Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المركز العالمي للدين البهائي في حيفا
المركز العالمي للدين البهائي في حيفا | Source: Courtesy Photo

يبقى ملف الأقليات الدينية مرتبطا في مخيال عموم الشعب التونسي باليهودية والمسيحية، نظرا لإشعاع معبد الغريبة بالجنوب وطنيا وعالميا وتعودهم على رؤية الراهبات في محيط الكنائس المنتشرة في تونس.

ولعل الكثير من التونسيين لم يسمع بالديانة البهائية إلا بعد ثورة 2011، التي فتحت الباب أمام معتنقي هذا الدين للتعبير بكل حرية عن معتقداتهم دون تحقيق أي مكاسب قانونية أو حقوقية.

"أصوات مغاربية" التقت عضو المكتب الإعلامي للجامعة البهائية بتونس محمد بن موسى لفتح ملف البهائيين في تونس والكشف عن علاقتهم بكل من السلطة والمجتمع.

عضو الجامعة البهائية في تونس
عضو الجامعة البهائية في تونس

​​نص المقابلة:

بماذا تعرف البهائية لمن لا يعرفها؟

البهائية دين عالمي، والهدف الأسمى له وحدة الجنس البشري، والرسول الذي أرسله الله ليوصل الإنسانية لهذا المستوى من النضج ومن الوحدة هو "حضرة بهاء الله" الذي ولد سنة 1817 وكانت بعثته سنة 1863 كمبشر ليوم جديد وإنسانية جديدة وخلق جديد، وهدفه في ذلك وحدة الجنس البشري. 

البهائية ككل الأديان لديها طقوس وعبادات، لكن الفكرة الأساسية التي تغطي هذه العبادات والأحكام هي أن "حضرة بهاء الله" يقول "أنعم الحدود حبا لجمالي"، ويقول أيضا في آية أخرى "إن أوامري سرج عنايتي ومفاتيح رحمتي لبريتي".

لا خوف من العقاب والنار أو الحرق أو أي شيء بحسب "حضرة بهاء الله" ولا طمع في أي ثواب أو جنة أو حور، بل كلها قضية حب وعشق بين العاشق والمعشوق لأن الأحكام الإلهية احتياج روحاني.

 فمثلما يحتاج جسم الإنسان إلى أكل وشرب وهواء نحن نعتقد أن الإنسان في عالم الروح يحتاج إلى غذاء روحاني، لذلك أنزل الله الصلوات والصوم في كل الأديان. 

في الدين البهائي لدينا 3 صلوات يخاطب فيها العاشق المعشوق، يخاطب فيها الإنسان الله سبحانه وتعالى في خلوة في منزله ولا يعرف أحد أنه صلى أو لا ويدخل حينها في لحظة وصال ومحبة مع الله ويكلم الله سبحانه وتعالى. 

لدينا صلاة صغرى وصلاة وسطى وصلاة كبرى، الصلاة طبعا لديها طقوسها ووضوؤها وقبلتها.

متى ظهرت البهائية في تونس؟

نحن محظوظون كبهائيين تونسيين، لأن "حضرة عبد البهاء" الابن الأكبر ومركز العهد والميثاق كما نسميه اختص تونس بأن أرسل لها شيخا من مصر كان إمام الجمعة في الأزهر الشريف وآمن بالدين البهائي واسمه محيي الدين الكردي سنة 1921 وكان ذلك بأمر من "عبد البهاء" حتى يقابل تونسيين، ومنذ ذلك الحين بدأ إيمان العائلات والتونسيين.

(مجموعة من الأحباء البهائيين بتونس سنة 1927 (صورة من موقع البهائيين في تونس
(مجموعة من الأحباء البهائيين بتونس سنة 1927 (صورة من موقع البهائيين في تونس

​هناك أناس في الجيل الخامس من البهائيين من عائلات بهائية، وهناك من آمن حديثا من بينهم أنا.

هل يتقبل المجتمع التونسي وجود هذه الديانة؟

المجتمعات تنمو وتتطور، ونحن نعتبر أن الثورة التي صارت في تونس تمثل تغييرا في نضج المجتمع الذي كان يتوق إلى مستوى أعلى من الفكر والحرية، وقد واكبنا هذه العملية والناس تتغير. 

