Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مغنو "راب" تونسيون يتضامنون مع آخرين تعرضوا لمتابعات قضائية
مغنو "راب" تونسيون يتضامنون مع آخرين تعرضوا لمتابعات قضائية

من رحم الأحياء الشعبية والمناطق المهمشة برز نجوم عديدون تصدرت أسماؤهم في وقت وجيز المشهد السياسي والثقافي بعد أن حققت أغانيهم انتشارا واسعا لدى الشباب التونسي.

هم فنانو "الراب" على غرار "الجنرال" و"بسكيوم" و"كافون" وغيرهم من الأسماء التي برزت في سماء موسيقى تصدح بمشاكل الشباب. 

فن محظور قبل الثورة

منذ الاستقلال وخلال السنوات التي سبقت سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ظل النظام السياسي التونسي يقوم على حكم الشخص الواحد. تبعا لذلك، لم يكن هناك مجال فسيح  لبروز نجوم في سماء الفن أو الإعلام وغيرهما. هذا ما يؤكده الباحث في الثقافة والموسيقى، محمد الدريدي.

ويضيف الدريدي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أنه من هذا المنطلق "كان تهميش أغاني 'الراب' باعتباره فنا من فنون الشارع جاء ليفضح المسكوت عنه من الممارسات السياسية القمعية التي يمارسها النظام على الفئات الاجتماعية الهشة".

ويتابع الدريدي قائلا: "كانت عملية الضغط والتهميش والقمع أكثر حدة من السلطة على فناني 'الراب'، فأغلقت أمامهم أبواب الانتشار في المسالك الإعلامية التقليدية من إذاعات وتلفزات وحتى الوسائل المكتوبة والوسائل الإعلامية الحديثة من أنترنت وخاصة موقع "يوتيوب" الذي وقع حجبه في العديد من المناسبات".

وحسب المتحدث "فقد دفع هذا التضييق بعض فناني 'الراب' إلى نشر أغانيهم في صفوف الشباب عبر أجهزة صوتية صغيرة ثم الهواتف المحمولة، ومع تردي الأوضاع الاجتماعية والسياسية في البلاد ازداد إنتاج أغاني 'الراب' التي أصبحت أحيانا تبث رسائل مباشرة للشباب تحثهم على التحرك للتخلص من الحكم الاستبدادي القمعي"، وفق تعبير الدريدي.

صوت يخترق الممنوع

ما زال التونسيون يتذكرون صدى أغنية "رايس البلاد" لمغني 'الراب' التونسي حمادة بن عمر على مواقع التواصل الاجتماعي عند بثها لأول مرة يوم السادس من يناير 2011.

الأغنية اخترقت كل الخطوط الحمراء وفق ما يذكره مغنيها الملقب بـ"الجنرال"، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، موضحا: "كان التونسيون يعيشون تحت سطوة نظام قمعي ومستبد، لذلك كان لا بد من إعداد أغنية تعبر عن هموم الناس ومشاغلهم"، مشيرا إلى أنه أعتقل من قبل الشرطة ساعات قليلة بعد بث أغنيته الشهير.

​​أغنية "رايس البلاد" التي خلقت الجدل

عوامل مؤثرة

حسب المغني الشاب حمادة بن عمر، الذي كانت مجلة "التايم" اختارته سنة 2011 من بين 100 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم، فإن أغلب فناني الراب "ينحدرون من أحياء شعبية وترعرعوا في بيئة مهمشة يستلهمون منها الصدق في التعبير عن قضايا الشعب وهمومه بعيدا عن كل أشكال الرقابة التي تفرضها الأنظمة للتحكم في شعوبها".

ويردف بن عمر: "الأغاني التي أنتجها تتطرق لمشاكل التونسيين من فقر وبطالة وهجرة غير شرعية"، مشيرا إلى أن هذا النمط الموسيقي "سيظل دائما مزعجا لأركان النظام"، وفق تعبيره.

من جانبه، يشير الباحث في الموسيقي، محمد الدريدي، إلى أن فن "الراب" صار، عقب الثورة، وسيلة لطرح القضايا التي يعيشها الشباب، خاصة الاجتماعية بمختلف جوانبها من بطالة وتهميش وتغيرات سلوكية لفئة الشباب، خصوصا مع انتشار استهلاك مختلف أنواع المخدرات، على حد قول الدريدي.

ويؤكد الدريدي أن من بين العوامل التي تجعل هذا النوع الموسيقي معبرا عن فئة مخصوصة من الشباب في تونس "تباين الفوارق الاجتماعية واتساع الهوة بين الطبقة الثرية جدا وطبقة الفقراء والتحاق الطبقة الاجتماعية المتوسطة بوتيرة متسارعة بالطبقة الفقيرة، إلى جانب تناول المسألة السياسية في علاقتها بالحريات والقمع والاستبداد"، وفق الباحث.

​​أغنية "حوماني" لمغني "الراب" التونسي "كافون"

 

المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يصل غالبية المهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى تونس التي تبعد بعض سواحلها أقل من 150 كيلومترًا من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية
"الباروميتر العربي" يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في الهجرة

في مقهى شعبي بحيّ صاخب في تونس، يعبّىء شبان قسائم مراهنات رياضية ويتحدّثون عن منافسات الأندية الأوروبية، غير مبالين بالانتخابات الرئاسية الأحد في بلد يرغب الكثيرون في مغادرته نتيجة إحباط  من السياسة.

