مصطفى عبد الكبير، ناشط حقوقي وخبير تونسي، عرف بعلاقاته الوطيدة بمختلف الأطياف السياسية الليبية ودرايته بالتفاصيل الدقيقة لنسيج المجتمع. لعب دورا بارزا في السنوات الأخيرة عبر وساطاته للإفراج عن عدد من التونسيين الذين احتجزتهم جماعات ليبية متشددة.
زار عبد الكبير، في الأيام الماضية، سجونا ليبية للتعرف على وضعية المعتقلين التونسيين. بشأن هذا الموضوع حاورته "أصوات مغاربية".
نص المقابلة:
زرت السجون الليبية في الفترة الأخيرة، هل لديك أرقام حول عدد التونسيات في السجون الليبية المتهمات بالانتماء لتنظيمات إرهابية؟
هناك 20 امرأة تونسية في السجون الليبية هن اللواتي وجهت لهن تهم بالانتماء لتنظيمات إرهابية باعتبار مشاركة أزواجهن في هذه التنظيمات، لكنني أرجح أن يكون العدد أكبر بكثير غير أنه لا تتوفر معطيات في الوقت الراهن.
ماذا عن وضعية بقية السجناء التونسيين في ليبيا؟
لقد تفاجأنا في الأشهر الأخيرة بتصاعد عدد عمليات التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان، التي يتعرض لها التونسيون في السجون الليبية بتهم ملفقة بسبب غياب سلطة الدولة هناك.
ما بحوزتنا من معطيات تؤكد أن حوالي 20 تونسيا تعرضوا للتعذيب، من بينهم اثنان فقدا حاستيهما في سجني الزنتان وطرابلس.
هل ما زال التونسيون يسافرون للقتال في الجماعات المتشددة عبر التسلل من الحدود الشرقية لتونس؟
منذ بناء السلطات التونسية للحاجز الترابي الذي يفصل الحدود التونسية بالليبية تراجع، في الحقيقة، عدد التونسيين الذي يتسللون برا إلى بؤر التوتر والقتال، ولجأ بعضهم إلى المطارات والسفر من دولة إلى أخرى للوصول إلى وجهاتهم.
باعتبارك متحدرا من منطقة بنقردان الحدودية، هل من رقم حول أعداد المتحدرين من المنطقة والذين التحقوا بالجماعات المتشددة؟
ليس هناك رقم دقيق حول عدد المقاتلين التونسيين المتحدرين من مدينة بنقردان في مناطق النزاع، لكن الثابت أن رقمهم يتجاوز 200 مقاتل، ما يعتبر رقما مرتفعا ومخيفا.
مات بعض هؤلاء المقاتلين أثناء المعارك بينما حُبس آخرون في السجون الليبية والسورية، كما عاد آخرون إلى تونس.
كيف ساهمت، باعتبارك ناشطا حقوقيا، في التصدي لهجوم "داعشييين" على مدينة بقردان قبل نحو عامين؟
أحداث بنقردان أثبتت العكس تماما. كانت ملحمة حقيقة، أذكر جيدا عندما خرجت أمام مستشفى المدينة في ساعة مبكرة من الصباح على وقع لعلعة الرصاص، وشرعت في ترديد النشيد التونسي ورفع شعار "بالروح بالدم نفديك يا علم" لشحن عزائم الناس ودعوتهم لعدم التراجع تفاديا لأية هزيمة نفسية قد تحصل لسكان المدينة.
المصدر: أصوات مغاربية
