Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حنفيات لا تشتغل بالعديد من المناطق بتونس
حنفيات لا تشتغل بالعديد من المناطق بتونس

يقضي سكان الرديف ،القيروان ، تطاوين ، سيدي بوزيد ،وغيرها من المدن في العمق التونسي ساعات طويلة دون ماء صالح للشرب، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة التي تتجاوز 45 درجة مائوية، خلال فصل الصيف، بعديد المناطق. 

تسبب الانقطاع المتواصل في المياه الصالحة للشرب بالأحياء الكبرى  بالعديد من المدن التونسية  في أزمة حقيقية، رغم المساعي الرسمية للتقليل من حدة مخاوف  المواطنين.

​​شبه العطش 

المرصد التونسي للمياه، وهي منطمة غير حكومية، سجلت خلال شهر يونيو الماضي أكثر من 270 انقطاعا للمياه الصالحة للشرب في مدن قفصة، القيروان وتطاوين .هذه الإحصاءات أكدها رئيس المرصد علاء المرزوقي  في تصريحات لـ"أصوات مغاربية".

و يضيف المتحدث "أن تواصل الانقطاعات لا يكون في أوقات الذروة فقط ، بل يبقى مستمرا إلى أكثر من 20 يوما، تعيش خلالها أحياء بأكملها دون ماء، ما يعني أن هناك مشكلا حقيقيا في الموارد المائية بتونس" .

المروزقي نبه أيضا إلى ما أسماه "أزمة العطش" التي تهدد البلاد وانعاكساتها السلبية على الاستقرار الاجتماعي، إذ سجل المرصد، حسب ما يقول، "احتجاجات لبعض المواطنين يطالب أصحابها بتوفير المياه ،وقد وصلت حد الإضراب العام في مدينة رديف بمحافظة قفصة خلال الشهر الفارط".

​​وطالب المتحدث سلطات البلاد "بالبحث عن حلول جذرية لأزمة المياه التي يمكن أن تتفاقم خلال السنوات المقبلة، وذلك بمضاعفة مجهودها وصيانة السدود والمحافظة على المخزون المائي".

اللجوء إلى المخزون المائي لأول مرة!

قبل أيام، أعلنت تونس لأول مرة، اللجوء إلى المخزون الإستراتيجي للمياه من أجل تغطية الطلب المسجل في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة .

وفي تصريح نشرته صحيفة "المغرب اليومية"  قال رئيس مدير عام الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه مصباح الهلالي "إن الاضطرابات المسجلة في توزيع المياه مرتبطة أساسا بنقص الموارد المائية"، منبها  إلى "أنّ تونس تعيش الجفاف للسنة الثانية على التوالي ."

وأشار إلى "أنّ احتياطي السدود هذا العام يشهد تراجعا على غرار سد سيدي سالم أكبر السدود، حيث تراجع منسوبه بـ 45 بالمائة" مبرزا أنّه "تم لأول مرة في تونس استغلال المخزون الاستراتيجي المقدر بـ 500 مليون متر مكعب، وتم تحويل 172 مليون متر مكعب أي ما يعادل سدا كاملا".

وحسب إحصاءات وزارة الفلاحة، تسجل تونس عجزا سنويا يقدر ب 275 مليون متر مكعب، بينما تبلغ مواردها المائية نحو 4503 مليون متر مكعب.

ويعتبر القطاع الفلاحي أكثر استهلاكا للماء بحوالي 3600 مليون متر مكعب سنويا .

 

شبح العطش يهدد تونس
شبح العطش يهدد تونس

أسباب الأزمة

ويرجع الباحث وأستاذ الجغرافيا في الجامع التونسية زهير حلواني سبب مشاكل نقص المياه الصالحة للشرب "إلى الشح في مياه الأمطار والجفاف في السنوات الأخيرة، إلى جانب تزايد استهلاك المياه الجوفية و تحسن مستوى عيش السكان" 

ويقول الباحث في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إن "هناك ظروفا أخرى تسببت في تواصل أزمة انقطاع المياه، من بينها، اهتراء تجهيزات و معدات الشركة التونسية للاستغلال وتوزيع المياه، ما يؤدي إلى تسرب واهدار كميات كبيرة جدا من المياه الجوفية سنويا"

وتعليقا على لجوء السلطات للمخزون الإستراتيجي للمياه يصف المصدر ذاته الخطوة بالخطيرة مشيرا إلى "أن أرقام الأمم المتحدة تؤكد أن الإنسان بحاجة إلى 1000 مكعب من الماء في اليوم ، بينما لا يحصل المواطن التونسي سوى على 450 متر مكعب باليوم "

و يردف قائلا "هناك أزمة كبيرة في المياه، لكن الدولة التونسية قادرة على تجاوزها وذلك بالبحث عن طرق جديدة لتعبئة المياه، كتحلية مياه البحر وترشيد استهلاك المياه والتحكم في الطلب بتوجيه السكان نحة موارد أخرى.

​​

المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد

شكّلت تونس في العام 2011 مهد "الربيع العربي" الذي انطلق منها وعمّ دولا عدّة في العالم العربي، ونموذجا للانتقال الديمقراطي الناجح، لكنها اليوم تواجه أزمة اقتصادية ومخاوف من تراجع إنجازات الثورة على صعيد الديمقراطية والحريات.

وتستعد تونس لانتخابات رئاسية يبدو الرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات منذ العام 2021 الأوفر حظا للفوز بها.

والبلد الواقع في المغرب العربي مفتوح شمالا وشرقا على البحر الأبيض المتوسط مع شواطئ يبلغ طولها نحو 1300 كلم، كما أنه يجاور الجزائر من الغرب وليبيا من الجنوب، ويبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة.