هناك من كان يتصور تونس كطوابع السكر كلهم قوالب لنفس اللون والفكر العقائدي المذهبي والسياسي، لكنهم بدأوا يكتشفون أن هناك تنوعا مثل وجود البهائية منذ سنة 1921.

طبعا بعد هذا التفاجؤ بالتنوع، هناك من يرحب لأن الطبيعة والكون والجسم الإنساني كلها مبنية على التنوع، وهناك من يعبر عن قلقه ورفضه. 

نحن تونسيون أبا عن جد. لنا وجود ويجب أن نتعلم كلنا مع بعضنا أن نتعايش. لذلك من أكبر المواضيع التي يهتم بها البهائيون قضية كيف يتعلمون التعايش وكيف يساعدون التونسيين على فهم قيمة التعايش في التنوع لأننا نحتاج لبعضنا البعض.

كيف تتعامل السلطات التونسية مع البهائيين؟

تونس بلاد جميلة جدا وشعب أيضا، لأنه يقبل التنوع والاختلاف لكن ليس بصفة عامة فهناك أيضا وضعيات عصيبة وعسيرة جدا عاشها بهائيون وهناك فتاوى بالكفر والردة صادرة من الدولة التونسية ومن مفتي الديار التونسية. 

وهناك قضايا في الطلاق استنادا إلى الفتوى بالردة والكفر، لكننا نتفهم ذلك لأن هناك أناسا لا يستوعبون تحديات العصر وأن ثلاثة أرباع الإنسانية اليوم غير مسلمين أو لا يؤمنون يعني أنهم مختلفون، وكلمّا تفتّح الناس وتعاملوا مع التعددية كل ما تغير التفكير والقوانين والدولة. 

البهائيون يعيشون فترات إداريا عصيبة، لأن الدولة يمكن مثلا أن ترفض جمعية بهائية بينما تقبل جمعيات تكفيرية وخطيرة حتى على الأمن والسلام الاجتماعي. 

هذا الرفض لن يستمر لأن مسار وحركة التاريخ والانفتاح الذي تعيشه تونس واحترامها للمنظومات الحقوقية العالمية سيجبرها ويجبرنا كلنا على التنوع.

لا يمكن أن تنادي بالديموقراطية وحرية الضمير وأنت لا تطبقها في بلادك، لا يمكن أن تستمر في ذلك لأن العالم سيضحك عليك بسبب التناقض بين تطلعات عالمية كونية واحترام المبادئ والحقوق من جهة، ومضايقات ومحاصرة لتونسيين يريدون أن يخرجوا إلى العلن.

نحن لم نختف وكنا دائما ظاهرين للعلن ونطالب بالاعتراف بنا من خلال مراسلة الدولة ووزارة الشؤون الدينية التي نعتبرها وزارتنا، بالإضافة إلى وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة.

هل يشارك البهائيون في تشكيل الرأي العام ويقدمون مقترحاتهم حول القضايا المثيرة للجدل أم لا؟ 

شاركنا كبهائيين في كل الحراك الذي حدث في تونس قبل وبعد الثورة، ويقول "حضرة بهاء الله": "الإنسان اليوم هو الذي يقوم على خدمة من على الأرض كلها".

فخدمة الناس ركيزة من ركاز الدين البهائي، وليس ممكنا أن يكون هناك بهائي ولا يخدم شعبه، وشاركنا في كل المراحل التي مرت بها تونس.

ففي المجلس التأسيسي، دعينا كجزء من المجتمع المدني كبهائيين، وشاركنا في اللجان التي كانت تفكر في حقوق الإنسان والمواطنة وحرية الضمير وعبرنا عن رأينا بكل تواضع، لاعتقادنا أن رسالة "حضرة بهاء الله" فيها العديد من الأفكار التي يمكن أن تفيد بلادنا وشعبنا.

وإذا حرمنا من المشاركة لا قدر الله سنحرم حينها من مواطنتنا وإنسانيتنا، لأن الإنسان كما يقول الفصل 18 من المعاهدة الدولية لحقوق الإنسان "له الحق في الضمير ومشاركة معتقده".

