جانب من حملة ميدانية لسلطة تنظيم الإشهار بموريتانيا
جانب من حملة ميدانية لسلطة تنظيم الإشهار بموريتانيا | Source: جانب من حملة ميدانية لسلطة تنظيم الإشهار بموريتانيا-المصدر: صفحة السلطة

أثارت شروط جديدة أعلنتها "سلطة تنظيم الإشهار" في موريتانيا بخصوص ترخيص الإشهار عبر منصات التواصل الاجتماعي جدلا كبيرا بين النشطاء الذين اعتبر بعضهم القرار "مجحفا" في حين دافع عنه آخرون بحجة ضرورة تنظيم الحقل الإعلاني.

وطالبت السلطة في إيجاز، الخميس، أصحاب المحتوى الاشهاري بتقديم تعهد بـ"صحة المعلومات المتعلقة بالحساب المملوك لصاحب الترخيص"، وذلك بعد جدل كبير أثير العام الماضي حول بعض المنتجات المعروضة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتضمنت الشروط المطلوبة في الترخيص لتقديم المحتوى الإشهاري، من قبل الأفراد العاديين عبر منصات التواصل الاجتماعي، تقديم صحيفة السوابق العدلية والتعهد بالتقيد بالقوانين والأنظمة والتعليمات ذات العلاقة بالمجال.

كما حددت السلطة، مبلغ 20 ألف أوقية (نحو ٥٠٠ دولار أميركي) لمنح ترخيص لتقديم المحتوى الإشهاري عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتضمن القرار الجديد توضيحات لبعض مقتضيات القانون الصادر بتاريخ 13 مارس 2018 المتعلق بالإشهار وألزمت المداولة ممارسي الإشهار عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمواءمة نشاطهم بنوده.

وتعمل سلطة تنظيم الإشهار منذ شهور على ضبط الإشهار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصياغة الشروط اللازمة لممارسة هذا النشاط الذي زاد انتشاره على المنصات الرقمية والحسابات الشخصية بشكل لافت خلال العامين الأخيرين.

وأثار إعلان القرار الجديد للإشهار بموريتانيا ردود فعل متباينة بين النشطاء، إذ عده مدونون نهاية لعهد "الإشهار الرخيص" ويستهدف صانعات المحتوى بشكل خاص.

وفي السياق ذاته، اعتبر آخرون أن مستوى الضرائب في البلد زاد بشكل كبير، مطالبين بتخفيفها على المواطنين الذين يعانون من مشاكل الغلاء وضعف القدرة الشرائية.

في المقابل، استنكر عدد من المشاهير وصناع المحتوى في هذا البلد المغاربي القانون الجديد معتبرين إياه "عبئا جديدا" على الشباب الطامح للعمل في ظل "انعدام التوظيف".

وفي نفس الإطار، اعتبرت رئيسة مجلس سيدات الأعمال الموريتانيات (مستقل) فاطمة منت الفيل، أنه "لا يجب فرض ضريبة على الشباب من أصحاب المبادرات الشخصية"، وأضافت: "تصوروا شابا أو شابة كان دخله 30 ألف (نحو ٩٠ دولار) من ترويج يعيل به نفسه سيضطر لجمع ٥٠٠ دولار لسلطة ماهي لا تقدم له أي خدمة".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ترند

بين التجارة والدين.. تطبيق "المعقول" للزواج يثير جدلا واسعا بالمغرب

20 أبريل 2024

يثير تطبيق "زواج حلال"، الذي أطلقه المؤثر المغربي إلياس الخريسي - الملقب بـ"الشيخ سار" - موجة من السخرية والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب.

وأطلق على التطبيق التواصلي الجديد اسم "المعقول"، والتي تعني بالدارجة المحلية "الإخلاص" أو "الاستقامة"، ويهدف بحسب المشرفين عليه إلى توفير فضاء مخصص للمسلمين فقط، وربط الراغبين في الزواج بطريقة "شرعية" تتوافق مع المبادئ الدينية.

