عرفت منصات التواصل الاجتماعي بموريتانيا ضجة كبيرة خلال الأيام الماضية بعد أن انتقد صحفي مدير الأمن السابق الجنرال المتقاعد مسغارو ولد اغويزي، وتلقى على إثر ذلك تهديدا من نجله، ما دفع منظمة "مراسلون بلا حدود" للاستنكار.
واستنكرت منظمة مراسلون بلا حدود (مقرها في باريس)، الخميس، ما وصفته بـ "موجة مضايقات إلكترونية" تعرض لها الصحفي ومدير موقع تقدمي المحلي، حنفي ولد الدهاه.
واعتبرت المنظمة في منشور على صفحتها بمنصة فيسبوك، أن هذه التطورات "مثيرة للقلق" خصوصا بعد "تهديد صريح أدلى به نجل مدير الشرطة السابق" تجاه الصحفي.
وكان حنفي ولد الدهاه، انتقد مؤخرا أداء الجنرال المتقاعد خلال فترة توليه إدارة قطاع الأمن بهذا البلد المغاربي، وذلك بعد أن أحيل للتقاعد نهاية ديسمبر الماضي.
ووقع قائد أركان الحرس الوطني الفريق محمد الشيخ ولد محمد الأمين، نهاية ٢٠٢٣، قرارا بإحالة مجموعة من كبار ضباط القطاع إلى التقاعد من بينهم المدير العام للأمن الوطني الجنرال مسغارو ولد اقويزي.
وأثارت تصريحات حنفي ولد الدهاه، ردود فعل متباينة من أنصار الجنرال المتقاعد ومن مناوئيه، وأثارت الكثير من التفاعلات في أوساط المدونين على منصة فيسبوك.
وجاءت تهديدات ابن الجنرال في تعليق رد فيه على حنفي، وتوعده فيه باللقاء "القريب" وذلك بعد أن اتهمته بـ"الإساءة له ولاسم أسرته".
وكتب الصحفي الموريتاني أبي ولد زيدان، ردا على انتقادات ولد الدهاه، قائلا إن الجنرال المتقاعد "مسغارو شخصية عامة ولكل الحق في إبداء رأيه فيها، ولكن ثمة فرق بين الانتقاد وبين التحامل بالكذب عليه".
لكن آخرين دعوا السلطات الرسمية في البلد للتدخل لحماية الصحفيين، بعد منشور يهدد فيه ابن الجنرال المتقاعد الصحفي ولد الدهاه.
ومؤخرا، عرفت موريتانيا تجاذبا حول حرية التعبير، وسط دعوات أصوات معارضة للتخلي عن سياسات الحكومة التي "تكرس القمع"، بينما تقول الموالاة إن الحريات مكفولة وفق القوانين المعمول بها في البلاد.
وقال حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "إسلامي/زعيم المعارضة"، مطلع يناير الجاري، إنه قلق مما وصفه بـ "التزايد اللافت مؤخرا لموجة التضييق على الحريات من خلال ممارسات القمع وسن القوانين التي تحد من دور الإعلام".
كما يتخوف العديد من النشطاء الحقوقيين من "التضييقات" على حرية التعبير باستخدام الملاحقات القضائية، وقانون "حماية الرموز الوطنية وتجريم المساس بهيبة الدولة وشرف المواطن"، الذي صادق عليه البرلمان قبل عامين.
وبمقابل ذلك حصلت موريتانيا خلال الشهور الماضية على إشادات متواترة من مسؤولين غربيين عدة كانت من بينهم وكيلة وزارة الخارجية الأميركية المكلفة بالشؤون السياسية فيكتوريا نولاند التي أثنت على سياسات البلاد في مجال حقوق الإنسان.
وكانت موريتانيا حلت في المرتبة الثانية عربيا، على مؤشر حرية الصحافة عربيا للعام 2023، وفق منظمة "مراسلون بلا حدود" بعد جزر القمر التي تصدرت الترتيب في العالم العربي.
المصدر: أصوات مغاربية