وحين نشارك في النقاشات تكون اللقاءات جيدة وجميلة جدا على المستوى الإنساني، لكن ما زالت تتطلب الكثير من العمل على مستوى التطبيق والقوانين، ونحن متأكدون أن الاعتراف بنا كجامعة بهائية وبمؤسساتنا المنتخبة آت لا محالة. 

يواجه البهائيون في تونس تهما بالردة والعمالة، فما هو ردك على ذلك؟

من يتأمل في الساحة التونسية بعد الثورة يجد صحافيين وإعلاميين وفنانين وسياسيين ومجتمع مدني، كل هذه الأطراف تم التشهير بها وذلك أصبح ديدن المجتمع التونسي. 

بالنسبة إلينا الجميع يعرف أننا تونسيون أبا عن جد، آباؤنا شاركوا في الحركة الوطنية، وقد آمنا في يوم من الأيام برسالة "حضرة بهاء الله" وأحقية رسالته فلا يمكن لأحد أن يزايد على تونسيتنا.

 ومن يعرفنا عن قرب سواء في العائلة أو العمل أو الجيران يعلمون مدى عشقنا وولائنا ومحبتنا لهذه البلاد، ونحن لا نتصور أنفسنا نعيش في غير هذه البلاد، وسنموت ونحيا في هذه البلاد.

هل يحتفل بهائيو تونس بمرور 200 سنة على "بعث" الديانة البهائية؟

الإنسانية تحضر لاحتفال عظيم جدا وهو الاحتفال بمرور 200 سنة على ميلاد الشخص الذي غيّر الكون، أي ذكرى إعلان انطلاق الدعوة البهائية وذكرى ميلاد "حضرة بهاء الله". 

ونحن كسائر البهائيين في العالم لدينا في تونس احتفالية كبيرة، وسنحتفل بهذه المناسبة خلال شهر أكتوبر المقبل وندعو فيها كل التونسيين باختلاف مشاربهم ومعتقداتهم ليعرفوا إخوانهم التونسيين البهائيين كيف يحتفلون وماذا يقدمون للمجتمع وكيف يشاركون في إصلاح المجتمع وبنائه.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يصل غالبية المهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى تونس التي تبعد بعض سواحلها أقل من 150 كيلومترًا من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية
"الباروميتر العربي" يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في الهجرة

في مقهى شعبي بحيّ صاخب في تونس، يعبّىء شبان قسائم مراهنات رياضية ويتحدّثون عن منافسات الأندية الأوروبية، غير مبالين بالانتخابات الرئاسية الأحد في بلد يرغب الكثيرون في مغادرته نتيجة إحباط  من السياسة.

ويقول محمد (22 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا خوفا من تعرّضه لملاحقة السلطة، إنه لن يذهب للتصويت الأحد. "لا فائدة من ذلك... السياسة لا تعنينا، نحن فقط نحاول أن نحصّل رزق يومنا".

ودُعي حوالى ثلث التونسيين من الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما (مجموع المسجّلين للانتخابات 10 ملايين ناخب) للإدلاء بأصواتهم الأحد في الانتخابات الرئاسية. لكن كثيرين، لا سيما بين الشباب، غير مهتمين بالتصويت.

وبحسب دراسة أجراها "الباروميتر العربي" صدرت منذ أكثر من شهر، فإن 7 من كل 10 شباب تونسيين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يريدون الهجرة.

ويوضح محمد لوكالة فرانس برس وهو ينظر إلى شرفة المقهى "إذا توافرت الآن ثلاثة قوارب، فلن يبقى أحد هنا".

في كل عام، يحاول آلاف التونسيين، غالبيتهم من الشباب، عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في رحلة محفوفة بالمخاطر. ويسافر آلاف آخرون إلى الخارج بتأشيرة للعمل أو الدراسة.

في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الراغبين في الهجرة إلى 46% من التونسيين، وفقا "للباروميتر العربي" الذي يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في مغادرة البلاد.

