غمرت السيول الناجمة عن الأمطار أحياء من العاصمة الموريتانية نواكشوط، الخميس، وسط تصاعد دعوات لمساعدة المتضررين ومحاسبة المقصرين.
وأغلقت السيول عددا من الشوارع والمناطق الحيوية في العاصمة، وغمرت المياه السيارات وتسربت إلى المنازل والإدارات والمحلات التجارية ما استدعى تدخل السلطات لشفطها.
محاولات لشفط المياه، عن الشوارع الرئيسية في نواكشوط. هذا و كانت العاصمة نواكشوط، البارحة، قد شهدت فجر اليوم، تساقطات مطرية متفاوتة، ترواحت بين 3 مم في بعض المقاطعات و32 في مقاطعات أخرى.
Posted by هنا موريتانيا _Ici Mauritanie on Friday, July 26, 2024
وأبدى موريتانيون انزعاجهم من الحالة التي أصبحت عليها نواكشوط بعدما اجتاحتها مياه الأمطار إذ قال البعض إنها باتت خلال ساعات قليلة أشبه بـ"جزيرة مهجورة"، كما انتقد آخرون "افتقادها لنظام صرف صحي".
وكتب الناشط إبراهيم ولد إلي "في نواكشوط عاصمة الثقافة، جاءت الأمطار ولكنها لم تكن مجرد قطرات بل سيول غامرة تحمل معها قاذورات المدينة وأوجاع أهلها، الشوارع التي كان من المفترض أن تكون شرايين الحياة، تحولت إلى أنهار من المياه الآسنة".
وأضاف "توقفت الحركة وكأن المدينة أصبحت جزيرة مهجورة في محيط من الإهمال والنسيان، مواطنوها الفقراء الذين لا يملكون رفاهية البقاء في منازلهم وجدوا أنفسهم محاصرين بين الحاجة الماسة للخروج والواقع المرير الذي يواجههم".
ووصف الناشط السياسي سيدي محمد كماش العاصمة الموريتانية بـ"المدينة المنكوبة"، وانتقد استمرار افتقار المدينة لنظام للصرف الصحي.
وقال "أربعة وستون عاما من عمر الدولة وما زال الشعب يئن تحت وطأة نهب ميزانيات الصرف الصحي.
العاصمة نواكشوط اليوم تصنف كمدينة منكوبة بسبب غلق كافة الطرقات بسبب مياه الأمطار في ظل غياب صرف صحي".
من جانبه، قال محمد الأمين سيد مولود إن نظام الصرف الصحي "ضرورة المدن وليس ترفا ولا مجرد خيار"، مذكرا بأن فكرة إقامة هذا المشروع تعود لعام 2010.
وأضاف "طبعا ستغرق نواكشوط، كما يحصل كل عام، وستشرد أسر كثيرة وتضيع ممتلكات عديدة، ونسخر جميعا مبالغ هائلة، وسنصرخ جميعا، ونكتب ونندد ونستغيث، وحين ينتهي الخريف سنسكت وكأن شيئا لم يحصل".
انتقادات انضم إليها حزب تكتل القوى الديمقراطية (معارض) الذي استنكر ما وصفه بـ"تمادي السلطات المعنية في تجاهل معاناة المواطنين، وعجزها عن بناء شبكة صرف لمياه الأمطار رغم تضاعف الميزانيات".
وقال "إن هذه الوضعية التي تتكرر كل سنة، تؤكد غياب الإرادة لدى جميع الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل لهذا المشكل المزمن، رغم إنفاق الأموال الطائلة والقروض الكبيرة التي أخذت لهذا الغرض".
وأضاف في بيان "نطالب بالشروع الفوري في إغاثة المتضررين، والعمل على بناء شبكة للصرف الصحي من شأنها أن تضع حدا لهذه الأزمة التي طال أمدها، وفتح تحقيق جدي في مصير الأموال والقروض التي أخذت وصرفت تحت يافطة تشييد شبكات للصرف الصحي خلال 15 سنة الأخيرة".
في المقابل، أعلن وزير المياه والصرف الصحي، إسماعيل ولد عبد الفتاح، عن إعادة فتح كل الطرق التي أغلقتها مياه الأمطار في ولايات العاصمة نواكشوط، لافتا إلى تسخير 60 صهريجا منذ الساعات الأولى من يوم الخميس لشفط المياه.
وأوضح ولد عبد الفتاح في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية أن ولايات نواكشوط الثلاث "استقبلت 30 ميليمتر من الأمطار، في حين أن أكبر كمية استقبلتها العاصمة مرة واحدة خلال السنة الماضية كانت نحو 20 ملم".
وتابع "سنعمل على أن يكون وجه نواكشوط وجها ممتازا، من أجل هذا الحفل البهيج الذي سينظم أول أيام أغسطس القادم" في إشارة إلى حفل تنصيب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لمأمورية ثانية.
وإلى جانب نواكشوط، تسببت الأمطار التي شهدتها موريتانيا في الساعات الماضية في وفاة أربعة أشخاص بكل من ولاية العصابة وكوركول، وفي سقوط مناول وانهيار عدد من السدود، وفق حصيلة أعلنت عنها الخميس، اللجنة الفنية المكلفة بمتابعة أعمال اللجنة الوزارية الخاصة بتسيير الطوارئ.
وكانت موريتانيا قد حصلت في أبريل الماضي على قرض ميسر من الرابطة الدولية للتنمية والبنك الدولي بقيمة تتجاوز 19 مليار أوقية نحو (48 مليون دولار) لتعزيز الاستجابة للكوارث بطريقة "تحترم المساواة بين الجنسين".
- المصدر: أصوات مغاربية
