عمت المدن الموريتانية ومنصات التواصل في البلاد فرحة عارمة تنوعت مظاهرها، بعد تسجيل المنتخب الوطني إنجازا تاريخيا بالتأهل لأول مرة إلى الدور الثاني من كأس أمم إفريقيا (كان) بعد الفوز على نظيره الجزائري في المباراة الأخيرة من المجموعة الرابعة في دورة الكان المقامة حاليا في كوت ديفوار.
وتأهل المنتخب الموريتاني، "المرابطون" مساء الثلاثاء، إلى ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا، على حساب نظيره الجزائري بهدف دون رد، سجله نجم خط الوسط محمد دلاهي في الدقيقة الـ37 من المباراة، ليحل المرابطون بذلك في المركز الثالث بالمجموعة الرابعة.
وبهذا الفوز، التاريخي، تأهل "المرابطون" لأول مرة في تاريخهم إلى الدور الثاني، بعد مشاركتين سابقتين في هذه البطولة عامي 2019 و2021.
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، من أوائل المهنئين بأداء منتخب بلاده، ليل الثلاثاء/الأربعاء، إذ أشاد على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقا) بأداء فريق بلاده ووصفه بـ"الرائع".
كما أجرى ولد الغزواني مكالمة مع أعضاء الفريق الموريتاني، وهنأهم شخصيا على "الروح الوطنية العالية" والأداء البطولي، بينما نشرت مواقع موريتانية محلية صورة له وهو يشاهد المباراة.
المشجعون الموريتانيون انطلقوا بعد صافرة نهاية المباراة التي أقيمت على ملعب السلام بمدينة بواكي الإيفوارية، في مسيرات احتفالية جابت شوارع العاصمة ومدنا موريتانية عدة.
واستمرت مظاهر الاحتفال حتى صباح اليوم الأربعاء، بحسب مدونين كثر، ذكروا أن العاصمة نواكشوط لم تنعم بالهدوء طوال الليل، بسبب أصوات المحتفلين ومسيرات "النصر".
كعادتهم لم ينس الموريتانيون استحضار ما جادت به قريحة شعرائهم في ميادين "التود" (تعني كرة القدم باللهجة الحسانية)، إذ تداول مدونون قصيدة للشاعر الموريتاني محمد المختار ولد اباه يقول فيها:
ولما اجتمعنا للكُرين عَشيةً // ودافع شِيبَ الضاربين شَبابها
وتاقت لها أيدي الرماة مُلاوة // وقد سُد من نحو الفريقين بابها
شددتُ لها بين التدافع ضربة // بمِقلاء يحلو في اليدين انجذابُها
إلى أن يقول:
فلما رأوا أن لا احتيال لردها // وعوضهم بالبعد منها اقترابها
تداعوا غضابا بانتداب جموعهم // ولكن غرورا ما يريك انتدابُها
فلم تُغْنهم عيدانهم وعديدهم// وأوجههم لما تبدى اكتئابها.
مظاهر الفرح على منصات التواصل لم تقتصر على الشعر، ففوز المرابطون التاريخي، جعل بعض المدونين يستعيدون رقصات تقليدية من الموروث التاريخي للبلد، ومن ذلك ما نشر الدكتور والباحث في الجامعات الفرنسية الحاج إبراهيم.
بعض العيادات الخاصة، أعلنت عن عروض "كبيرة" بمناسبة الفوز على الجزائر والتأهل التاريخي، من بينها "معاينة مجانية" وتخفيضات تصل لـ"50 في المائة من رسوم العلاج".
وكان من بين مظاهر الاحتفال المثيرة ومن للجدل، إعلان أستاذ جامعي نيته إعطاء نقاط مجانية لطلبته بعد تأهل المنتخب الموريتاني التاريخي في خطوة لقيت انتقادات لاذعة من مدونين كثر بحجة "الحفاظ على المنظومة التعليمية".
ورغم الفرحة الكبيرة التي عمت أرجاء هذا البلد المغاربي، تداول كثيرون خبرا "مفجعا" بوفاة مواطن جزائري يقيم في نواكشوط إثر"نوبة قلبية"، مقدمين تعازيهم لذويه وللشعب الجزائري.
المصدر: أصوات مغاربية