المامونية.مصدر الصورة: الصفحة الرسمية للفندق على فيسبوك
مدخل إحدى الفنادق بالمغرب

يعيش قطاع الفندقة في المغرب على إيقاع الجدل الذي أثاره تصريح لوزير العدل عبد اللطيف مفاده أن طلب المؤسسات الفندقية لعقد زواج للأزواج الذين يريدون الحصول على غرفة هو أمر "لا سند قانوني له". 

واعتبر وهبي، خلال مداخلة له بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، الثلاثاء، أن مطالبة الفنادق للمواطنين بالإدلاء بعقد الزواج قبل الموافقة على منحهم غرفا "عمل دون سند قانوني" قائلا "20 عاما وأنا أبحث عن السند القانوني الذي يدعم طلب هذه الوثائق، ولم أجده، إن من يطلب هذه الوثائق مخالف للقانون ويجب متابعته قضائيا". 

 

وخلفت تصريحات المسؤول المغربي نقاشا واسعا بين المهنيين، كما أثارت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي. 

في هذا الصدد، قال الكاتب العام للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم والفنادق، عبد الكريم منوش، في تصريح لموقع "أشكاين" المحلي، إن تصريحات وهبي "ستخلق جدلا بين أرباب الفنادق والمواطنين"، لافتا إلى أن مطالبة الزبائن بعقد الزواج إجراء تفرضه المصالح الأمنية. 

وتابع "أرباب الفنادق بدورهم لا مانع لديهم أن يتم إلغاء وثيقة ملء الاستمارة والا يقف الزبون في طابور الاستقبال، وبمجرد قدومه تقدم له مفاتيح الغرفة، ولكنهم ملزمون بملء هذه الاستمارة والتي تقدم للمصالح الأمنية سواء الدرك الملكي أو الأمن الوطني، لأن الزبون قد يكون مبحوثا عنه". 

ورجح منوش أن تخلق تصريحات المسؤول المغربي جدلا بين أرباب الفنادق والمواطنين سيما وأنها تزامنت مع قرب فصل الصيف الذي "يعرف إقبالا سياحيا وهو ما سيدفع المواطنين للاستشهاد بكلام الوزير حول عقد الزواج ما يعني أن الأمر سيخلق جدلا في ظل غياب وثيقة رسمية تثبت كلام وهبي، وفي حال وجدت فأرباب الفنادق سيدعمونها معها". 

من جانبه، توقع الخبير في المجال السياحي، الزبير بوحوت، أن تخلق تصريحات المسؤول المغربي "مشاكل" بين أرباب الفنادق والمواطنين في قادم الأيام، رغم أن الممارسة تفرض هذا الإجراء، وفق تعبيره. 

وأوضح بوحوت، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الممارسة تفرض على أرباب الفنادق سواء كانوا في المجال الحضري أو القروي إمداد المصالح الأمنية بمعطيات نزلائهم، موضحا "المؤسسات الفندقية تحترم القانون وهذا الإجراء يحميها في حال خالف أحد النزلاء القانون، لكنني أخشى أن يخلق هذا التصريح مشاكل للمهنيين مع زبائنهم". 

وأثارت مداخلة وهبي جدلا ونقاشا أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي وانقسم التفاعل حولها بين مرحب وبين من ذكر المسؤول المغربي بمقتضيات القانون الجنائي التي تجرم العلاقات خارج إطار الزواج. 

ويعاقب الفصل 490 من القانون الجنائي بالسجن من شهر إلى سنة كل رجل وامرأة أقاما علاقة جنسية خارج إطار الزواج، وكان هذا الفصل على الدوام محط جدل بين النشطاء الحقوقيين في البلاد. 

في هذا الصدد، دون ياسين إسافن، "عندما يكون وزير العدل جاهلا بأحكام القانون ويتكلم من أجل خلق بوليميك، يقتضي تذكيره بالنصوص القانونية التي يجهل وجودها". 

وتابع مستعرضا جملة من النصوص القانونية المجرمة للعلاقات خارج إطار الزواج "الفصل 490 من القانون الجنائي +كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة+" موضحا "النص يجعل مالك الفندق مشاركا في جريمة الفساد إذا لم يتأكد من وجود علاقة قرابة أو زواج بين النزلاء الذين يختارون النزول في نفس الغرفة". 

وأشار في السياق نفسه إلى القانون رقم 80.14 المنظم لمؤسسات الإيواء السياحي، منوها إلى أن المادة 36 منه تنص على أنه "يجب على كل مستغل لمؤسسة للإيواء السياحي أو شكل من أشكال الإيواء السياحي الأخرى أن يصرح يوميا لدى الإدارة، عبر معالجة إلكترونية تسمى التصريح الإلكتروني، بالمعطيات المتعلقة بزبنائه العابرين أو المقيمين يوم وصولهم لمؤسسته مع احترام المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي". 

بدوره تفاعل المحامي بهيئة الدار البيضاء، عبد الرحمان الباقوري مع الجدل نفسه، معتبرا أن "سماح إدارة الفندق لشخصين لا علاقة شرعية بينهما في استئجار غرفة واحدة، يعتبر مشاركة في ارتكاب ما قد يقع من جرائم (الفساد، الخيانة الزوجية...". 

وتابع "دون أن ننسى الفصل 498 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبالغرامة من خمسة آلاف إلى مليون درهم كل من أعان أو ساعد أو حمى ممارسة البغاء وذلك بأية وسيلة كانت". 

