أثار إقرار البرلمان الليبي لقانون تجريم السحر والشعوذة، الأربعاء الماضي، جدلا محتدما، إذ رحب به البعض باعتباره خطوة ضرورية لحماية المجتمع من أضرار المشعوذين والسحرة، لكن آخرين يرون أنه يعكس نكوصاً إلى الماضي بتطبيق قوانين تعود إلى العصور الوسطى.
ويثير القانون الجديد موجة من التساؤلات حول مدى ملاءمته مع العصر، حيث يشبهه بعض المعارضين بظاهرة "مطاردة الساحرات في أوروبا خلال العصور الوسطى"، حيث كان السحرة يُتهمون بالتعاون مع الشيطان وممارسة الشعوذة لأغراض شريرة مثل التسبب في الكوارث الطبيعية، ما أدى إلى مقتل الآلاف.
وكتب أحد المغردين منتقدا "في زمن العلم والتقدم، يبدو أن قوانين مكافحة السحر والشعوذة في ليبيا تعود بنا إلى العصور الوسطى! عقوبات الإعدام والسجن المؤبد للسحرة ولمن يحوز ورقة بها مربعات؟ هل نحن في فيلم خيال علمي أم في عالم تخلف عجيب؟".
في زمن العلم والتقدم، يبدو أن قوانين مكافحة السحر والشعوذة في ليبيا تعود بنا إلى العصور الوسطى! عقوبات الإعدام والسجن المؤبد للسحرة ولمن يحوز ورقة بها مربعات ؟ هل نحن في فيلم خيال علمي أم في عالم تخلف عجيب؟ #ليبيا
— Aj Libyano (@AjLibyano) May 15, 2024
آخرون انتهجوا أسلوب السخرية للحديث على أن الموضوع، متسائلين عن جدوى إقرار قانون يهدف إلى مكافحة ظاهرة "السحر والشعوذة" في ظل وجود تحديات أكبر تواجه البلاد. وقد أشار هؤلاء إلى مشاكل مثل الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، والصراع الذي يمزق البلاد منذ سنوات، والانقسام السياسي والاجتماعي الذي يعيق التنمية.
#طرابلس_حضيرة_النعام
— ابراهيم مطرود (@saadfm11) May 16, 2024
ظهور السحر و مطاردت السحرة
افلاس ديني و سقوط اخلاقي
هذه بركات المجيدة المباركة #ليبيا
في المقابل، يدافع آخرون عن التشريع الجديد بمبرر انتشار الدجالين في ليبيا، الذين يستغلون حاجة الناس وخوفهم لابتزازهم وممارسة الشعوذة عليهم.
وركز آخرون على العقوبات الرادعة، لافتين إلى القوانين الصارمة، مثل الإعدام، هي العقوبات الوحيدة الكفيلة بحماية المجتمع. وكتب أحد المدونين مرحباً بالأحكام القاسية، مشيرا إلى أن مجلس النواب "يطالب الجهات الضبطية المختصة العمل بجد وإخلاص في مكافحة هذة آلافة الخطيرة التي سببت الضرر بأغلب أفراد المجتمع".
آخرون أشادوا بقرار مجلس النواب و"القيادة العامة" (قوات المشير خليفة حفتر)، مشيرين إلى أن البلاد إسلامية والقانون الإسلامي ينص على عقوبة الإعدام للسحرة.
وصدر القانون المشار إليه رسميا أمس الأربعاء بعد أن كان مجلس النواب (شرق) قد أقره في 9 يناير الماضي، وينص القانون على توقيع عقوبات على المدانين تتراوح من الإعدام إلى السجن 5 سنوات، وغرامة مالية من 100 ألف إلى 15 ألف دينار ليبي، وفق ما نقلت وسائل إعلام ليبية.
وتشير وسائل إعلام محلية وتقارير صادرة عن جهات رسمية إلى انتشار ظاهرة "السحر والشعوذة" في بعض مناطق البلاد خاصة من قبل أشخاص وافدين من دول جنوب الصحراء تعلن أجهزة الأمن عن إلقاء القبض عليهم بين فترة وأخرى.
وفي العام الماضي أعلن القبض على عدد من الأشخاص من دول مختلفة، وفي حوادث منفصلة، متهمين بممارسة السحر والشعوذة، حيث تتم إحالة المضبوطين للجهات المختصة لأخذ الإجراءات القانونية بحقهم.
المصدر: أصوات مغاربية
