قضت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، الجمعة، بالحط من العقوبة السجنية من سنتين إلى سنة سجنا مع تأجيل التنفيذ في حق 12 أمنيا متهما في قضية وفاة مشجع فريق النادي الإفريقي التونسي "عمر العبيدي" غرقا إثر مطاردة أمنية سنة 2018.
ويعود أصل القضية، إلى مارس 2018 إثر وفاة ما بات يعرف في الأوساط الرياضية في تونس بشهيد الملاعب عمر العبيدي، غرقا بوادي رادس مليان بالضاحية الجنوبية لتونس العاصمة، عقب مناوشات بين أنصار النادي الإفريقي و أعوان أمن.
وقد سبق للدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس بتونس الكبرى أن قضت في نوفمبر 2022 بالسجن مدة عامين إثنين مع تأجيل التنفيذ في حق 12 أمنيا وعدم سماع الدعوى في حق أمنيين إثنين آخرين مع الإبقاء على جميع المتهمين بحالة سراح، ليتم إثر ذلك استئناف هذا الحكم.
في المقابل، أجّج هذا الحكم القضائي الاستئنافي، غضب شريحة واسعة من التونسيين على منصات التواصل الاجتماعي حيث اعتبر البعض أن الأمن في تونس "فوق المحاسبة" فيما اكتفى آخرون بالتعبير عن استيائهم من مآل قضية هزت الرأي العام في البلاد .
غضب واستياء
وفي سياق ردود الأفعال عن الحكم الاستئنافي الصادر في شأن المتهمين في القضية، اعتبر عضو هيئة الدفاع عن عمر العبيدي، المحامي التومي بن فرحات، أن "الأمن فوق القانون
والمحاسبة" واصفا الحكم بـ"الفضيحة".
وذكر بن فرحات في تدوينة له على حسابه بفيسبوك" أنه "بعد 06 سنوات و3 أشهر و 12 يوما وبعد أن استنكر كل العالم الحكم الابتدائي الفضيحة بشأن القتل على وجه الخطأ، اليوم تتواصل المهزلة ويتم النزول بالعقوبة من عامين نافذين إلى عام واحد فقط و مؤجل التنفيذ (سرسي)".
متفاعلة أخرى انتقدت الحكم الصادر في حق الأمنيين فدوّنت " قضيتان بوصلة للحكم على أي نظام وحاكم بعد الثورة : شهداء وجرحى الثورة وعمر العبيدي لأنها تواجه الرصاص بالمطرقة. اليوم قتلة عمر العبيدي يكافؤون بسنة سجن غير نافذة. الدم أرخص من الحبر..يا حيف".
في السياق ذاته أكد أحد النشطاء على حسابه على فيسبوك أن القرار القضائي بمثابة "وفاة ثانية لعمر العبيدي" مضيفا "عدالة السماء قهارة..إنما عدالة الدنيا قد تكون غدارة".
أما المتفاعلة هيفاء بوعتّور فقد عبرت عن استيائها من الحكم القضائي بالقول " إن غفلت عنك عدالة الأرض فعدالة السماء لا تغفو و لا تنام…عام مع تأجيل التنفيذ في قضية مقتل عمر العبيدي".
"دعوة للمحاسبة"
من جانبها، أفادت مجموعة "تعلم عوم" التي أطلقها نشطاء حقوقيون على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" منذ أعوام، في منشور لها على فيسبوك، مساء الخميس، أنها " لا تزال تصارع هاته المنظومة القمعيّة التي دأبت على إفلاتها من العقاب".
وشدد النشطاء بحسب نص التدوينة التي سبقت الحكم القضائي بيوم واحد " لن نملّ ولن نرضخ ولن نبرح ساحات الفعل المقاوم مادام ظلامكم يخيّم فوق سماء وطننا".
يشار إلى أن الحكم الاستئنافي الصادر في حق الأمنيين المتهمين في قضية وفاة محب النادي الإفريقي "عمر العبيدي" قابل للتعقيب ( اسئناف الحكم في محكمة التعقيب) وهو المرحلة الأعلى في أطوار التقاضي في تونس.
المصدر: أصوات مغاربية