ومطلع الأسبوع، غرق قارب مهاجرين قبالة شواطئ جزيرة جربة السياحية (جنوب شرق) على بعد 500 متر من الشاطئ، ولقي ما لا يقل عن 15 تونسيا حتفهم، بينه رضع ونساء، في حين تمّ اعتراض قاربين آخرين يحملان نحو أربعين مهاجرا غير نظامي أثناء مغادرتهما جزيرة قرقنة (جنوب) وسواحل محافظة بنزرت (شمال).

في العام 2011، ووفقا "للبارومتر العربي"، وهو مركز أبحاث متخصّص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أراد 22% فقط من التونسيين مغادرة بلادهم، ومعظمهم من الشباب، في أعقاب ثورة أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي.

بعد عقد من الزمن، أصبح الشباب هم الأكثر تضرّرا من البطالة، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل في صفوفهم 41% (مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 16%) و23% بين الخريجين الشباب.

ويقول غيث، وهو طالب أنهى دروسه الثانوية مؤخرا، "عمري 17 عاما فقط، وعندما أرى آخرين يكبرونني سنا لم يفعلوا شيئا في حياتهم، أطرح على نفسي الكثير من الأسئلة".

ويؤكد أحد أصدقائه، محمد، البالغ من العمر 19 عاما، "لقد تخلّى عنا هذا البلد، أنا حاصل على البكالوريا، ولكن بالبكالوريا أو بدونها، الأمر نفسه. لكي تنجح، تحتاج إلى التدريب للسفر إلى الخارج".

ولم يذكر أي من الشباب الذين التقتهم وكالة فرانس برس أسماء عائلاتهم خشية ملاحقات أمنية قد تطالهم. وتندّد منظمات غير حكومية بشكل متواصل بـ"القمع" وتنتقد سياسة الرئيس قيس سعيّد المرشّح الى ولاية ثانية والأكثر حظّا بالفوز.

وانتُخب سعيّد في العام 2019، وهو متهم بـ"الانجراف السلطوي" منذ احتكاره السلطات في صيف العام 2021.

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن "أكثر من 170 شخصا موقوفون حاليا في تونس لأسباب سياسية أو بسبب ممارسة حقوقهم الأساسية".

ويشمل هذا الإحصاء المعارضين السياسيين ورجال الأعمال والنقابيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.

"لم أستفد شيئا"
ويعتقد سليم، وهو يعمل لحسابه الخاص ويبلغ من العمر 31 عاما، أنه "لم يكسب شيئًا" خلال فترة ولاية سعيّد الأولى التي استمرت خمس سنوات.

ويقول "أنا أحبه، فهو يحارب الفساد، لكنني شخصيا لم أستفد منه".

وفي تقديره، فإن السكان "سئموا" من مواجهة الصعوبات اليومية المتزايدة في البحث عن المواد الغذائية الأساسية (السكر والزيت والقهوة والبيض).

ويضيف "إن الشباب يركبون البحر، وهم يدركون أنهم قد يموتون".

إلا أن بعض الشباب، لا سيما منهم النشطاء في منظمات المجتمع المدني، يتمسّكون بالأمل في تغيير مسار الأمور.

وتظاهر صهيب الفرشيشي (30 عاما)، وهو عضو ناشط في منظمة "أنا يقظ" لمراقبة الانتخابات، مؤخرا في تونس أمام البرلمان ضد الانتخابات التي وصفها بـ"المهزلة"، بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات استبعاد مرشحين من المعارضين البارزين لسعيّد.

وتشعر سلمى الزين، الطبيبة البالغة من العمر 25 عاما والتي كانت بين المتظاهرين، بالقلق عندما تجد في سعيدّ "تشابها مع الماضي... حين ولدت الدكتاتورية".

ولكن على عكس أكثر من ألف طبيب، غالبيتهم من الخريجين الجدد غادروا العام الماضي للعمل في فرنسا أو ألمانيا، تريد البقاء في تونس.

وتقول "يجب أن يفهم الناس أن الهجرة تساهم في تفاقم المشكلة. وإذا لم يبق أحد، فمن سيكون موجودا للتغيير؟".

المصدر: فرانس برس