عاد الحديث عن الفساد ليسود منصات التواصل الاجتماعي بليبيا، بعد أمر النائب العام حبس عدة مسؤولين بينهم موظفو جمارك على ذمة التحقيق في قضايا مالية تجاوزت قيمتها مليار دولار.
وأمر مكتب النائب العام بالعاصمة الليبية طرابلس بحبس رئيس مركز جمارك معبر رأس جدير، ورئيس مجلس إدارة مصرف خاص ونائبه على ذمة التحقيق في وقائع فساد وتزوير.
وأشارت النيابة العامة، في بيان ليل الأحد/ الإثنين، أن "هناك خللا في اعتمادات بلغت قيمتها 1.2 مليار دولار أنجزت بالمخالفة لنظام منح الاعتمادات المستندية".
وأكدت النيابة "ثبوت تسجيل رئيس مركز جمرك رأس الجدير ورئيسي قسم المراجعة والإجراءات، و14 حارسا في الدائرة الجمركية ذاتها بيانات تفيد بأن 7 شركات تجارية وردت بضائع إلى البلاد على خلاف الحقيقة" وفق البيان.
البيان ذاته، أشار لتمكنه من إثبات "مساهمة" قادة العمل في مصرف "اليقين" الخاص، في "تسهيل واقعات كسب غير مشروعة لملاك 49 شركة، بقيمة تتجاوز 20 مليون دولار".
وأعادت تلك التقارير جدل الفساد ومحاربته للواجهة في البلد، إذ تحدثت صفحات على منصات التواصل عن "سيطرة الفساد على جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها"، داعية إلى "التحرك العاجل لمواجهة الأمر".
وقال مدونون إن الحل في ليبيا هو "قيام دولة الدستور والعدل والقانون ومؤسساتها الدستورية"، إذ أنه لن يكون بمجرد "تغيير الحكومة" بعد تغلغل الفساد داخل "المؤسسات التشريعية والعسكرية"، كما أن "جميع الحكومات السابقة ثبت فسادها وسرقتها للمال"، وفقهم.
ويرى متفاعلون مع الموضوع أن مكتب النائب العام الليبي "حري بالتحية والتقدير إثر جهوده" التي وصفوها بـ"الوطنية" في "مكافحة الفساد وملاحقة الجناة والتأكد من عدم إفلاتهم من العقاب".
وأشار آخرون إلى أن "انتشار الفساد وضع ليبيا في مرتبة متدنية عربيا من حيث الرخاء"، حيث صنفها مؤشر لمعهد ليغاتوم البريطاني، الرابعة في ترتيب "الدول الأكثر بؤسا" بعد مع اليمن وسوريا والسودان.
وكان تقرير صادر في يناير الماضي، نشرته منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرانسي)، صنف ليبيا ضمن الدول الأكثر فساداً في عام 2023، إذ حلت في ظل حالة الانقسام السياسي الحاد، في الرتبة 170 عالمياً، وراء تشاد ومالي وأفغانستان.
ووفقا للتقرير، فإن هذا البلد المغاربي، يمتلك واحدا من أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا، وقد "ظل في حالة صراع لأكثر من عقد من الزمن دون نهاية في الأفق".
وفي نوفمبر الماضي، حذرت منظمة "دي سنتري" من "انتشار ممارسات النهب والجريمة المنظمة بين القادة الليبيين"، الأمر الذي أضحى، حسبها، يهدد المؤسسات السيادية في البلاد.
وفي إطار الجهود الحكومية لمواجهة الفساد، كشف مكتب النائب العام الليبي، الصديق الصور، أنه سجل سنة 2023 "أكثر من 3700 جريمة فساد، وأكثر من 4600 جريمة احتيال"، مشيرا إلى أن من بين الموقوفين موظفون في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية.
المصدر: أصوات مغاربية
