عاد المهندس الجزائري ومؤسس الحزب الوطني للتضامن والتنمية، رابح بن شريف، إلى واجهة الأحداث، مؤخرا، على خلفية مشروع اقترحه، بداية التسعينات يتضمن إنجاز بحر اصطناعي في جنوب البلاد اعتمادا على المياه الجوفية.
وقد جلب هذا التصريح، وقتها، العديد من الانتقادات لصاحبه، الذي اتهم بـ"الترويج إلى طرح خيالي غير قابل للتجسيد"، وفق ما كان متداولا في السنوات الأخيرة، قبل أن يتراجع مؤخرا مجموعة من المدونين والنشطاء عن موقفهم القديم ويقرروا إعادة الاعتبار للرجل على خلفية المشاريع الفلاحية المكثفة التي أطلقتها الحكومة في المناطق الجنوبية.
ارفع راسك ابا 🎩
— Alpasino👊🇩🇿👊 (@Alpasino6) May 20, 2024
رابح بن شريف عوام 90 اقترح هاته الفكرة
الشعب و المسؤولين شبعو عليه ضحك. ......‼️‼️‼️‼️ pic.twitter.com/Xasgk1br89
وفي حصة مشهورة عرضها التلفزيون العمومي، قبل 30 سنة، عرض بن شريف جزءا من برنامجه التنموي تحدث فيه عن إمكانية إقامة "بحر اصطناعي" من خلال استغلال المياه الجوفية.
قبل 30 سنة
وكشف المتحدث، آنذاك، أن "الصحراء الجزائرية تتوفر على طاقة هائلة من المياه الجوفية تقدر بحوالي 66 ألف مليار متر مكعب"، مؤكدا أن "المشروع سيسهم في جلب السياح إلى البلاد، كما يسمح بتشغيل الأيادي العاملة".
قبل ثلاثين سنة البروفيسور رابح بن شريف قدم في برنامجه السياسي مشروع الصحراء الخضراء والكل سخر منه...وهاهو حلمه ومشروعه اليوم حقيقة ولله الحمد 🇩🇿❤️🇩🇿 https://t.co/tBuxJjtDBm pic.twitter.com/5kLr7twwqj
— S12 🇩🇿 (@183019541962DZ) May 18, 2024
🇩🇿👑 في التسعينات خلال فترة الإصلاحات الهيكلية و سيطرت الفكر الاشتراكي قدم رابح بن شريف المهندس الزراعي و رئيس حزب آنذاك رؤيته لمشروع “الصحراء جنة” رغم الشكوك والسخرية التي واجهها بقي متمسكا بحلمه واليوم بعد ثلاثين عاما نرى تحقق ما تنبأ به بن شريف مؤكدا على أن الإصرار يصنع المعجزات وما زالت الرحلة نحو تحقيق الحلم مستمرة لقد كان بالفعل رجلا يسبق زمانه. #الصحراء #الجزائرية #جنة🇩🇿
Posted by Amir Khoukhi on Sunday, May 19, 2024
#ضحكو_عليه الأستاذ رابح بن شريف .. قبل 30 سنة .. قال لهم اندير لكم بحر في الصحراء .. ضحكو عليه!! صدقوني هذا الإنسان #الخزان_الفكري تاعو، سابق كل الاجيال هو من تكلم في بداية التسعينات عن الثروة البديلة للنفط هو من كان لديه مشروع بحيرة العملاقة في الجنوب هو تكلم وقال لو نزرع القمح في الجنوب سنصدره لكل العالم هو من كان لديه فكرة زرع مليون نخلة في الجنوب وسنكتسح العالم بدڨلة نور هو من كان لديه برنامج الصحراء الخضراء.
Posted by جيجل ولاية الجمال والسياحة on Tuesday, May 21, 2024
ويتطابق كلام هذا السياسي الجزائري مع دراسة تحليلية أجراها موقع "واتر فاناك"، نهاية 2022، حيث أشار إلى أن "الجزائر تقع فوق نظام طبقات المياه الجوفية في الصحراء الشمالية الغربية (NWSAS)، وهو احتياطي ضخم من المياه الجوفية الأحفورية العابرة للحدود"، مضيفا أن "الموارد المائية في هذا النظام محصورة ضمن خزانين متداخلين رئيسيين، وهما الحوض المتداخل القاري وحوض المركب النهائي، وكلاهما يحتوي على حوالي 60 ألف مليار متر مكعب من المياه الجوفية".
وعادت نظرية المهندس رابح بن شريف إلى التداول بين الجزائريين، مؤخرا، تزامنا مع المشاريع الجديدة التي أطلقتها الحكومة من أجل الرفع من المنتوجات الفلاحية في المناطق الصحراوية، خاصة ما تعلق بمادة القمح.
وتوقعت جهات حكومية أن يصل منتوج البذور، هذا الموسم، إلى حوالي مليوني قنطار، بعدما كانت العام الماضي في حدود 1.5 مليون قنطار تم جمعها بالمنيعة وتيميمون وأدرار وتبسة وخنشلة، تحضيرا لحملة الحرث والبذر المقبلة.