وتزايدت ردود الفعل إثر صدور فتوى من الشيخ السلفي، الحسن الكتاني، يجيز فيها استخدام الخدمة. فقد قال الشيخ المثير للجدل في تدوينة على فيسبوك "بالنسبة لتطبيق الأخ إلياس الخريسي فقد تواصلت معه وتبين لي أنه لا حرج فيه بل هو خير إن شاء الله. والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط".

وكشف الشيخ سار عن تفاصيل رسوم اشتراك تطبيق "المعقول"، إذ تصل إلى 30 دولارا للرجال، و10 دولارات للنساء.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ردود فعل متباينة حيال هذا التطبيق، حيث وصلت بعض التعليقات إلى وصفه بأنه "اتجار بالدين"، بينما اعتبره آخرون عائقا للتعارف الحقيقي بين الأفراد.

وأشار البعض إلى خطورة تهديد المعطيات الشخصية، مع تفعيل ميزة تمكين مديري التطبيق من الاطلاع على المحادثات الثنائية للمستخدمين، وذلك بهدف تفادي "حدوث الخلوة بين الطرفين".

وكتب أحد النشطاء "يُتيح التطبيق للفتيات التواصل مع الرجال دون الحصول على إذن من أولياء أمورهن"، لافتا أيضا إلى أن التطبيق يُشجع على تبادل صور النساء الراغبات في الزواج، وهو ما اعتبره مناقضا للشريعة التي تحرم "التبرج".

وشبه التطبيق بـ "سوق للعبيد"، لافتا إلى أنه يتناقض مع عقيدة الزواج الإسلامي، حيث تعتقد النساء أن الله سيُزوجهن بالشريك المناسب، دون الحاجة إلى الترويج لأنفسهن على المنصات الإلكترونية.

ولفت مدونون آخرون إلى أن شروط التسجيل مُجحفة، إذ يُشترط على الفتيات الراغبات في التسجيل على التطبيق دفع رسوم باهضة ما يُشكل عبئا ماديا كبيرا على العديد من النساء، خاصةً غير العاملات، ما "يتناقض" وفق هؤلاء مع حملات الشيخ سار السابقة ضدّ عمل المرأة.

وفي هذا الصدد، كتب أيضا الناشط الرقمي، عبد العزيز العبدي، "ما أثارني في تطبيق المعقول الذي أطلقه الشيخ سار ليس الفكرة في حد ذاتها، فالفكرة عادية وربما مبتذلة…التطبيق قانوني ومعمول به، وعليه أن لا يكون مطية للنصب على مرتاديه".

ويضيف "في هذه الحدود فهو مقبول، وفي هذه الحدود فهو مرحب به في إطار دولة علمانية يحكمها القانون والديمقراطية لا الفقهاء ورجال الدين. هذه التجربة ستفيد الشيخ صار، وقد يعي وهو المتشبت بدينه، أن العلمانية ليست كفرا، وأن العلمانية كفيلة بحماية تدينه وبحماية تطبيقه شريطة أن لا يفرض وصايته على الآخرين".

من جانب آخر، دافع البعض عن الشيخ سار، خصوصا الداعية المحلي المعروف، رضوان بن عبد السلام، الذي كتب أن "الأخ إلياس هو شوكة في حلوق العلمانيين".

لكنه يستدرك قائلا "أما تطبيق +المعقول+ فأنا لا أوافقه عليه جملة وتفصيلا وأرفضه رفضا تاما، وهذا رأيي لا ألزمه به وإنما أقول ما أنا مقتنع به".

ورد الشيخ سار على هذه الانتقادات قائلا إن "كل ملاحظات إخوتي وأحبابي مأخوذة بعين الاعتبار، الذين يحسنون الظن بي ويغمرونني بمشاعر المحبة سأفعل كل ما بوسعي لتطوير هذا المشروع لكي يرتقي للمستوى المطلوب ويوافق قناعاتي الدينية، فإني أحب لإخوتي ما أحبه لنفسي، وما أريد لإخوتي إلا الستر والعفاف والحصانة في زمن الفتن".

وأشار إلى أن الانتقادات لن تدفعه للعدول عن المشروع، الذي لا يتجاوز عمره ثلاثة أيام، مردفا "مستمر بإذن الله".

المصدر: أصوات مغاربية