مهاجرون أفارقة تم توقيفهم أثناء محاولتهم الهجرة من موريتانيا إلى إسبانيا (2007)

لم تتوقف النقاشات بين النشطاء والمدونين المويتانيين منذ أن قرر الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، تقديم مساعدات ضخمة لبلادهم لكي تنخرط بشكل فعال في التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية من بلدان القارة السمراء إلى أوروبا مرورا بهذا البلد المغاربي.

فقد شكك العديد من المؤثرين في النوايا الأوروبية، محذرين من تحركات لتحويل موريتانيا من محطة عبور إلى محطة استقرار دائمة للمهاجرين وربما إنشاء مخيمات لتوطين المهاجرين غير النظاميين في أوروبا.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس الماضي، حزمة مساعدة مالية بقيمة 210 مليون يورو لمساعدة نواكشوط في "مكافحة مهربي البشر والتصدي لقوارب المهاجرين غير النظاميين"، التي تنطلق من شواطئها.

وخلال زيارة إلى العاصمة نواكشوط اجتمع رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، مع الرئيس محمد ولد الغزواني لمناقشة الحد من الهجرة.

وأعلنت فون دير لاين أن "انعدام الأمن ونقص الفرص الاقتصادية في المنطقة يدفعان الكثير من الناس إلى الهجرة"، مشيرة إلى أهمية تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا، وتحقيق مزيد من التعاون في مجال الأمن الإقليمي والهجرة.

وجاءت هذه التطورات تزامنا مع استعداد الاتحاد الأوروبي للتصويت على قواعد جديدة تسعى إلى تشديد الهجرة وأنظمة اللجوء، وهو ما اعتبره موريتانيون محاولة لتحويل بلادهم من نقاط عبور إلى وجهة للمهاجرين.

وكتب سيدي محمد قماش قائلا إن "200 مليون يورو التي وردت في تدوينة لرئيسة المفوضية الأوروبية…هي بداية لمشروع لا سيادي يتم بموجبه تحويل موريتانيا من بلد عبور إلى بلد مقصد، وأي مقصد؟"

وأردف: "ستكون موريتانيا بلدا لمخيمات المهاجرين غير الشرعيين من أفريقيا جنوب الصحراء ودول الساحل وكل آخذ لمسار الأطلسي".

بدوره، تساءل محمد اكريكب قائلا "هل موريتانيا قادرة على استعاب المهاجرين المرحلين من أوروبا؟ وهل الدعم الممنوح يستحق المخاطرة بالدخول في لعبة مكافحة الهجرة؟"

ويرى سيدي أحمد سيدي أن "الدول الأوروبية تتطلع إلى موريتانيا للعب دور في حراسة حدودها من المهاجرين"، مشيرا إلى أنه "من الضروري أن ترفض السلطات الموريتانية هذا الدور نظرا لتأثيره الخطير على الأمن القومي، ما لم يتم توفير تعويضات جيوسياسية واقتصادية كبيرة تعود بالنفع على الاقتصاد الموريتاني".

وتابع: "ينبغي أن تؤدي هذه التعويضات إلى تطوير شبكة طرق حديثة تربط كافة الولايات الموريتانية بالمعابر الدولية، وتوفير تجهيزات حديثة للقوات الأمنية البحرية والجمارك والشرطة"، وأن "يترتب على ذلك منح موريتانيا دورا إقليميا ودوليا بارزا في المنطقة وعلي الساحة الدولية، بمنحها شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي".

ودوّن أحمد الشيخ ولد عبد الله محذراً "لسنا حراس للقارة العجوز، فلتنتبهوا يا حماة الوطن قبل أن تقع الفأس فالرأس فهذه قضية خطيرة وقد تنعكس على علاقات موريتانيا بإخوانها الأفارقة سلبا لا قدر الله".

نشطاء ومؤثرون آخرون أعلنوا مواقفهم حيال التعاون الموريتاني الأوروبي في ملف الهجرة، مطالبين متابعيهم بمشاركة آرائهم وفتح نقاش حول الموضوع.

في المقابل، كتب سيدنا محمد الهادي منتقدا ما وصفه بـ"الشائعات"، قائلا "موريتانيا لن تكون مكان استقرار للمهاجرين غير الشرعيين، لكن عليها واجبات تجاه هذه الظاهرة، والإعانة المقدمة من طرف الاتحاد الأوربي تدخل في إطار التعاون بين موريتانيا والاتحاد الأوربي وهي مساعدة سخية للحكومة لمساعدتها في معالجة ملف الهجرة المعقدة".

 

المصدر: أصوات مغاربية