بدأت فكرة استعادة النظام الملكي تلقى رواجاً متزايدا في ليبيا خلال الفترة الأخيرة، لاسيما وسط حالة الانسداد السياسي والنشاط الملحوظ لمحمد الحسن الرضا السنوسي، حفيد ولي عهد ليبيا السابق، والتفاف أنصار الملكية حوله.
بيد أن فكرة استعادة النظام الملكي، وإن بدت حلا جاهزا في الظاهر، ليست بالبساطة التي يروجها أصحابها، وذلك لعدة اعتبارات بينها أن الدستور الملكي شهد تعديلا عام 1963 لا يرضى عنه الكثيرون ممن يطالبون بعودة الملكية اليوم، بدستورها الأصلي.
الحل في "عودة" الملكية
وربما ليس من باب المصادفة أن الكثير من مؤيدي عودة الملكية في البداية هم من أنصار تطبيق النظام الفيدرالي المطالبين بعودة دستور ليبيا الأصلي الذي اعتمد عند استقلال البلاد في 24 ديسمبر 1951.
العودة للملكية #طرابلس pic.twitter.com/TgRYuAg28n
— Abir Saleh (@cleobatraa) March 16, 2016
ويقوم دستور 51 على أساس اتحاد أقاليم ليبيا التاريخية الثلاثة "برقة" (الشرق)
و"طرابلس" (الغرب) و"فزان" (الجنوب)، ضمن نظام فيدرالي حمل في البادية اسم "المملكة الليبية المتحدة".
ويرى مؤيدو النظام الفيدرالي أنه النظام الذي أجمع عليه "الآباء المؤسسون" عام 1951 باعتباره "الأصلح" بسبب الطبيعة المعقدة للدولة الليبية، خاصة مع ما أثبتته التجربة الحالية من عدم وجود استعداد لدى الفرقاء (في الجهات المختلفة) للتنازل للأطراف الأخرى.
عبد الله الكبير - كاتب صحفي - لندن: "من المؤكد أن أنصار عودة الملكية وهذا التيار الذي يساند الأمير محمد ابن الحسن الرضا ولد العهد السابق، هذا التيار يتنامى في كل المدن والقرى الليبية، يعني هو موجود وإن كان لا يملك الأدوات ولا يصل إلى وسائل الإعلام الرئيسية حتى يعلن عن مشروعه وعن… pic.twitter.com/rNmIpB8LlH
— Almagharibia TV قناة المغاربية (@almagharibia_tv) January 23, 2024
كما تستند الدعوات لاستعادة الملكية إلى ليبيا على حقيقة إضافية تكمن في اعتبار النظام الملكي "آخر نظام شرعي" للبلاد قبل سقوطه بانقلاب 1 سبتمبر 1969 الذي قاده العقيد معمر القذافي.
غير أن تلك الدعوات قوبلت برفض من غالبية الليبيين في البداية، معتبرين أن ثورة17 فبراير 2011 تمثل فرصة لطي كل صفحات الماضي بما فيها النظام الملكي، والانطلاق نحو دولة مدنية جديدة.
دستور 1963 أم دستور 1951
وبعد عقد ونيف من الصراع السياسي اللامتناهي، بدأت الأحلام بالوصول إلى " ليبيا الجديدة" بالتبخر، ما سمح بعودة الزخم إلى فكرة استعادة النظام الملكي كحل (جاهز) لأزمة البلاد التي استعصت على كل المبادرات.
ورغم تزايد أعداد المؤيدين لمبدأ عودة الملكية اليوم، يبقى سؤال "بأي دستور؟" يؤرق غالبية هؤلاء، خاصة ممن يوافقون على عودة النظام الملكي ولكنهم لا يؤيدون بالضرورة اعتماد النظام الفيدرالي الذي يخشون أن يقود إلى "التقسيم".
بين الفينة والأخرى خصوصا في ذكرى الاستقلال تتعالى بعض الاصوات المطالبة بالعودة للعمل بدستور الاستقلال؛ فهل المقصود هنا العودة للملكية الدستورية بدستور 1951 ام المعدل 1963؟ وهل يؤخذ كاملا بدون اي تعديلات أم يعدل فيه؟ والأهم من هي الجهة التي سيقوم بتعديله و/أو اعتماده كدستور للبلاد
— توفيق الشهيبي (@TawfikTobruk) December 24, 2021
واستمر النظام الفيدرالي في ليبيا منذ استقلال البلاد في 1951 وحتى عام 1963 الذي شهد تعديلاً للدستور، من نظام اتحادي فيدرالي إلى نظام موحد بسيط تختفي فيه السلطات المحلية للأقاليم الثلاثة والصلاحيات الواسعة التي كانت ممنوحة لها لصالح حكومة مركزية واحدة.
