ناشط تونسي: 20 تونسية معتقلة في ليبيا بسبب الإرهاب
رشيد جراي
12 يونيو 2017
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
مصطفى عبد الكبير، ناشط حقوقي وخبير تونسي، عرف بعلاقاته الوطيدة بمختلف الأطياف السياسية الليبية ودرايته بالتفاصيل الدقيقة لنسيج المجتمع. لعب دورا بارزا في السنوات الأخيرة عبر وساطاته للإفراج عن عدد من التونسيين الذين احتجزتهم جماعات ليبية متشددة.
زار عبد الكبير، في الأيام الماضية، سجونا ليبية للتعرف على وضعية المعتقلين التونسيين. بشأن هذا الموضوع حاورته "أصوات مغاربية".
نص المقابلة:
زرت السجون الليبية في الفترة الأخيرة، هل لديك أرقام حول عدد التونسيات في السجون الليبية المتهمات بالانتماء لتنظيمات إرهابية؟
هناك 20 امرأة تونسية في السجون الليبية هن اللواتي وجهت لهن تهم بالانتماء لتنظيمات إرهابية باعتبار مشاركة أزواجهن في هذه التنظيمات، لكنني أرجح أن يكون العدد أكبر بكثير غير أنه لا تتوفر معطيات في الوقت الراهن.
ماذا عن وضعية بقية السجناء التونسيين في ليبيا؟
لقد تفاجأنا في الأشهر الأخيرة بتصاعد عدد عمليات التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان، التي يتعرض لها التونسيون في السجون الليبية بتهم ملفقة بسبب غياب سلطة الدولة هناك.
ما بحوزتنا من معطيات تؤكد أن حوالي 20 تونسيا تعرضوا للتعذيب، من بينهم اثنان فقدا حاستيهما في سجني الزنتان وطرابلس.
مصطفى عبد الكبير أثناء المساهمة في عمليات إغاثة لاجئين
مصطفى عبد الكبير أثناء المساهمة في عمليات إغاثة لاجئين
هل ما زال التونسيون يسافرون للقتال في الجماعات المتشددة عبر التسلل من الحدود الشرقية لتونس؟
منذ بناء السلطات التونسية للحاجز الترابي الذي يفصل الحدود التونسية بالليبية تراجع، في الحقيقة، عدد التونسيين الذي يتسللون برا إلى بؤر التوتر والقتال، ولجأ بعضهم إلى المطارات والسفر من دولة إلى أخرى للوصول إلى وجهاتهم.
باعتبارك متحدرا من منطقة بنقردان الحدودية، هل من رقم حول أعداد المتحدرين من المنطقة والذين التحقوا بالجماعات المتشددة؟
ليس هناك رقم دقيق حول عدد المقاتلين التونسيين المتحدرين من مدينة بنقردان في مناطق النزاع، لكن الثابت أن رقمهم يتجاوز 200 مقاتل، ما يعتبر رقما مرتفعا ومخيفا.
مات بعض هؤلاء المقاتلين أثناء المعارك بينما حُبس آخرون في السجون الليبية والسورية، كما عاد آخرون إلى تونس.
عبد الكبير خلال إحدى اللقاءات
عبد الكبير خلال إحدى اللقاءات
كيف ساهمت، باعتبارك ناشطا حقوقيا، في التصدي لهجوم "داعشييين" على مدينة بقردان قبل نحو عامين؟
أحداث بنقردان أثبتت العكس تماما. كانت ملحمة حقيقة، أذكر جيدا عندما خرجت أمام مستشفى المدينة في ساعة مبكرة من الصباح على وقع لعلعة الرصاص، وشرعت في ترديد النشيد التونسي ورفع شعار "بالروح بالدم نفديك يا علم" لشحن عزائم الناس ودعوتهم لعدم التراجع تفاديا لأية هزيمة نفسية قد تحصل لسكان المدينة.
يعيش التونسيون، الأحد، ثالث انتخابات في تاريخ البلاد بعد بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
وبعد استقلال تونس عن فرنسا في 20 مارس 1956، وطيلة أزيد من نصف قرن، تولى رئيسان فقط الحكم في البلاد، بدءًا من الحبيب بورقيبة الذي أصبح أول رئيس لتونس عام 1957 بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية.
وحكم بورقيبة تونس حتى عام 1987، وكان يوصف بـ"أب الاستقلال" نظراً لدوره في تحرير تونس، وقام بتطبيق سياسات تحديثية في مجالات التعليم والصحة والحقوق النسائية، لكنه أُزيح من الحكم عبر "انقلاب أبيض" قاده الوزير الأول حينها زين العابدين بن علي في 7 نوفمبر 1987 بسبب تدهور صحته.
وهنا صار بن علي الرئيس الثاني لتونس واستمر في الحكم حتى ثورة 14 يناير 2011.
زين العابدين بن علي رفقة الحبيب بورقيبة
في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على أبرز المحطات الانتخابية الرئاسية المباشرة التي جرت بعد "ثورة الياسمين".
2014.. انتخابات "تاريخية"
كان 23 نوفمبر 2014 يوما تاريخيا في حياة التونسيين، الذين شاركوا للمرة الأولى في انتخابات لاختيار رئيس لبلدهم.
ورغم أن دستور 2014 لم يمنح الرئيس إلا صلاحيات محدودة، إلا أن تلك الانتخابات شهدت زخما كبيرا، نظرا لأنها أتت بعد عقود من حكم الحزب الواحد.
وشارك في تلك الانتخابات 27 مرشحا ينتمي بعضهم لنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بينما يُحسب آخرون على "الطبقة الثورية"، في حين جاء آخرون من دوائر المال والأعمال.
