطاع الحاصل لدى المواطنين.
وأوضح المصدر ذاته أن انقطاع المياه عن مناطق من العاصمة، سببته "أعطال على مستوى شبكة إديني" التي تنقل منها مياه مدينة نواكشوط.
وتحدث نشطاء على منصات التواصل عن انقطاعات متكررة للمياه خلال الأيام الماضية عن مناطق موريتانية عدة، ما أدى لارتفاع أسعارها خصوصا في العاصمة نواكشوط.
وتحدث مدونون على منصة فيسبوك، الثلاثاء، عن انقطاع "كامل" للمياه في الأحياء الشرقية من العاصمة الموريتانية، مطالبين الشركة الوطنية للمياه بالتدخل.
وقال آخرون إن "انقطاع المياه" بات من المشاكل الدائمة في المدن الكبرى وخصوصا في العاصمة نواكشوط.
وناشد مدونون وزير المياه بالتدخل لحل الاضطرابات في الشبكة، مشيرين إلى أن الماء بات "ينقطع عن الجنوب إذا وجد في الشمال" بسبب "العجز عن توفيره لجميع الأحياء في الآن ذاته".
وتعهدت الحكومة في مرات سابقة، باتخاذ إجراءات عدة لتزويد السكان بالمياه، وإصلاح مضخات معطلة منذ أشهر، بالإضافة إلى توفير صهاريج للسكان ومنع المضاربات في الأسعار.
وفي سبتمبر الماضي تحرّك الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لمواجهة موجة سخط عمت منصات التواصل عبر إقالة مدير الشركة الموريتانية للمياه، محمد محمود ولد جعفر، ونائبه وعين خلفين لهما، كما زار بشكل مفاجئ مشروع آفطوط الساحلي الذي يغذي العاصمة بالمياه.
وعرف هذا البلد المغاربي "أزمة عطش" في أغسطس الماضي، عانت منها مدن عدة، وارتفع سعر قنينة المياه سعة 20 لترا من 70 أوقية (نحو دولارين) إلى 200 أوقية (5 دولارات ونصف)، كما ارتفعت أسعار الصهاريج المائية بنسبة كبيرة بحسب مواقع محلية.
وتعاني موريتانيا من أزمة جفاف حادة تزيد من الحاجة للمياه، كما تعرف شبكة التوزيع في المدن الكبرى اضطرابات متكررة بفعل نقص الاستثمارات في البنية التحتية.
وتسعى الحكومة إلى تذليل العقبات في البنية التحتية عبر جمع التمويلات الدولية، وذلك في أفق تمكين كل السكان من الولوج الكامل للمياه بحلول عام 2030.
ووفقا لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، في فبراير الماضي، فإن الظروف المناخية القاسية تعمق مشاكل الإجهاد المائي، مشيرا إلى أن تغير المناخ يؤثر سلبا على الفرشة المائية الجوفية للبلاد، ما يؤثر أيضا على الزراعة.
وفي إطار جهودها لتوفير الماء للجميع، أعلنت الحكومة، مارس الماضي، اكتمال البنية التحتية لمياه الشرب في 670 بلدة، ومد 1400 كلم من الأنابيب، وتوفير المياه لـ150 ألف أسرة وإكمال 19 حوضا جديدا لتخزين وحفظ مياه الأمطار.
كما ضاعفت الحكومة الموريتانية الموارد المالية المخصصة لقطاع المياه في موازنة 2023، في إطار خطة لإيصال الماء إلى مئات التجمعات المحلية في المناطق الريفية قبل عام 2025.
المصدر: أصوات مغاربية
