أطلق مدونون موريتانيون حملة تضامن رقمية مع الإعلامي، سيد أحمد ولد التباخ، مشيرين إلى أنه يتعرض لـ"مضايقات" بسبب تدوينات نشرها حول شخصيات محسوبة على السلطة.
من جانب آخر، طالبه آخرون بالكشف بالدلائل عن الاتهامات التي يكيلها لبعض الشخصيات العامة. وكان ولد التباخ نشر على صفحته على فيسبوك، نهاية الأسبوع، إنذارا مكتوبا توصّل به من طرف محامي المعارض السياسي السابق، محمد غلام الحاج الشيخ، مع تعليقات تنتقد الخطوة.
وكتب ولد التباخ قائلا "يبدو أنها استيراتيجية جديدة، بدلا من سجن المدونين مباشرة"، إذ يتم اللجوء إلى "رفع الدعاوى ومباشرة المضايقات، فيرتفع الحرج ويبقى الأمر مجرد مشاكل بين مواطنين فقط".
لاحقا، استمع ضباط فرقة الجريمة السيبرانية بالدرك الوطني، صباح الأربعاء، إلى أقوال الإعلامي بناء على شكوى محمد غلام الحاج الشيخ، وهو قيادي سابق في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل /إسلامي معارض)، قبل أن يصبح من المتحمسين لحكم الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.
وترجع فصول القضية إلى قيام الصحافي ولد التباخ بنشر سلسلة تدوينات تحت عنوان "التباخيات" يكشف فيها ما يعتبرها "أسرار" بعض الشخصيات داخل النخبة السياسية الحاكمة.
وفي إحدى التدوينات ذكر بالاسم "محمد غلام الحاج الشيخ" في سياق حديثه عن "تفكيك حزب تواصل" لصالح التقارب مع النظام، والحصول على منافع مادية.
واعتبرت شكاية المعارض السابق مضامين تدوينة الصحافي "جريمة معاقب عليها بمقتضيات المادة 341 من القانون الجنائي، كما أنها تدخل في إطار الجريمة السيبرانية".
وأوردت الشكاية نصا قانونيا يؤكد أن "كل من يعتدي على عرض شخص من خلال نظام معلوماتي للبث العام أو أي منظومة تقنية بالافتراء أو السب أو إفشاء الأسرار، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وبغرامة مالية".
وردّ الإعلامي سيد أحمد ولد التباخ بعد خروجه من خفر الدرك، الأربعاء، أنه سجل من جانبه شكوى ضد محمد غلام الحاج الشيخ وضد وكيله القانوني بـ"تهم عديدة من بينها التلفيق والتشهير وترويع عائلتي ومحاولة الابتزاز والتخويف بحقي".
وتفاعل العديد من المدونين مع استدعاء الصحافي، فقد كتب الناشط، حسن عبي، متضامنا مع الصحافي "إذا استمرت الشكايات من كل شخص عبر عن رأيه بهذه الوتيرة، فستصبح موريتانيا عما قريب +بلاد الصم البكم العمي+".
من جانبه، علق الناشط، حميد ولد محمد، "أعلن كامل تضامني مع الإعلامي سيد أحمد ولد التباخ الذي يتعرض لحملة استهداف قوية للنيل منه بسبب رأيه الذي لا يعجب بعض الدوائر داخل النظام والتي وصلت اليوم درجة إصدار أمر إحضار بحقه من طرف الدرك الوطني".
من جهة أخرى، علّق حمد حبيب على استدعاء الصحافي قائلا إن "التقاضي ثقافة راقية وعلينا تشجيعها".
ورغم تضامنه مع الصحافي إلى أنه "طالبه بالثبات وكشف معلوماته التي يستند إليها في ما ينشر".
مدونون آخرون انتقدوا ما وصفوه بقيام الصحافي بتدوين اتهامات في ذمة محمد غلام الحاج الشيخ.
وكتب يحي عابدين أن رفع الدعوة القضائية "سلوك مدني عادي في ظل دولة القانون والمؤسسات الطبيعية"، مضيفا أن "أعراض الناس وخصوصا الرموز المستقيمة ليست لعبة، ومن حقّهم أن يقاضوا من اتّهمهم في ذمتهم وأعراضهم".
المصدر: أصوات مغاربية