خلفت الاتهامات بالفساد التي وجهها الرئيس التونسي قيس سعيّد لعدد من المسؤولين بالديوان التونسي للتجارة موجة تفاعل واسعة من المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي في وقت تشهد الأسواق نقصا في عدد من المواد الأساسية.
وقال الرئيس سعيّد خلال زيارة أداها الخميس، إلى مقر الديوان التونسي للتجارة إن العديد من الموظفين والمسؤولين بهذه المؤسسة الحكومية متورطون في الفساد وفي لوبيات التهريب والاحتكار والرشوة.
وقال الرئيس في هذا السياق إن ''عددا من الموظفين والمسؤولين بالديوان منهم من هو موال لوزير والآخر متورط في قضية فساد وثالث متورط مع لوبيات توزيع القهوة..كذلك هناك موظف تعمد إخفاء القهوة والمواد الأساسية الأخرى، وآخر معروف بالرشوة وزميله في مجال التهريب وتعلقت به قضية في تهريب السجائر".
تعطيل صفقة شراء القهوة
كما اتهم الرئيس، "الكاتبة المكلفة والكاتبة العامة بالديوان والمدير المركزي للمصالح المالية" بتعطيل إبرام صفقة تمويل لشراء مادة القهوة عبر إخفاء صك بقيمة مليون دينار (حوالي 335 ألف دولار) في يونيو 2022.
وأوضح رئيس الدولة أنه تم إخفاء الصك ولم يقع إيداعه إلا بعد خلع مكتب المديرة والحصول عليه.
وتوجه إلى المديرة المعنية قائلا:" تم تحرير صك بنكي تابع لبنك الإسكان بقيمة مليون دينار.. وتم سحبه من قبل الكاتبة العامة والمدير المركزي للمصالح المالية تم تسليمه لك ولكن تم إخفاء هذا الصك..وتم التغيب إثر ذلك وتم رفض القرض و لم يتم إيداع الصك إلا بعد خلع مكتبك".
وتابع الرئيس التونسي بالإشارة إلى أن مادة القهوة وصلت إلى ميناء رادس في شهر أبريل 2022 قبل خلاص ثمنها، مضيفا أن عمل الديوان التونسي للتجارة يهدف إلى عدم وصولها بإخفاء الصك.
واتهم رئيس الدولة بعض المسؤولين صلب الديوان بـ"تأجيج الأوضاع في تونس"، مشيرا إلى غياب عدد من المواد الغذائية الأساسية كالسكر والأرز في الأسواق.
ودعا الرئيس موظفي الديوان إلى تحمل مسؤولياتهم، مشيرا إلى ضرورة مراجعة ملف "الانتدابات" في هياكله.
تفاعلات واسعة
وخلف حديث الرئيس سعيّد عن الفساد في ديوان التجارة موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشارت إحدى المدونات على فيسبوك إلى أن ما يحدث في الديوان هو عينة مما يحدث في باقي الإدارات التونسية، وفق قولها.
في نفس السياق اعتبر متفاعل آخر، أن ما حدث صلب ديوان التجارة "إرهاب غذائي يستوجب محاكمات عسكرية حتى لا يتجرأ أحد على التآمر على قوت التونسيين"، وفق وصفه.
أحد الناشطين على الفيسبوك دوّن على صفحته قائلا إن "ديوان التجارة، فتح الملفات
والبحث باش يبدا يكركر (يجلب) وإيقافات منتظرة لعدة مسؤولين تورطوا في جرائم فساد".
من جانبه علق النائب السابق بالبرلمان نبيل الحجي على الموضوع ساخرا: "ديوان التجارة فكرني في حكايات العروي رحمه الله"، وذلك في إشارة إلى النوادر والقصص الساخرة التي كان يرويها الحكواتي الراحل عبدالعزيز العروي (1898-1971).
وللإشارة فإن الأسواق التونسية شهدت في الأشهر الأخيرة نقصا حادا في عدد من المواد الغذائية الأساسية ما دفع الرئيس التونسي إلى التأكيد في مناسبات عدة على ضرورة مكافحة الاحتكار و المضاربة و "محاربة الفساد".
المصدر: أصوات مغاربية
