خلف خروج النائب البرلماني الموريتاني والمترشح السابق للرئاسيات، بيرام ولد اعبيدي، في مقابلة حصرية على فيسبوك، جدلا صاخباً بين النشطاء في هذا البلد المغاربي.
وحظيت المقابلة، التي أدارها المدون المعروف محلياً، الطالب عبد الودود، بمتابعة كبيرة، إذ اجتذبت ما يزيد عن 26 ألف مشاهَدة بشكل تفاعلي على المباشر.
وأشاد العديد من المدونين بما وصفوه بـ"السلوك السياسي الحضاري"، حيث يجلس أحد أبرز الشخصيات السياسية بالمشهد الموريتاني في مقابلة رقمية طويلة للرد على أسئلة جمهور الشبكات الاجتماعية.
وطالب بعض المدونين من النخب السياسية الموريتانية بالاقتداء بالمبادرة وجعل التواصل مع الموريتانيين بشكل مباشر تقليدا جديدا في البلاد.
من جانب آخر، انتقد آخرون ما وصفوه بمحاولة ولد اعبيدي "تلميع الصورة" أمام الشباب قبل الرئاسيات المقبلة، وربما كوسيلة تحشيد ضد المتاعب القضائية التي تلاحقه.
وكان البرلمان الموريتاني قرر رفع الحصانة عن المعارض البارز وزعيم حركة "إيرا" المناهضة للعبودية وذلك بعد طلب من المدعي العام لذلك، على خلفية دعوى قضائية ضده من طرف رئيس حزب اتحاد قوى التقدم (معارض) محمد ولد مولود، بتهمة "التشهير والإساءة".
ويثير قرار رفع الحصانة البرلمانية عن ولد اعبيدي، الذي حل ثانيا في انتخابات الرئاسة عام 2019، سجالات واسعة بين من يصفون الأمر بأنه "مؤامرة" ضد ولد اعبيدي، ومن يؤكدون أن ولد مولود تعرّض لـ"التشهير".
ويقول ولد اعبيدي إن صراعه الحالي هو "مع النظام"، وليس مع أي طرف آخر، متهما الحكومة بـ"تدبير القضية".
وكان ولد اعبيدي قال، في تصريحات إعلامية، إن رجل الأعمال المعروف، محمد ولد بوعماتو، دعمه خلال حملة الرئاسيات بـ140 مليون أوقية (350 ألف دولار)، كما دعم مرشحين آخرين ومن بينهم محمد ولد مولود، رئيس حزب اتحاد قوى التقدم (معارض)، بمئات الملايين، وهو ما اعتبره الأخير "تشهيرا".
وخلال المقابلة المباشرة لولد اعبيدي على فيسبوك تطرّق إلى هذه القضية وجملة من القضايا الأخرى، لكن معظم المدونين ركزوا على مبادرته فتح حوار مباشر مع مستخدمي الشبكة الاجتماعية والإجابة عن أسئلة المتابعين.
وكتب أبوبكري مال أن "أكثر من 26 ألف متابع" شاهدوا مباشرة المقابلة، التي وصفها بـ"الفريدة من نوعها"، حيث "قدم فيها الضيف والمضيف درسا واضحا للنخب السياسية والفكرية والإعلامية بضرورة وإمكانية التحدث حول قضايا الوطن والمواطن المصيرية رغم اختلاف وجهات نظرهم حولها".
وأضاف أن المقابلة "تنافس مقابلات وحوارات النخب الفكرية والسياسية في الدول الديموقراطية على إعلامها وقنواتها الحرة"، مردفا "أرجو وأتمنى أن تكون رسالة الأستاذ والنائب وصلت للنخب بالبلد".
بدوره، دون عبد الرحيم لخديم، قائلا "بيرام رجل ذو همة عالية وصادق في نضاله، ذو دائرة متسعة، ويحمل هم أمته، وهذا هو الدليل، يسعى من أجل التغيير، ولكن هناك جماعة تسعى في تشويه صورته".
ودوّن عمر أدب قائلا "كانت دردشة راقية وبأسلوب متميز".
في المقابل، علق الطيب سيداتي على خروج بيرام في المقابلة، قائلا إن الهدف منها هو "محاولة تحسين صورته عند المواطنين، وهو هدف معروف".
من جانبه، علق زين احمدبوها على الحوار الرقمي، بالقول "الاثنان كانت تخدمهم هذه المقابلة، بيرام استغل منبر ولد عبد الودود من أجل تحسيين صورته قبل الانتخابات، وولد عبد الودود وظفَ ولد اعبيدي من أجل مضاعفة مشاهديه".
- المصدر: أصوات مغاربية
