ندد ممثلو القطاع الصحي في تونس بوفاة طبيب في "ظروف صعبة" داخل سجن بولاية بنزرت (شمال)، مُشيرين إلى "تزايد حالات اعتقال الكوادر الطبية والمنتسبين للقطاع الصحي".
وأطلقت "تنسيقية هياكل المهن الصحية" حملة احتجاج لمدة أسبوع، حيث يحمل كافة مهنيي الصحة الشارات الحمراء "تعبيرا عن استيائهم وغضبهم".
وعبرت التنسيقية عن رفضها لما وصفته بـ"تواتر الزج بالعديد من مهنيي الصحة بالسجن تحفظيا دون ثبوت إدانتهم وفي علاقة مباشرة بقيامهم بواجباتهم المهنية"، لافتة إلى وفاة طبيب مختص في الأمراض النفسية "نتيجة تعكر حالته الصحية من جراء الظروف المتردية للإيقاف بالسجن بولاية بنزرت".
وفي بيان نشرته التنسيقية على حسابها عبر فيسبوك، عقب اجتماع بمقر نقابة الأطباء، طالبت الهيئة المهنية بـ"فتح تحقيق حول ملابسات وظروف" الدكتور محمد الحاجي، مع "ضرورة تحديد المسؤوليات".
كما دعت أيضا إلى "التعامل بكل تروي مع الملفات القضائية لمهني الصحة المتعلقة بأداء مهامهم نظرا لخصوصيتها التقنية وبضرورة احترام قرينة البراءة التي تفترض التحقيق معهم بحالة سراح". وذكرت التنسيقية أن "خمسة أطباء وصيدليين يقبعون داخل السجون إثر إيقافهم تحفظيا"، داعية إلى "ضرورة الإسراع بمراجعة القوانين والنصوص ذات الصلة".
وأعلنت عقد ندوة صحفية، الأربعاء، في العاصمة. وتفاعل ممثلو القطاع الصحي في تونس مع وفاة طبيب في السجن، مطالبين بفتح تحقيق في ملابسات الحادثة، بينما عبّر آخرون عن سخطهم لازدياد ملاحقة الكوادر الطبية في الفترة الأخيرة.
وأعلن الدكتور ذاكر لهيذب، في تدوينة على فيسبوك، انضمامه إلى حملة الغضب، قائلا "زميلنا المرحوم الدكتور محمد الحاجي دخل السجن بسبب وصفة طبية"، مردفا "يعني طبيب أمراض نفسية كيف يعطي وصفة فيها أدوية مدرجة بالجداول الخاصة ويدخل السجن، وفوق ذلك يموت من القهر وبسبب الظروف الصعبة في السجون".
وكتب الصيدلاني وليد بوبكر متضامناً "رحم الله الدكتور محمد الحاجي، كل التضامن مع الصيادلة والأطباء الموقوفين لأسباب مهنية وتقنية".
بدوره، انضم القيادي في حزب التيار الديمقراطي، هشام العجبوني، إلى قائمة الرافضين لملاحقة الأطباء قيد الاعتقال، إذ دوّن قائلا "قلّة ذوق كبيرة أن تترك شخص ذو شبهة رهن الإيقاف عندما لا يمثّل خطرا على المجتمع أو يكون في حالة صحيّة حرجة يمكن أن تؤدّي به إلى الوفاة في السّجن كما حدث للدكتور محمد الحاجّي رحمه الله".
وأضاف "استسهال بطاقات الإيداع أصبح من أبرز إنجازات العلوّ الشاهق وعندما يُغلق هذا القوس التعيس يجب أن يقضّي القاضي قبل تخرّجه فترة أسبوع في السّجن في نفس ظروف المساجين التونسيّين حتى يفهم معنى إيداع شخص في السجن بدون موجب".
وتحذر نقابات تونسية باستمرار من أن الوضعية العامة للأطباء في البلاد تدفعهم إلى الهجرة نحو الخارج، وهو ما يؤدي إلى نقص فادح بالأطر الطبية.
والعام الماضي، قال الكاتب العام للنقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان للصحة العمومية بتونس، عماد خليفي، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، إن 70 من خريجي اختصاص الطب العائلي فقط أجروا مناظرة ختم الاختصاص لعام 2022 من إجمالي 1200 تمت دعوتهم.
وتشهد هجرة الأطباء التونسيين تزايدا خلال السنوات الأخيرة حيث هاجر سنة 2021 أكثر من 970 طبيب تونسي للعمل في الخارج، مقابل 570 طبيبا غادروا تونس للعمل في الخارج خلال سنة 2018، وفق آخر الأرقام التي توفرها الهيئات المهنية.
المصدر: أصوات مغاربية