محمية فرنسية سابقة

في مارس 1956، حصلت تونس، المحميّة الفرنسية منذ 1881، على استقلالها. وبعد سنة، أعلنت الجمهورية وتمّ خلع البايات، وأصبح "المجاهد الأكبر" الحبيب بورقيبة أوّل رئيس للبلاد.

وتمّت إزاحة هذا الأخير عام 1987 بعد انحراف نحو التسلّط على يد رئيس وزرائه زين العابدين بن علي الذي انتُخب لاحقا رئيسا لولايات متتالية في عمليات اقتراع مثيرة للجدل.

ثورة

في 17 ديسمبر 2010، أضرم البائع المتجوّل محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد (وسط غرب) النار في نفسه بسبب البؤس ومضايقات الشرطة حول مكان إيقاف عربته، ما أثار احتجاجات واسعة على البطالة وغلاء المعيشة.

وسرعان ما انتشرت تظاهرات احتجاجية تخللتها أحداث شغب دامية في جميع أنحاء البلاد. وارتفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".

في 14 كانون الثاني/يناير 2011، هرب بن علي الى السعودية، ثم بدأت ظاهرة الاحتجاجيات والتظاهرات المطالبة بسقوط الأنظمة تنتقل الى دول عربية أخرى.

انتقال ديمقراطي

في أكتوبر 2011، فازت حركة النهضة الاسلامية التي حصلت على ترخيص في مارس، بـ89 من أصل 217 مقعدا في المجلس التأسيسي في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد. في ديسمبر، انتخب المجلس المنصف المرزوقي، الناشط اليساري وخصم بن علي، رئيسا للبلاد.

في 26 كانون يناير 2014، بعد أشهر من المفاوضات، تمَ إقرار دستور جديد.

في الانتخابات التشريعية في أكتوبر، فاز حزب "نداء تونس" بزعامة الباجي قائد السبسي، وهو حزب مناهض للإسلاميين وكان يضم شخصيات يسارية ووسطية ومقربين من نظام بن علي، متقدما على "النهضة".

بعد شهرين، فاز قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية بمواجهة المرزوقي. وتوفي في يوليو 2019.

في نهاية العام 2019، انتخب أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد رئيسا. في 25 يوليو 2021 أقال سعيّد رئيس الحكومة ثم احتكر السلطات وعلّق عمل البرلمان وحلّه وأصبح يدير البلاد بمراسيم.

بعد ذلك، طرح سعيّد دستورا جديدا للبلاد، ودعا التونسيين للاستفتاء عليه، وضمّنه صلاحيات واسعة لسلطة الرئيس.

ويعتبر معارضو الرئيس ما قام به "انقلابا على الثورة".

رائدة في مجال حقوق المرأة

تعتبر تونس رائدة عربيا في مجال حقوق المرأة منذ اعتماد قانون الأحوال الشخصية في عام 1956 الذي منح التونسيات حقوقا غير مسبوقة.

وألغى هذا القانون تعدّد الزوجات وأعطى النساء حقّ طلب الطلاق في المحكمة، وحدّد السنّ الأدنى للزواج بـ17 عاما "في حال موافقتها". كما أقرّ حرية المرأة في اختيار زوجها وحقّها في التعليم، وكرّس الزواج المدني.

اعتداءات دامية

عانت البلاد بعد الثورة من صعود الحركات الإرهابية المسلحة.

وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن ثلاثة اعتداءات كبرى هزّت تونس عام 2015 وأسفرت عن مقتل 72 شخصا معظمهم من السياح الأجانب وعناصر قوى الأمن في متحف باردو في تونس العاصمة، وفي أحد فنادق سوسة، وفي هجوم على حافلة تابعة للحرس الرئاسي في العاصمة.

في 2016، هاجم متشددون منشآت أمنية في بنقردان (جنوب شرقي) ما أدى الى مقتل 13 عنصرا من قوات الأمن وسبعة مدنيين. وتمّ القضاء على عشرات المسلحين المتطرفين.

وتحسّن الوضع الأمني بعد ذلك. لكن البلاد ما زالت تعيش في ظل حالة الطوارئ.

صعوبات مالية

بعد أن تضرّر بشدة من جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى انخفاض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة  8.7 بالمئة في 2020، سجّل الاقتصاد التونسي نموا نسبته 3.3 بالمئة في 2021، حسب البنك الدولي.

ولم تُحلّ مشاكل البطالة (16 بالمئة) وتدهور البنية التحتية العامة التي كانت من أسباب ثورة 2011.

ويعتبر الفوسفات قطاعا استراتيجيا للاقتصاد التونسي، لكن إنتاجه واجه عقبات مرات عدة بسبب نقص الاستثمارات واضطرابات اجتماعية متكررة. وتعتبر البلاد أحد أبرز منتجي زيت الزيتون في العالم.

إرث ثقافي

في تونس، عدد كبير من المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) ضمنها المدن القديمة في العاصمة وسوسة والموقع الأثري في قرطاج، المدينة التي تحدّت روما في العصور القديمة.

ومن هذه المواقع، مدينة القيروان التي تبعد حوالى 160 كيلومترا جنوب تونس العاصمة والمعروفة بانها أول المدن الإسلامية في إفريقيا (تأسّست سنة 50 هجرية أي قبل نحو 1400 عام) وكانت عاصمة للبلاد في القرن الثامن ميلادي، مدرجة أيضا على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

ويعتبر قصر الجم في وسط البلاد، من أهم المسارح الرومانية في العالم.

كما يشتهر متحف باردو بمجموعة استثنائية من الفسيفساء فضلا عن قطع أثرية تغطي عصور ما قبل التاريخ والأزمنة الفينيقية وحقبة قرطاج والعصور الرومانية والمسيحية والعربية الإسلامية.

المصدر: فرانس برس