أثارت وفاة مواطن سنغالي، الجمعة، في مخفر للشرطة بالعاصمة الموريتانية نواكشوط سيلاً من ردود الفعل على الشبكات الاجتماعية في البلاد، حيث تباينت الروايات بشأن ظروف تلك الحادثة.
وكان "جبريل صو" موقوفا لدى مفوضية شرطة تفرغ زينة1 في نواكشوط عندما لفض أنفاسه في واقعة أعادت للأذهان قضية الناشط الصوفي ولد الشين، الذي لقي حتفه، العام الماضي، داخل مفوضية للشرطة وهو ما أجج الرأي العام وتسبب باحتجاجات شعبية.
وأصدرت الشرطة الوطنية الموريتانية، الجمعة، بيانا نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك، مؤكدة وفاة المواطن السنغالي عندما كان في قبضة الشرطة.
وأضافت أن مفوضية الشرطة أوقفت المعني بناء على شكاية من أحد مواطنيه، وأنه في حدود الساعة السابعة من يوم الجمعة، "لاحظ عناصر الفرقة المداومة قيام المعني بشنق نفسه بواسطة قطعة قماش كانت بحوزته، حيث تدخلوا في الحال ونقلوه إلى مركز الاستطباب الوطني لمحاولة إنقاذه غير أنه فارق الحياة".
وأوضح المصدر نفسه أن الإدارة العامة للأمن الوطني "فتحت تحقيقا في الموضوع لكشف ظروف وملابسات الحادثة، وسلمت للجهات الصحية المختصة تسخيرة طبية لإجراء تشريح ننتظر نتائجه لتحديد أسباب الوفاة".
وفي وقت لاحق، أصدرت بيانا آخر أكدت فيه أن تقرير التشريح الطبي للجثة أظهر أن وفاة المعني "كانت بسبب الانتحار".
وعلى ما يبدو لم تُقنع بيانات الشرطة بعض النشطاء والمدونين على الشبكات الاجتماعية.
فقد كتب محمد محمود "لا وعكة صحية ولا جرعة مخدرات زائدة ولكن عادت الشرطة الوطنية للأسف إلى ذات البيانات الإعلامية المتسرعة المتهافتة غير المتماسكة".
وتساءل "أين عنصر المراقبة لتحديد أوجه التقصير الوظيفي؟"، مردفا باستغراب "ستة موقوفين معه في الغرفة يتفرجون على زميلهم يشنق نفسه، من يصدق هذه الرواية؟".
من جانبه، دوّن سيدي محمد قائلا إن "حادثة وفاة مقيم في إحدى مفوضيات الشرطة في ظروف غامضة لم تدفع أي حقوقي أو منظمة حقوقية إلى الوقوف على حيثيات الواقعة أو المطالبة بفتح تحقيق حولها".
وتابع: "هذا يُثير عدة تساؤلات حول العمل الحقوقي في بلادنا، لأن الإنسان من حيث هو مصون الكرامة والحقوق سواء كان مواطنا أو أجنبيا".
وفي السياق نفسه، علّق عبد اللهي سيديا "ملاحظة: قطعة القماش التي انتحر بها المواطن السنغال، هل انتزعها من قميصه؟".
ومضى قائلا إن "الطريف أن الشرطة الوطنية لم تستطع تطوير أساليبها في الإقناع رغم كل الملاحظات التي وُجهت لها بعد قضية" الصوفي ولد الشين.
وكان ولد الشين، وهو حقوقي بارز ورئيس تيار "اللحمة الوطنية" التي تسعى لمواجهة "دعوات التفرقة بين الموريتانيين على أساس شرائحي"، قضى في فبراير 2023، عندما كان موقوفا لدى الشرطة، ما أثار ردود فعل غاضبة واحتجاجات ومطالبات بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين.
ولاحقا، اتهم القضاء في ولاية نواكشوط الشمالية ثلاثة أشخاص من أفراد الشرطة في الملف، وتم إيداع أحد العناصر بالسجن، إثر اتهامه بـ"تقديم وسيلة تعذيب، والمشاركة فيه، وعدم الإبلاغ عن وقائع مجرمة".
وكانت هيئة دفاع الضحية قالت إن المتهمين بقتل موكلهم اعترفوا بتلقيهم "أوامر عليا" تتعلق به، وانتقدت عدم مثول كل المتورطين في هذه القضية التي هزت البلاد.
وقال وكيل الجمهورية في محكمة نواكشوط الشمالية، في تصريحات إعلامية آنذاك، إن "الضحية تعرض للخنق"، مؤكدا "وجود كسر في فقرات الرقبة وفق تقرير التشريح الطبي"، كما شدد على أن "هذين العاملين تسببا في موته".
المصدر: أصوات مغاربية