ويقول محمد (22 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا خوفا من تعرّضه لملاحقة السلطة، إنه لن يذهب للتصويت الأحد. "لا فائدة من ذلك... السياسة لا تعنينا، نحن فقط نحاول أن نحصّل رزق يومنا".

ودُعي حوالى ثلث التونسيين من الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما (مجموع المسجّلين للانتخابات 10 ملايين ناخب) للإدلاء بأصواتهم الأحد في الانتخابات الرئاسية. لكن كثيرين، لا سيما بين الشباب، غير مهتمين بالتصويت.

وبحسب دراسة أجراها "الباروميتر العربي" صدرت منذ أكثر من شهر، فإن 7 من كل 10 شباب تونسيين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يريدون الهجرة.

ويوضح محمد لوكالة فرانس برس وهو ينظر إلى شرفة المقهى "إذا توافرت الآن ثلاثة قوارب، فلن يبقى أحد هنا".

في كل عام، يحاول آلاف التونسيين، غالبيتهم من الشباب، عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في رحلة محفوفة بالمخاطر. ويسافر آلاف آخرون إلى الخارج بتأشيرة للعمل أو الدراسة.

في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الراغبين في الهجرة إلى 46% من التونسيين، وفقا "للباروميتر العربي" الذي يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في مغادرة البلاد.

ومطلع الأسبوع، غرق قارب مهاجرين قبالة شواطئ جزيرة جربة السياحية (جنوب شرق) على بعد 500 متر من الشاطئ، ولقي ما لا يقل عن 15 تونسيا حتفهم، بينه رضع ونساء، في حين تمّ اعتراض قاربين آخرين يحملان نحو أربعين مهاجرا غير نظامي أثناء مغادرتهما جزيرة قرقنة (جنوب) وسواحل محافظة بنزرت (شمال).

في العام 2011، ووفقا "للبارومتر العربي"، وهو مركز أبحاث متخصّص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أراد 22% فقط من التونسيين مغادرة بلادهم، ومعظمهم من الشباب، في أعقاب ثورة أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي.

بعد عقد من الزمن، أصبح الشباب هم الأكثر تضرّرا من البطالة، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل في صفوفهم 41% (مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 16%) و23% بين الخريجين الشباب.

ويقول غيث، وهو طالب أنهى دروسه الثانوية مؤخرا، "عمري 17 عاما فقط، وعندما أرى آخرين يكبرونني سنا لم يفعلوا شيئا في حياتهم، أطرح على نفسي الكثير من الأسئلة".

ويؤكد أحد أصدقائه، محمد، البالغ من العمر 19 عاما، "لقد تخلّى عنا هذا البلد، أنا حاصل على البكالوريا، ولكن بالبكالوريا أو بدونها، الأمر نفسه. لكي تنجح، تحتاج إلى التدريب للسفر إلى الخارج".

ولم يذكر أي من الشباب الذين التقتهم وكالة فرانس برس أسماء عائلاتهم خشية ملاحقات أمنية قد تطالهم. وتندّد منظمات غير حكومية بشكل متواصل بـ"القمع" وتنتقد سياسة الرئيس قيس سعيّد المرشّح الى ولاية ثانية والأكثر حظّا بالفوز.

وانتُخب سعيّد في العام 2019، وهو متهم بـ"الانجراف السلطوي" منذ احتكاره السلطات في صيف العام 2021.

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن "أكثر من 170 شخصا موقوفون حاليا في تونس لأسباب سياسية أو بسبب ممارسة حقوقهم الأساسية".

ويشمل هذا الإحصاء المعارضين السياسيين ورجال الأعمال والنقابيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.

"لم أستفد شيئا"
ويعتقد سليم، وهو يعمل لحسابه الخاص ويبلغ من العمر 31 عاما، أنه "لم يكسب شيئًا" خلال فترة ولاية سعيّد الأولى التي استمرت خمس سنوات.

ويقول "أنا أحبه، فهو يحارب الفساد، لكنني شخصيا لم أستفد منه".

وفي تقديره، فإن السكان "سئموا" من مواجهة الصعوبات اليومية المتزايدة في البحث عن المواد الغذائية الأساسية (السكر والزيت والقهوة والبيض).

ويضيف "إن الشباب يركبون البحر، وهم يدركون أنهم قد يموتون".

إلا أن بعض الشباب، لا سيما منهم النشطاء في منظمات المجتمع المدني، يتمسّكون بالأمل في تغيير مسار الأمور.

وتظاهر صهيب الفرشيشي (30 عاما)، وهو عضو ناشط في منظمة "أنا يقظ" لمراقبة الانتخابات، مؤخرا في تونس أمام البرلمان ضد الانتخابات التي وصفها بـ"المهزلة"، بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات استبعاد مرشحين من المعارضين البارزين لسعيّد.

وتشعر سلمى الزين، الطبيبة البالغة من العمر 25 عاما والتي كانت بين المتظاهرين، بالقلق عندما تجد في سعيدّ "تشابها مع الماضي... حين ولدت الدكتاتورية".

ولكن على عكس أكثر من ألف طبيب، غالبيتهم من الخريجين الجدد غادروا العام الماضي للعمل في فرنسا أو ألمانيا، تريد البقاء في تونس.

وتقول "يجب أن يفهم الناس أن الهجرة تساهم في تفاقم المشكلة. وإذا لم يبق أحد، فمن سيكون موجودا للتغيير؟".

المصدر: فرانس برس