Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من الموريتانيين الذي حضرو صلاة الجنازة على الحقوقي الصوفي ولد الشين
جانب من جنازة سابقة في العاصمة الموريتانية (أرشيف)

ضجت منصات التواصل الاجتماعية بموريتانيا، برسائل النعي المفعمة بمشاعر الحزن والأسى إثر الإعلان في العاصمة نواكشوط، الاثنين، عن وفاة رجل "الدين والسياسة والأدب" حمدا ولد التاه، عن عمر ناهز 91 عاما.

وأقيمت، أمس الاثنين، جنازة الراحل حمدا في جامع ابن عباس (رسمي) وحضر مراسيمها آلاف الموريتانيين بينهم عدد كبير من وجوه السياسة والشخصيات الرسمية في البلد برئاسة الوزير الأول محمد ولد بلال، وعدد من أعضاء الحكومة، بالإضافة لعلماء وأئمة.

صفحات التواصل الموريتانية عمتها نصوص نعي ولد التاه نثرا وشعرا، كما قدم فنانون معروفون في البلد تعازيهم في الشيخ الديني، من أبرزهم العازف امبكة ولد الميداح.

الشاعر الموريتاني المعروف التقي ولد الشيخ،  رثى الراحل بقصيدة سرد فيها بعضا من جوانب شخصيته، كما أشاد بمخزونه الأدبي وقريحته الشعرية، حيث يقول فيها: 

أديب أريب ذو بيان ومنطقٍ

وشعرٍ مشوب بالقبول رقيق

"وما هو إلا عاقل وابن عاقل

وذو نسب في العاقلين عريق"

آخرون أثنوا على الراحل مؤكدين أنه كان مدرسة في "الوسطية والسماحة" كما أن منهجه في الدعوة كان قائما على البساطة والتبسيط"، مشيرين إلى إبداعه الأدبي الكبير.

واعتبر مدونون أن موريتانيا والعالم العربي والإسلامي فقدوا برحيل ولد التاه، علامة بارزة في سمائه، و"مفكرا كبيرا أثرى الساحة العلمية بحضوره ومحاضراته ومؤلفاته بعيدا عن الغلو والتطرف".

وذهب آخرون للإشادة بتسامحه مع الموسيقى في وقت حاربها فيه الكثير من رجال الدين، وفي هذا السياق نقل عنه الصحفي الموريتاني دداه ولد عبد الله، قوله: "الموسيقى جميلة وكل ما هو جميل يدعونا للتفكر والتدبر في خلق الله وتخيل الذات الجميلة هذا نوع من العبادة".

ولد ولد التاه عام 1933 بضواحي مقاطعة المذرذرة بولاية اترارزة (جنوب)؛ حيث تلقى تعليمه في المدارس العتيقة (المحظرة) على عدد كبير من المدرسين والعلماء في المنطقة.

وبعد إكماله دراسته في "المحظرة" انتقل إلى الدراسات المعاصرة وبعثته الحكومة الموريتانية إلى تونس سنة 1961 ضمن بعثة تكوينية لمدة عام حصل خلالها على شهادة مهنية في التدريس.

وعرف حمدا ولد التاه، منذ عودته لوطنه للتعليم ونشر فكره، بمنهجه الإسلامي الحداثي، إذ يعد أحد كبار دعاة التجديد والنزوع إلى الاجتهاد لإيجاد فقه يراعي متطلبات الحياة المعاصرة، ما زاد من اهتمام الحكومة الموريتانية بالتعامل معه في مهمات متعددة.

وتقلد الراحل وظائف سامية في البلاد منها إدارة التوجيه الإسلامي، ووزارة الشؤون الإسلامية، وعضوية المجلس الإسلامي الأعلى، والأمانة العامة لرابطة علماء موريتانيا، وعضوية المجلس الأعلى للفتوى والمظالم، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.

كما ساهم الراحل بحسب المصدر ذاته، في إكساب المكتبة الموريتانية عددا من المؤلفات من أهمها اختصار موافقات الشاطبي، وجدولة مختصر خليل، ونظم الثقلاء، وأربعون حديثا في فقه قضايا معاصرة، وجدولة المنطق، وجدولة علم البلاغة والأصول، وتلخيص الخلاصة، وتلخيص الإتقان في علوم القرآن، ومنظومة المستجدات الفقهية.