"اعتذار جماعي"
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بمجموعة من التعليقات أجمعت على "صحة الآراء التي قدمها السياسي رابح بن شريف في بداية التسعينات" بخصوص 'القدرة الهائلة" التي يتمتع بها الجنوب الجزائري بخصوص المياه الجوفية.
وكتب الباحث في التاريخ الجزائري، محمد آرزقي فراد، على بفيسبوك، "ما أكثر العقول التي أضاعتها الرداءة السياسية في الجزائر في مجالات كثيرة.. من هذه العقول السيد رابح بن شريف (خبير في الفلاحة)، الذي تحدث كثيرا قبل 30 سنة عن مشروع استغلال المياه الباطنية الموجودة في صحرائنا (60 ألف مليار متر مكعب) من أجل تعميم الزراعة المسقية فيها".
وأضاف "بعد مرور عقود من الزمن، ها هي الأيام تؤكد صواب مشروعه الزراعي. لذا فهو جدير بأن يعاد له الاعتبار ولو رمزيا".
ودون ناشط آخر "هذا الرجل اسمه رابح بن شريف قبل 30 سنة قال إنه قادر، بإذن الله، على جعل الصحراء مروجا خضراء واستغلالها في الزراعة وحينها وصفوه بالمجنون وتهكموا على أفكاره والآن تأكدنا أنه كان على حق.. نفس الشئ يحدث لبعض المفكرين حاليا عندما يتم الضحك على أفكارهم.. الخلاصة : هناك رجال سبقوا زمانهم يجب الاستفادة منهم".
وتفاعلا مع هذا النقاش الدائر، علق مدون آخر قائلا "كان مجرد مهرج سياسي عند الكثير من الجزائريين سنوات التسعينيات وكان محل سخريه من بعض طلاب المعهد، لكن اليوم تبين للجميع أنه كان سياسي وفيلسوف اقتصادي.. مفكر استشرافي على المدى القريب، المتوسط والبعيد.. رجل سبق زمانه عندما تكلم عن زراعة الصحراء طول العام بالرش المحوري بدل القمح الموسمي".
#هذا المثقف والخزان الفكري السابق لزمانه الأستاذ رابح بن شريف قبل 30 سنة قال لهم اندير لكم بحر في الصحراء .. ضحكو عليه!!هو من تكلم في بداية التسعينات عن الثروة البديلة للنفط هو من كان لديه مشروع البحيرة العملاقة في الجنوب هو من تكلم وقال لو نزرع القمح في الجنوب سنصدره لكل pic.twitter.com/qd2x931Yyk
— معاوية (@Arabusa123) May 19, 2024
وعلى موقع "إكس"، وصف أحد المغردين السياسي رابح بن شريف بـ "المثقف والخزان الفكري السابق لزمانه"، مضيفا "قبل 30 سنة قال لهم ندير لكم بحر في الصحراء.. ضحكو عليه!! هو من تكلم في بداية التسعينات عن الثروة البديلة للنفط.. هو من كان لديه مشروع البحيرة العملاقة في الجنوب".
عــلى الرئيس #تبون إذا أراد الـنـجـاح لمشارعه الإقتـصادية وخاصة الفلاحية في الجنوب عليه أن يأتــي بالسيد #رابح_بن_شريف رئيس #PNSD سابقا ومنحه مستشارا رئاسيا والإستفادة منه قبل فـوات الأوان pic.twitter.com/Lh2NwfhJR4
— يــخــلـف كـــمـــال (@kamelyakhlef) May 17, 2024
في السياق ذاته، اقترح أحد النشطاء على الرئيس عبد المجيد تبون تولية المهندس رابح بن شريف منصب مستشار في رئاسة الجمهورية للاستفادة من خدماته في مجال الفلاحة بالمناطق الجنوبية.
بالمقابل، اعتبر فريق آخر من المعلقين أن مشاريع استنهاض الأنشطة الزراعية في الصحراء الجزائرية تعتبر أحد محاور برنامج الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة.
السيد رابح بن شريف : ما تجنيه الجزائر اليوم من محاصيل بجنوبنا الكبير هو ثمرة دراسات وخطة فلاحية قام بها الرئيس السابق المرحوم عبد العزيز بوتفليقة
— شهد (@chouchatjn) May 18, 2024
هو من إستدعى شركة بلجيكية لدرست الحجم المائي للمنطقة وقدرتها على استيعاب المشروع لكن تأجل كل شيء بسبب الخلافات حول توزيع الاراضي
وكتب أحد المغردين "ما تجنيه الجزائر اليوم من محاصيل بجنوبنا الكبير هو ثمرة دراسات وخطة فلاحية قام بها الرئيس السابق المرحوم عبد العزيز بوتفليقة.. هو من استدعى شركة بلجيكية لدراسة الحجم المائي بالمنطقة وقدرتها على استيعاب المشروع، لكن تأجل كل شيء بسبب الخلافات حول توزيع الأراضي".
المصدر: أصوات مغاربية
