بعد مرور نحو أسبوعين على انطلاق أولمبياد باريس، أثار غياب الرياضيين المغاربة عن منصة التتويج بعد خروج أغلبهم من الأدوار الأولى وفشل آخرين في التأهل للأدوار النهائية موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وتفاعل أحد نشطاء هذه المواقع مع غياب المغرب عن جدول الميداليات لغاية اليوم الثلاثاء، بأن "الوفد المغربي يضم 60 رياضيا وكلف ميزانية 8 ملايير سنيتم (8 مليون دولار تقريبا) وإلى حدود الآن بدون ميدالية ومشاركة باهتة لأغلب الرياضيين المغاربة"، مردفا "فهذا أمر غير مقبول ويجب محاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق للرياضة المغربية".
لبس صفر ميدالية فقط الطامة احتلال المرتبة الأخيرة في معظم الألعاب...الأخيرة التالية هما اللي يسدو الباب...
— Abdelhadi (@AbdelhadiFMI) August 6, 2024
وذكر مدون آخر أن "الطامة ليس صفر ميدالية بل احتلال المرتبة الأخيرة في معظم الألعاب"، وجاء في تدوينة أخرى "في مسألة شح الميداليات في باريس 2024، على رؤساء الجامعات الذين عمروا أكثر من 7 سنوات في مناصبهم الاستقالة دون تفسير أي شيء".
وكان المغرب قد أحرز 24 ميدالية خلال مشاركاته في دورات الألعاب الأولمبية منذ سنة 1960 بروما، 7 منها ذهبية و5 فضيات و12 برونزية، بما فيها حصيلته من الدورة السابقة للألعاب الأولمبية 2020 بطوكيو التي اقتصرت على ذهبية العداء سفيان البقالي في سباق 3000 متر موانع.
الأمل الوحيد في للفوز بميدالية أولمبية 🤷🏽♂️🇲🇦
المغرب إلى حد الآن صفر ميدالية 😥😥😥#Olympics2024Paris #Paris2024 #Olympics #المغرب #سفيان_رحيمي #سفيان_البقالي pic.twitter.com/rgrcp5sIPA— Outman Elkhatib (@Elkhatib2024) August 4, 2024
"نكسة في التدبير"
وتعليقا على الموضوع، يقول المحلل والناقد الرياضي المغربي، عبد العزيز البلغيتي، إن "الحصيلة السلبية للمشاركة المغربية في أولمبياد باريس تظهر غياب التحضير وإعداد الرياضيين وتؤكد بالملموس أن هناك خللا كبيرا على مستوى الإدارة الرياضية واختيار الأشخاص القائمين عليها في مختلف الجامعات الرياضية (الاتحادات)".
وأضاف البلغيتي في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن "التناسق بين ما يخص الرياضيين المغاربية وبين ما تقوم به اللجان الأولمبية والجامعات الرياضية المسؤولة على إعدادهم لا يمت نهائيا بالجانب الاحترافي حيث لا يوجد مشاركون في العديد من الرياضات مثل الملاكمة رجال وكرة السلة وكرة المضرب رغم توفر البلاد على كفاءات عديدة في هذه الأصناف".
ويسجل البلغيتي أن "المغرب يعيش نكسة في التدبير الرياضي على مستوى جميع الجامعات باستثناء القليل منها كجامعة كرة القدم وفق ما تظهره الإنجازات والأرقام"، مستدركا أن النتائج المحصل عليها بأولمبياد باريس إلى حدود اليوم لم تكن مفاجئة نظرا لوجود خلل في اختيار القائمين على الشأن الرياضي وفي اختيار اللاعبين المناسبين لمختلف الأصناف".
ويبرر المتحدث ذاته "وجود هذا الخلل بالنتائج الكارثية للغاية التي يواصل المغرب في حصدها بأولمبياد باريس"، داعيا إلى "ضرورة اتخاذ إجراءات المساءلة والمحاسبة لهؤلاء المسؤولين على الشأن الرياضي بالمغرب".
"قوة المنافسات"
ومن جهته، يعزو المدير التقني للجنة الأولمبية المغربية، حسن فكاك، أسباب الغياب عن جدول الميداليات بأولمبياد باريس إلى "قوة المنافسات الأولمبية التي تغيرت كثيرا من حيث طرق الاستعداد لها بالاعتماد على إمكانيات ضخمة ووسائل تقنية وتكنولوجية متطورة مقارنة عما كانت عليه قبل عشر سنوات".
ويتابع فكاك في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن "هناك أسباب أخرى منها هجرة حوالي 75٪ من الأبطال المغاربة في سن يتراوح ما بين 17 و18 سنة نحو دول أوروبا وأمريكا وفي بعض الرياضات 100٪ ككرة المضرب بسبب غياب جامعات مغربية تعتمد على إدارة الوقت المدرسي بين الرياضة والدراسة"، مضيفا "غياب مراكز للإعداد الأولمبي توفر التتبع العلمي والرعاية الطبية وغياب روح المسؤولية لدى بعض الرياضيين المشاركين للحفاظ على لياقتهم البدنية لتحقيق نتائج أفضل".
ومن جهة أخرى، سجل المسؤول الأولمبي "وقوع عدة مفاجآت على مستوى توقف رحلة العديد من الرياضيين المغاربة بأولمبياد باريس بعد الرهان على وصولهم إلى منصة التتويج بالميداليات كالملاكمتين خديجة المرضي ووداد برطال وراكب الأمواج رمزي بوخيام وفي رياضة "الكاياك" ماتيس سودي".
ويشير المصدر ذاته إلى أن "المغرب لا يزال لديه الأمل في التتويج بالميداليات بالنظر إلى المشاركة المرتقبة في رياضة التايكواندو ونهائي البطل المغربي سفيان البقالي بالإضافة إلى تنافس المنتخب الأولمبي لكرة القدم مع نظيره المصري على البرونزية يوم الخميس المقبل".
المصدر: أصوات مغاربية