ومن أبرز المرشحين في تلك الانتخابات السياسي المخضرم مؤسس حزب "نداء تونس"، الباجي قايد السبسي الذي استفاد من الزخم الذي أحدثه فوز حزبه في التشريعيات قبل ذلك.
قايد السبسي خلال تصويته في رئاسيات 2014
ونافس السبسي في السباق الانتخابي محمد المنصف المرزوقي، الرئيس المؤقت للبلاد حينها، وهو من أبرز معارضي بن علي.
وشهدت الانتخابات نفسها ترشح أول امرأة وهي رئيسة جمعية القضاة التونسيين سابقا، كلثوم كنو، التي تعتبر أحد أبرز القضاة المدافعين عن استقلال القضاء في حقبة بن علي.
وبعد منافسة شديدة، تمكن السبسي من تصدر السباق في دوره الأول مستفيدا من دعم الأحزاب الليبرالية، بينما حل المرزوقي ثانيا بتأييد من أنصار حزبه ومساندي حركة النهضة.
وفي الجولة الثانية التي أقيمت في ديسمبر من العام ذاته، تمكن السبسي من الفوز بنسبة 55.6 بالمئة من الأصوات مقابل 44.3 بالمئة لمنافسه، ليصبح أول رئيس منتخب بشكل مباشر من الشعب في انتخابات ديمقراطية بهذا البلد المغاربي.
2019.. تصويت عقابي
بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي يوم 25 يوليو 2019، انتقل الحكم بشكل مؤقت بموجب الدستور إلى رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، في أفق تنظيم انتخابات جديدة.
وسعيا منها لعدم تجاوز الآجال الدستورية، سارعت هيئة الانتخابات إلى تنظيم رئاسيات مبكرة منتصف شهر سبتمبر من العام 2019.
ومن أصل أكثر من 90 شخصا قدموا ملفات ترشحهم، قبلت الهيئة ملفات 26 مرشحا بعد انتهاء مرحلة الطعون أمام القضاء.
ومن أبرز الأسماء التي خاضت تلك الانتخابات أعضاء بارزون في الحكومة حينها، من بينهم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى جانب مسؤولين سابقين كوزير المالية إلياس الفخفاخ، ووزير التربية ناجي جلول، ووزيرة السياحة سلمى اللومي.
وضمت قائمة المرشحين أيضا رجل الأعمال نبيل القروي، والقيادي بحركة النهضة عبد الفتاح مورو، ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي، والنقابي السابق المعروف عبيد البريكي.
هذه الانتخابات شهدت حدثا لافتا، وهو ترشح رجل من خارج عوامل السياسة وحتى دوائر المال والأعمال، أستاذ للقانون الدستوري من رحاب الجامعة التونسية يدعى قيس سعيد.
قيس سعيد ونبيل القروي يدليان بصوتهما
وفي مفاجأة كبيرة، تمكن سعيد من المرور إلى الدور الثاني متقدما على الأسماء الوازنة والمؤثرة كوزير الدفاع ورئيس الحكومة آنذاك، في تصويت وُصف بـ"العقابي" للنخبة الحاكمة حينها.
وإلى جانب سعيد، تمكن رجل الأعمال نبيل القروي، وكان حينها مديرا لقناة "نسمة" التلفزيونية، من المرور إلى الدور الثاني رغم وجوده وراء القبضان في قضايا فساد مالي.
وفي الجولة الثانية، استطاع سعيد كسب تأييد جزء واسع من أنصار منافسيه في الجولة الأولى ليحقق فوزا بفارق كبير عن القروي حين تمكن من الحصول على أصوات أزيد من2.7 مليون ناخب يمثلون نحو 72 بالمئة من الناخبين.
2024.. لمن ستميل الكفة؟
ثلاثة مرشحين فقط يخوضون السباق نحو قصر قرطاج، يقبع أحدهم بالسجن مواجها اتهامات بتزوير التزكيات الشعبية وهي أحد شروط الترشح.
هذا الاستحقاق الرئاسي هو الأول من نوعه الذي يجري في ظل دستور جديد تبناه الشعب في استفتاء عام 2022.
وبمقتضى الدستور الجديد يمتلك الرئيس صلاحيات واسعة فهو من يعين الحكومة وهو من يضبط السياسات العامة للدولة من مختلف المجالات.
وإلى جانب الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد، يخوض هذه الانتخابات النائب السابق بالبرلمان زهير المغزاوي، وهو قيادي بحركة الشعب ذات التوجه القومي.
أما المرشح الثالث في هذه الرئاسيات فهو المهندس ورجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان العياشي زمال الذي يقبع حاليا في السجن بتهمة "تزوير التزكيات الشعبية".
وكانت الهيئة قد رفضت ملفات 14 مرشحا للانتخابات، لكن المحكمة الإدارية أعادت ثلاثة منهم إلى السباق الانتخابي وهم عبد اللطيف المكي، القيادي السابق بحركة النهضة وعماد الدايمي، المسؤول السابق بالرئاسة، ومنذر الزنايدي، الوزير في عهد بن علي،
ورغم الحكم الصادر عن القضاء الإداري، رفضت هيئة الانتخابات إعادة الثلاثي المذكور إلى السباق، في قرار أثار نقاشات قانونية وسياسية واسعة.
ولاحقا، تبنى البرلمان التونسي قانونا جديدا يسحب الرقابة على الانتخابات من القضاء الإداري إلى القضاء العدلي ممثلا في محكمة الاستئناف.
ويقدر عدد الناخبين في هذا الاستحقاق بنحو 9.7 ملايين ناخب، سيدلون بأصواتهم في أزيد من 5 آلاف مركز اقتراع، فيما يُتوقع أن تعلن الهيئة عن النتائج الأولية للانتخابات يوم الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.