و لم يمض وقت طويل بعد ذلك قبل أن تنتقل ليبيا إلى مرحلة أخرى مختلفة تماماً عقب انقلاب القذافي عام 1969، اشتدت خلالها قبضة السلطة المركزية وغابت الهوامش والحريات لصالح الفكر الواحد والرجل الواحد.
عندما طرحنا العودة للملكية لم نطرح مشروع سياسي خاص بنا من وحي أفكارنا إنما طرحناه لأنه مشروع دولة متكامل عطل بسسب قوة قاهرة والآن وقد زال هذا السبب على الليبيين الالتفاف على هذا الحل لأن الشواهد كثيرة على نجاحه في السابق وكذلك ناجح في كل الدول التي تبنت النظام الملكي pic.twitter.com/NFATH9ho70
— مفتاح بوشديق Muftah Bushdig (@Bushdyg64) July 7, 2018
ويعبر الكثير من مرتادي منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا عن آرائهم حول هذه المسألة الدقيقة بين مؤيد لعودة الملكية شريطة أن يكون بذلك مصحوباً بالعودة إلى الدستور المعدل في 1963، آخر دستور "شرعي" للبلاد.
ومقابل هؤلاء، هناك من يتمسك بقوة بعودة إحياء النظام الملكي بشكله ودستور ليبيا التأسيسي الذي اعتمد في بداية استقلال البلاد في 1951 .
مسألة قانونية و "ليست سياسية"
وفي هذا الإطار يرى المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي السابق، أشرف الثلثي، أن الموضوع هو مسألة قانونية "أكثر من كونها مجرد رأي سياسي".
ولفت الثلثي في حديث لـ "أصوات مغاربية" إلى أن انقلاب القذافي عام 1969 عطل آخر دستور شرعي للبلاد أي ذلك المعدل في 1963، مؤكداً أن المناداة اليوم هي بإعادة الوضع إلى ما كان عليه في 31 أغسطس من نفس العام، أي عشية الإنقلاب.
مشروع عودة الملكية تحت شعار .. خوذ الكل أو أترك الكل .. هذا العرض بهذه الطريقة يواجه صعوبة جدّية في تمريره https://t.co/MyPm3NUXpd
— خالد 🇱🇾ليبيا🇱🇾 (@khalid22900) January 19, 2024
وتعليقاً على التعديل الدستوري الذي حدث في 1963، يؤكد الثلثي - وهو من قيادات التيار المنادي بعودة النظام الملكي في ليبيا - أن ذلك لم يحدث بقرار أو مرسوم ملكي وإنما عبر "مؤسسات دستورية" تمثل المجالس التشريعية لولايات ليبيا الثلاث حينها (برقة وطرابلس وفزان)، التي اعتمدته بالإجماع قبل ان تتم المصادقة عليه من قبل البرلمان الاتحادي والملك.
ويرى الثلثي أن الحل يكمن في العودة لذلك الوضع باعتباره آخر وضع قانوني دستوري للبلاد، "حتى لا ندخل في حلقة مفرغة من الجدل"، لافتاً إلى إمكانية مناقشة الأفكار المطروحة عبر مؤسسات الدولة الدستورية حينها.
على ذكر عودة الملكية...
— محمد عبدالله الككلي (@Mahamad59977924) January 23, 2024
هلبا ما يعرفوش المعلومة هذه..
ليبيا كانت ملكية دستورية زي بريطانيا والسويد..يعني الملك عنده صلاحيات محدودة..وال يحكم رئيس الوزراء.
وليبيا أيام المملكة كانت فيه حكومة هي ال تحكم...وكانت دولة بمعنى دولة.
وفي هذا الصدد يوصي المتحدث بالرجوع إلى مواد الدستور الليبي السابق، خصوصاً 196 و 197 و 198 ، المتعلقة بالتعديل الدستوري وذلك لتجنب "تسييس" وجهات النظر المختلفة أو المتعارضة حول شكل الدولة المطلوب.
وفي مناطق ليبيا الثلاث يوجد من يؤيدون عودة النظام الملكي كحل لأزمة تصارع الأطراف المختلفة على السلطة شرقاً وغرباً وجنوباً، و كأفق يأملون أن تتوقف عنده المراحل الانتقالية اللامتناهية والتي انهكت البلاد منذ سقوط نظام القذافي عام 2011.
المصدر: أصوات مغاربية
