انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو تُظهر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهو يحمل مظلة لرئيس موريتانيا، محمد ولد الشيخ الغزواني، ما أثار ردود فعل كبيرة في هذا البلد المغاربي.
وتناول نشطاء هذه اللقطة باستغراب، إذ اعتبرها البعض حفاوة من الرئيس الفرنسي، بينما أشار آخرون إلى ما اعتبروها "رسائل دبلوماسية" من وراء حركة ماكرون.
الرئيس الفرنسي #إيمانويل_ماكرون يحمل المظلة لنظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني خلال استقبال الأخير أمام قصر الإليزيه في لقطة اعتبرها البعض "رسالة دبلوماسية" مع تنامي التنافس الدولي حول النفوذ في أفريقيا
— Dr.Sam Youssef Ph.D.,M.Sc.,DPT. (@drhossamsamy65) May 31, 2024
pic.twitter.com/Ndib1GVIaX
وفقدت باريس نفوذها في العديد من مستعمراتها السابقة بالمنطقة بعد سلسلة انقلابات قرّبت الجنرالات في كل من مالي والنيجر وبوركينافاسو إلى روسيا الساعية للتمدد بالقارة الأفريقية عبر ميليشياتها العسكرية.
ووصل الرئيس الموريتاني إلى العاصمة الفرنسية الثلاثاء في زيارة تستغرق يومين بدعوة من إيمانويل ماكرون.
ووفقاً لوكالة الأنباء الموريتانية، فإن اللقاء بين الجانبين "بحث مجالات تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين على كافة المستويات، كما تم خلالها نقاش مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك".
ونشرت أيضا الوكالة صورة للرئيس الفرنسي وهو يحمل مظلة لنظيره الموريتاني أمام قصر الإليزيه.
وعلى الشبكات الاجتماعية، تفاعل مدونون مع اللفتة، إذ دوّنت الناشطة، جميلة ولد سيدي المختار، أن الغزواني "حظي باحتفاء منقطع النظير من قبل الإليزي، بوصفه أحد القادة الأفارقة المتميزين في قيادة بلدانهم".
وغرد أيضا المدون عبد الله الطلبة مشيرا إلى أن "حفاوة الرئيس الفرنسي ماكرون بفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني متعددة الدلالات، فموريتانيا في عهد الغزواني هي البلد الشمال أفريقي الأكثر استقرارا وثقة عند الشركاء الدوليين، والديبلوماسية الموريتانية في عهده مكنت البلد من رئاسة الاتحاد الإفريقي بإجماع".
حفاوة الرئيس الفرنسي ماكرون بفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني متعددة الدلالات :
— abdoullah TOLBA ( Dedda) (@abdoull98759871) May 30, 2024
- موريتانيا في عهد الغزواني هي البلد الشمال أفريقي الأكثر استقرارا وثقة عند الشركاء الدوليين
- الديبلوماسية الموريتانية في عهده مكنت البلد من رئاسة الاتحاد الإفريقي باجماع وغير ذلك كثير pic.twitter.com/VsZpBV7i8R
فخامة رئيس الجمهورية رئيس الاتحاد الإفريقي السيد محمد ولد الشيخ الغزواني استقبل بقصر الأليزيه في باريس من طرف فخامة الرئيس الفرنسي السيد إمانويل ماكرون الذي أقام على شرفه غداء عمل. pic.twitter.com/g1nJMbxOAD
— Abdou sidine (@abdousidine) May 30, 2024
في المقابل، اعتبر متفاعلون آخرون أن حركة الرئيس الفرنسي لها رسائل أخرى تذهب عكس ما يعتقد المحتفون بها.
وفي هذا السياق، قدم الناشط، إسلمو ولد أحمد سالم، قراءته للصورة وتحدث عما اعتبرها أفكارا تدور في ذهن كل طرف قائلا إن الغزواني يفكر أن "الفرنسي يحترمنا ويخدمنا بنفسه، لأنه ذو حاجة إلينا، فنحن جسر تواصله مع إفريقيا المتمردة عليه"، بينما يعتقد ماكرون أن "موريتانيا تستظل بنا، فهي لا تستغني عن مظلتنا مهما كانت صلتها بالمشرق والمغرب وإفريقيا جنوب الصحراء".
آخرون اعتبروا أن حمل الرئيس الفرنسي للمظلة لنظيره الموريتاني علامة سلبية، فقد دوّن الناشط، إسماعيل محمد فال، قائلاً: "ماكرون يقصد أن الغزواني تحت حمايته ورعايته، وأنه متحكم فيه. ولمرابط مسكين شاك أن هذا تكريم".
إلى ذلك، اندلع صراع رقمي بين مؤيدي الغزواني وأنصار الرئيس السابق، محمد ولد عبد العزيز، الذين نشروا صورا سابقة للرئيس الفرنسي وهو يحمل المظلة للأخير في يوم باريسي ماطر.
وفي حين اعتبر مؤيدو الرئيس السابق أن الصورة سلبية، رجع آخرون إلى الأرشيف مؤكدين أن الصورة تقريباً نفسها كانت موضع احتفاء من أنصار ولد عبد العزيز قبل سنوات.
يذكر أن دولا أوروبية، وأبرزها فرنسا، تواصل سياسة خطب ود موريتانيا من أجل ضمان تعاونها في مجالات متعددة، منها الهجرة غير النظامية ومحاربة الإرهاب.
وتقع موريتانيا في منطقة الساحل الفقيرة والمضطربة، حيث تتحرك جماعات إرهابية مرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش الإرهابي وجماعات تقليدية تتاجر في البشر والمخدرات.
ويتزايد الدول الاستراتيجي لموريتانيا وسط ارتفاع أعداد المهاجرين غير النظامين القادمين من بلدان جنوب الصحراء والساعين للوصول إلى أوروبا.
وتتمتع موريتانيا بحدود برية تزيد على 2500 كلم مع جارتها الجنوبية مالي، وتعتبر تلك المنطقة من صحراء البلد الأفريقي، حاضنة لعشرات التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة.
وتعيش مالي حالة من عدم الاستقرار منذ توالي انقلابين عسكريين في عامي 2020 و2021 وتعاون السلطات الجديدة ببماكو مع ميليشيا فاغنر الروسية إثر انسحاب فرنسا من المنطقة.
وكانت فرنسا نشرت ما يصل إلى 5500 جندي في منطقة الساحل، قبل أن تنسحب جراء انقلابات متتالية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
- المصدر: أصوات مغاربية
