أطلق نشطاء ليبيون حملة "الراتب منزلش" (الراتب لم يصل) على الشبكات الاجتماعية لانتقاد تأخر صرف مرتبات شهر يناير، مؤكدين أن ما يجري يُعطل التزامات المواطنين ومصالحهم، وانهالت العديد من الانتقادات على السياسيين وموظفي البنك المركزي.
واتهم بعض المغردين رئيس حكومة الوحدة الوطنية (طرابلس)، عبد الحميد الدبيبة، بقطع "قطع مرتبات الشعب"، في حين أشار آخرون إلى أن السلطات مهتمة بالاحتفال بذكرى ثورة فبراير 2011 بينما تتجاهل أهم مسؤولياتها أمام المواطنين، في إشارة إلى إعلان سلطات العاصمة غلق "ميدان الشهداء" وسط طرابلس تحضيرا لذكرى سقوط النظام السابق.
وتحدث آخرون عن الصراع السياسي بين الشرق والغرب، مُحملين مجلس النواب (شرق البلاد) مسؤولية تكرار أزمة تأخر الرواتب.
وكتب الناشط السياسي، سليمان البيوضي، أن "ردود الفعل الساخرة التي تملأ صفحات التواصل الاجتماعي حول تجهيزات منصة الاحتفال بميدان الشهداء دليل على الوعي العام ضد العبث والوهم".
ويضيف: "لا يمكن لعاقل أن يرضى بصرف كل هذه الملايين للاحتفال والليبيون عاجزون عن (توفير) قوت يومهم حيث الغلاء والتضخم وغياب الرواتب".
بدورها، علقت مغردة أخرى أن سعر الدولار نزل وسعر الدقيق ارتفع و"المرتب منزلش"، قبل أن تضيف أن "كل من لم يتلق الراتب فليذهب يجلس في الساحة الخضراء"، حيث الاحتفالات التي حضرتها الحكومة.
وكتب محمد الشاويش منتقداً أن ليبيا هي الدولة الوحيدة التي يُعتبر فيها نزول المرتب خبرا عاجلا، بعد ورود تقارير إخبارية محلية عن قرب حل المشكل.
آخرون انتهجوا أسلوب السخرية من وضعيتهم وهم ينتظرون الراتب.
وعلى إثر ذلك، أصدرت وزارة المالية بحكومة طرابلس بيانا اعتذاريا، مؤكدة أن السبب "طارئ"، ويرجع إلى "عدم اعتماد موازنة الدولة الأعوام السابقة والعام الجاري"، و"كذلك للقرار الصادر عن مجلس النواب بتشكيل لجنة تتولى إعادة هيكلة الميزانية العامة".
وأشارت إلى أنها "تولي اهتماما بالغًا بانتظام صرف المرتبات لموظفي الدولة، فضلًا عن تحمُّلها عبء الإفراجات عن أعداد كبيرة من الموظفين وتسوية أوضاعهم المالية والتي كانت معطلة في حقبة الحكومات السابقة".
ولجأ رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، إلى الشبكات الاجتماعية للرد على هذه الانتقادات قائلا إن "أسباب التأخير خارجة عن إرادتنا"، مضيفا "لكنني أجد نفسي اليوم ملزما بالاعتذار لشعبي عن أي تأخير".
وأكد الدبيبة، في سلسلة تغريدات على موقع "أكس"، أن السبب الرئيسي والوحيد للمشكل الحالي هو "عدم اعتماد قانون الميزانية في كل عام، الأمر الذي يعطل إجراءات الصرف بداية كل سنة، وبحول الله لن يتكرر ذلك".
وتابع: "أحرص دائما على ألا تتأخر المرتبات عن موعدها لكل الليبيين دون استثناء. لقد قطعت وعدا منذ توليت هذه المسؤولية بألا يعاني الناس مجددا أي تأخير فيها. بل إنني سعيت وأسعى لرفع هذه المرتبات وزيادتها وجعلها عادلة وملائمة لتحديات الحياة والتزاماتها التي نعلم أنها تزداد يوما بعد يوم".
المصدر: أصوات مغاربية