تدور معركة جديدة داخل معسكر غرب ليبيا يقودها "مفتي عام البلاد" المثير للجدل الصادق الغرياني، ضد محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، على خلفية الضريبة المصرفية على الدولار.
وكان محافظ المصرف المركزي اقترح على مجلس النواب (شرق) فرض ضريبة على سعر صرف الدولار للتحكم في السوق الموازية، وهو ما استجاب له رئيس المجلس، عقيلة صالح، مثيرا زوبعة سياسية في البلاد.
ووصل سعر صرف العملة المحلية إلى أدنى المستويات أمام الدولار وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة على السلطة، إذ يعتقد خصوم الصديق الكبير أنه أضحى متحالفاً مع مجلس النواب على حساب حكومة طرابلس، التي يتزعمها عبد الحميد الدبيبة.
ويرى مراقبون أن الصديق الكبير "مُحقّ" في اتهامه رئيس حكومة طرابلس بزيادة الإنفاق العام بشكل "غير مسؤول" دون مراعاة قلة الموارد المالية للدولة، بينما يعتقد آخرون أن دوافع الكبير سياسيّة، خاصة مع حديث تقارير إعلامية عن اتجاه المجتمع الدولي لتشكيل حكومة تصريف أعمال جديدة.
لكن الجدل السياسي حول "ضريبة الدولار" تجاوزت العاصمة طرابلس، فقد عبر العديد من أعضاء مجلس النواب (بنغازي) عن معارضتهم لقرار فرض ضريب بقيمة 27 في المئة على النقد الأجنبي.
وأكد 29 نائباً في بيان مشترك، الجمعة، عن "أسفهم"، لقرار اعتبروه "مجحفاً" بحق المواطنين البسطاء، مشيرين إلى أن عقيلة صالح تجاوز صلاحياته بالموافقة على القرار، وأنه "لا يمكن فرض ضريبة إلا بقانون يصدر عن قاعة المجلس".
مَكْس محرم
ودخل رجل الدين المثير للجدل، الصادق الغرياني، على الخط، فقد وصف فرض ضريبة على سعر صرف النقد الأجنبي بـ"المَكْس" (ضريبة)، قائلا إنه "محرّم" في الإسلام.
وتابع أن "فرض الضريبة غصب ومكس من أعظم الذنوب يستوي في ذلك من أخذها أو فرضها أو أقرّها"، مشددا على أنه "بدل فرض المصرف الضرائب المحرمة التي ترهق الناس، كان الأجدر به أن يعمل على الرفق بهم كأن يوفر لهم السيولة ليتمكنوا من أموالهم ويعينوا بها أنفسهم في هذا الشهر الكريم".
وجاء في سلسلة من الفتاوى على صفحته الرسمية على فيسبوك: "خبراء أكاديميون في المال والاقتصاد من جامعة بنغازي ذكروا أن فرض الضريبة على النقد الأجنبي، لا يؤدي إلى استقرار سعر الصرف، بدليل أنه جرب في الماضي، وأدى إلى ما نحن فيه من زيادة التدهور".
وأردف: "الخبراء ذكروا أن استقرار العملة المحلّية لا يكون إلا بتعزيز الثقة فيها من المصرف المركزي، وهو ما تفعله كل الدول عندما تهتز عملتها، لا بفرض الضرائب على الناس".
ويأتي خروج المفتي المثيرر للجدل في وقت تشهد البلاد تحركات سياسية من أجل تشكيل حكومة تصريف أعمال جديدة، وتوتر العلاقة بين رئيس حكومة طرابلس ومحافظ المصرف المركزي.
وغالبا ما يُنافح المفتي عن حكومة طرابلس وحلفائها من التشكيلات الإسلامية في غرب البلاد. ولا تعتبره المكونات في الشرق مفتياً لدار الإفتاء الليبية، إذا قام مجلس النواب الليبي بعزله من هذا المنصب الذي يحظى بتأثير كبير على شرائح واسعة في ليبيا.
وتشير تقارير إلى أن الغرياني شخصية نافذة جدا في العاصمة طرابلس بحكم علاقاته مع المسؤولين السياسيين والمجموعات والمليشيات المسلحة الداعمة لتوجهاته الفكرية والسياسية.
وقد جلب له هذا الأمر انتقادات عديدة من قبل جهات داخلية، ومشاكل كذلك مع دول عربية اتهمته بـ"دعم الجماعات المتطرفة في ليبيا"، ففي سنة 2017، كان الغرياني ضمن الكيانات والأفراد الذين تم تصنيفهم من قبل السعودية والبحرين والإمارات ومصر في "قائمة الإرهاب المرتبطة بقطر".
المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام ليبية