المصدر: أصوات مغاربية/ الوكالة الموريتانية للأنباء

مواضيع ذات صلة

رواق بمعرض كتاب في ليبيا - أرشيف
رواق بمعرض كتاب في ليبيا - أرشيف

تدور في ليبيا نقاشات حول تدبير طبع وتوزيع الكتب والمعارض الثقافية، وسط خلافات بين أطياف تحمل أفكارا دينية مختلفة حول مضامينها.

ويتفاعل الجدل منذ السبت، إثر إعلان الهيئة العامة للأوقاف عن طباعة كتاب "الكنوز الأثرية" مترجما للإنجليزية ونشره مجانا لـ"الناطقين باللغة الإنجليزية والداخلين حديثا للإسلام".

بعد القَبول الكبير الذي كتبهُ الله -عز وجل- لكتاب #الكنوز_الأثرية بجميع مستوياته، وفي إطار حرص #الهيئة العامة للأوقاف...

Posted by ‎الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية-دولة ليبيا‎ on Saturday, October 19, 2024

ولقي نشر الكتاب تأييد ليبيين ورفض آخرين على أسس اختلافات فكرية ومذهبية، إذ دعا ليبيون يؤيدون التيار السلفي المدخلي إلى الترويج للكتاب.

 في حين استند رافضون له يمثلون التيار المستند إلى المذهب المالكي في الدعوة إلى منعه لموقف أحد رموز هذا التيار البلد، الصادق الغرياني، الذي وصف "الكنور الأثرية" بـ"الكارثة"، محذرا في مقطع فيديو منشور على صفحته الأربعاء من "فرض" على الطلاب في الكتاتيب والتلاميذ في المدارس. 

 

وذكر الغرياني أن نشر الكتاب "يترتب عليه نشوء الصغار على مذهب يخالف مذهب آبائهم وأمهاتهم وجداتهم وأجدادهم، ما قد يؤدي إلى تمردهم على أسرهم لاحقا".

والصادق عبد الرحمن الغرياني هو أحد أشهر رجال الدين في ليبيا. ولد سنة 1942 وتخرج من كلية الشريعة بمدينة البيضاء في سنة 1969، قبل أن ينال درجة الماجستير من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، عام 1972، شعبة الفقه المقارن، وفق ما يؤكده موقعه الرسمي على الإنترنت.

ونصب المجلس الوطني الانتقالي الليبي، سنة 2012، الغرياني مفتيا لدار الإفتاء الليبية، إلا أن مجلس النواب الليبي أعلن عن عزله من هذا المنصب الذي يحظى بتأثير كبير على شرائح واسعة في ليبيا، خاصة في الجهة الغربية.

خلاف مذهبي

ويعرف المشهد الديني الليبي خلافات بين  بين أنصار التيار السلفي "المدخلي"، كما يسمى محليا، وأتباع المذهب "المالكي"، خصوصا بعد إقالة "الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية" هذا العام للأئمة محسوبين على التيار المالكي من مناصبهم، وفق ما أورده "مجلس حكماء وأعيان طرابلس المركز" في بيان سابق .

إقالة أئمة ومشايخ.. ما خلفيات الصراع بين المدخلية والمالكية في ليبيا؟
عرف المشهد الديني الليبي تصاعد حدة التوتر بين أنصار التيار "المدخلي" وأتباع المذهب المالكي، بعد إقالة "الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية" عددا من مشايخ وأئمة المساجد المالكيين من مناصبهم، وفق ما أورده "مجلس حكماء وأعيان طرابلس المركز" في بيان تنديدي الخميس.

ويعد التيار المالكي المذهب الفقهي السائد تاريخيا في ليبيا ومعظم شمال إفريقيا، في المقابل، نشأ التيار المدخلي، نسبة إلى السلفي ربيع المدخلي، في التسعينيات ويوصف بأنه امتداد للسلفية الوهابية في ليبيا. 

 

المصدر: أصوات مغاربية