حماية ولجوء.. عبارة بالاتفاق الموريتاني الأوروبي حول الهجرة تثير الجدل
أثارت عبارة بالفقرة الثانية من الإعلان المشترك حول الهجرة الموقّع، الخميس، بين موريتانيا والاتحاد الأوربي جدلا واسعا بين النشطاء الموريتانيين على الشبكات الاجتماعية.
واعتبر بعض المدونين أن قضية توطين المهاجرين المُرحلين من أوروبا لموريتانيا دخلت إلى الاتفاق من بوابة اللغة "الغامضة" لبند "الحماية واللجوء"، الذي ينص على "تعزيز قدرات تحديد وتسجيل وتوثيق طالبي اللجوء في موريتانيا، مع ضمان احترام الإطار الدولي للحماية".
وكتب الناشط، سيدي محمد كماش، أن "الفقرة الثانية من هذه المسودة توضح ما أشارنا إليه بخصوص إيواء وتوطين المهاجرين فالتكفل بطالبي اللجوء واللاجئين ليس ببعيد من توطينهم".
بدوره، كتب مدون يدعى محمد المنى متسائلا "هل يوجد مَن يسمَّون "طالبو اللجوء في موريتانيا"؟ وماذا يعني الحديثُ عنهم في هذا الاتفاق أو الإعلان؟ وما المقصود بـ"الإيواء"؟ وهل هو إيواء الساعين إلى الهجرة أثناء مرورهم بموريتانيا في طريقهم إلى أوروبا أم بعد قيام الأخيرة بترحيلهم من أراضيها؟ وهل كان المفاوض الموريتاني مدركاً لما يترتب على "الإيواء"، خاصة إيواء المرحَّلين مِن أوروبا، مِن حقوقٍ كثيرة معقدة ومن مشكلات ديموغرافية واقتصادية وأمنية لا تنتهي؟".
مدونون آخرون سارعوا إلى نقل تقارير وصفوها بالمصادر الإعلامية الأوروبية التي تشير إلى وجود بنود أخرى لم يذكرها الإعلان المشترك.
وفي هذا الصدد، كتب سيد أحمد ولد ابنيجاره أن "مصادر صحفية أوروبية" تشير إلى أن إعلان التعاون المشترك في مجال محاربة الهجرة غير النظامية يسعى إلى "إعادة المهاجرين الموريتانيين الذين لا يتمتعون بحق الإقامة على التراب الأوروبي".
وأضاف: "في مسألة "إيواء طالبي اللجوء"، فإنه وفقًا للاتفاق الأوروبي لإصلاح نظام الهجرة، سيكون على موريتانيا كطرف ثالث خارج دولة المقصد ودول الإتحاد الأوروبي، التكفل بإيواء طالبي اللجوء لمدة 9 شهور، حيث يسمح لهم بتقديم طلبات اللجوء يتم فحصها والرد على أصحابها بالقبول أو الرفض".
من جانبه، علّق مدون يدعى الداه يعقوب على الاتفاق بالقول "في المحصلة النهائية، الاتفاق الذي كنا نخشاه خرج من الباب ودخل من النافذة، بآلية خبيثة تمنع حتى البرلمان الذي يسيطر عليه حزب الإنصاف من مناقشته وتمكين الرأي العام من إثارة الموضوع".
وأشعل ملف الهجرة سجالات صاخبة، دامت أسابيع، بين الحكومة والمعارضة، وتجددت هذه النقاشات، الخميس، إثر توقيع نواكشوط مع الأوروبيين إعلانا للشراكة بمجال الهجرة، يتضمن وفق وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية، بنودا "اقتصادية، وديبلوماسية، وأمنية"، دون ذكر أي حوافز مالية مباشرة للحكومة الموريتانية.
ويأتي إطلاق الشراكة الأوروبية الموريتانية في أعقاب زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى نواكشوط، منتصف فبراير الماضي، حيث تم الإعلان عن تعبئة حزمة مساعدات مالية لموريتانيا بقيمة 210 مليون يورو.
وأمام اتهامات المعاضة للنظام بمحاولة "بيع الوطن" عبر تحويل موريتانيا إلى بلد استيطان للمهاجرين، ظلت السلطات تنفي أي نوايا لجعل البلاد مقر لإيواء المهاجرين.
والخميس، نفى وزير الاقتصاد والتنمية المستدامة، عبد السلام ولد محمد صالح، مجددا مساعي الحكومة لتحويل البلاد إلى "مستوطنة أو مأوى للاجئين أو المهاجرين غير النظاميين".
وأضاف، في تصريحات نقلها موقع "الأخبار" المحلي، أن "الاتحاد الأوروبي نفسه لا يسعى لجعل موريتانيا مستوطنة للمهاجرين"، وأن الإعلان المشترك "لا يتضمن توطين المهاجرين في موريتانيا ولا يلزمها بأي شيء".
المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام موريتانية