في المقابل، أشاد مدونون بتصريحات وزير العدل المغربي مؤكدين أن استمرار الفنادق في مطالبة نزلائها بالإدلاء بعقد الزواج يعرضهم لـ"مواقف حرجة". 

وتفاعل الممثل المغربي محمد الشوبي مع النقاش نفسه، وكتب "كانت الأجهزة الأمنية تجني الأموال من هذه السلوكات إلى غاية العهد الأمني الجديد، لكن بقي هناك بعض موظفي الفنادق مستمرون في خرق هذه الخصوصية، خصوصا بالفنادق غير المصنفة أو التي لا تتعدى أربعة نجوم في بعض المدن". 

وأضاف "لقد اشتغلت ببعض الفنادق في الاستقبال خصوصا بالثمانينيات من القرن الماضي وكانت الزيارات الأمنية ذات طابع استفزازي واضح للأسف". 

وسبق للمسؤول المغربي أن أثار النقاش نفسه في نوفمبر من العام الماضي، حين كشف عن رغبته في "تجريم مطالبة نزلاء الفنادق بعقد الزواج". 

وتساءل حينها في لقاء نظمته المندوبية الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان: "كيف يمكن أن أسأل شخصين بالغين مسؤوليْن وأقول لهما إنه ليس من حقهما الدخول الى الفندق لأنه ليس معهما عقد زواج؟"، معتبرا أن ذلك يعني "أنني أقرر وأحكم مع نفسي أنهما جاءا إلى الفندق لارتكاب جريمة قبل حدوثها، وهنا أكون قد ارتكبت جريمة". 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

ترند

المغرب يستضيف كأس أمم أفريقيا بموعد استثنائي.. وهكذا تفاعل مدونون

22 يونيو 2024

بعد انتظار طويل، حسم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) قراره بشأن موعد إجراء كأس أمم أفريقيا 2025، حيث سيستضيفها في موعد استثنائي، من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026، أي في فصل الشتاء عوض فصل الصيف كما كان مقررا.

ويعود اختيار موعد فصل الشتاء لاحتضان كأس أمم أفريقيا 2025 لأسباب عدة، أبرزها تجنب التضارب مع بطولة كأس العالم للأندية، في نسختها الموسعة لأول مرة في الولايات المتحدة الأميركية في الفترة من 15 يونيو إلى 13 يوليو 2025.

ولو أُقيمت كأس أمم أفريقيا في موعدها الأصلي (يونيو-يوليو)، لتسبب ذلك - وفق محللين - في تضارب مع هذه البطولة المهمة، ما كان سيُؤثر سلبا على حضور النجوم الأفارقة واهتمام الجماهير.

وعلاوة على ذلك، ستنتهي الجولة السادسة الأخيرة من مسابقة دوري أبطال أوروبا في 11 ديسمبر 2025، وتبدأ الجولة السابعة في 21 يناير 2026، ما يعني أنه إذا أُقيمت كأس أمم أفريقيا في فصل الصيف، سيتم إرباك مواعيد الدوريات الأوروبية.

من جانب آخر، يُعد عامل المناخ مؤثرا أيضا في قرار كاف، إذ يتميز فصل الشتاء في المغرب بظروف مناخية معتدلة، ما يجعلها مناسبة لتنظيم فعاليات رياضية كبيرة مثل كأس أمم أفريقيا.

ومن المقرر إجراء قرعة التصفيات المؤهلة لأمم إفريقيا 2025 في جوهانسبرغ في الرابع يوليو المقبل، حيث سيتم تقسيم 48 منتخبا إلى 12 مجموعة.

وأثار اختيار موعد فصل الشتاء لاحتضان كأس أمم أفريقيا 2025 تفاعلا كبيرا بين عشاق كرة القدم بالمغرب، حيث عبّر الكثير من المعلقين المغاربة عن ترحيبهم بقرار استضافة هذا الحدث الرياضي الكبير في فصل الشتاء.

وكتب مروان أن "المغرب يستضيف كأس أفريقيا 2025، وكأس العرب 2029، والموندياليتو 2029، وكأس العالم 2030"، مخاطبا عشاق الكرة بالقول "مرحباً بكم في أفضل وأكبر الملاعب العالمية والأفريقية".

بدورها، غردت مريم قائلة "نأمل أن تكون بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب أفضل حدث لجعل أفريقيا فخورة في جميع أنحاء العالم".

وبدأت الاستعدادات في المغرب لضمان نجاح كأس أمم أفريقيا 2025، إذ تخوض السلطات سباقا مع الزمن لتطوير ملاعب الكرة القدم، وذلك خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 18 شهرا.

ويُعد هذا التحدي كبيرا، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار حجم المشاريع المطلوبة، والتي تشمل إعادة بناء ملعب الرباط بالكامل (بسعة 69 ألف مقعد) وتوسيع ملعب طنجة ليصبح أكبر ملعب في المنطقة المغاربية (بسعة تتجاوز 84 ألف مقعد).

وخصصت البلاد حوالي 950 مليون دولار لعملية تطوير الملاعب وتحويلها إلى ملاعب صديقة للبيئة.

وقدمت المملكة 24 ملعب تدريب، و6 ملاعب رئيسية وهي ملاعب، طنجة والدار البيضاء والرباط وأكادير ومراكش وفاس، لكن بعض المدونين على شبكات التواصل الاجتماعي يطرحون علامات استفهام، حول مدى جاهزية هذه الملاعب لاحتضان الحدث القاري.

المصدر: أصوات مغاربية