Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

محتجون ضمن حركة "مانيش مسامح" خلال وقفة احتجاجية أمام البرلمان
محتجون ضمن حركة "مانيش مسامح" خلال وقفة احتجاجية أمام البرلمان

فجرت مصادقة لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي، على مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، أول أمس الأربعاء، جدلا كبيرا في تونس.

هذا القانون الذي طرحه الرئيس الباجي قائد السبسي قبل نحو عامين، عقب انتخابه رئيسا للبلاد، صار مثار نقاش يتجاذبه رأيان؛ أول يرى أنه حل لإنعاش الاقتصاد، وثان يعتبره "تطبيعا مع الفساد" قد ينتهي بخروج المحتجين إلى الشارع كما حدث ذات ربيع عربي. 

حرب الفساد

تزامن احتدام النقاش حول قانون المصالحة الاقتصادية مع مرور رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، أمام البرلمان، لعرض خطة مكافحة الفساد، إذ أكد أن الفساد في تونس "خطر يهدد الدولة والبناء الديمقراطي باعتبار أن الفساد مرتبط بالتهريب والإرهاب ويمس دعائم الاقتصاد وجاذبية الاستثمارات"

وفي رده على بعض السياسيين الذين اعتبروا الحملة ضد الفساد حملة انتقائية، قال الشاهد إن اعتبار سياسة الحكومة لمحاربة الفساد انتقائية "كلمة باطل أريد بها باطل صدرت إما عن أطراف تريد التستر على الفاسدين وإما عن من تساءلوا عن حسن نية".

وفي تعليقه على من قال إن حملة مكافحة الفساد هدفها تصفية الخصوم السياسيين، اعتبر رئيس الحكومة أن "الفاسدين الذين حجزت لديهم مئات الملايين من العملة الصعبة لا يمكن أن يكونوا خصوما سياسيين".

الشاهد أضاف قائلا: "إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحته سيرمي بالشعب إلى هاوية الفقر".

في تلك الأثناء التي كان فيها الشاهد يتحدث كان تونسيون قد قرروا نقل النقاش إلى الميدان، وتحديدا أمام مقر البرلمان.

حركة ضد قانون

تظاهر، أمس الخميس، العشرات من نشطاء حركة "مانيش مسامح " (تعني لن أسامح) أمام مقر البرلمان رافعين لافتات مناهضة لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية. الوقفة أعلنت خروج المعارضين للقانون إلى الشارع.

جانب من احتجاجات حركة "مانيش مسامح" أمام البرلمان
جانب من احتجاجات حركة "مانيش مسامح" أمام البرلمان

​​

​وفي تعليقه على مصادقة لجنة التشريع العام على الفصول السبعة للمشروع، قال الناشط في حركة "مانيش مسامح"، مروان بالضيافي، إنه "لن يمر هذا القانون الذي يبيض الفساد ويحمي المفسدين"، على حد قوله.

وتابع بالضيافي موضحا إن المحتجين "سيحشدون التونسيين للنزول للشارع مجددا والتظاهر في الساحات العامة ضد هذا القانون الذي يتعارض مع الدستور ومسار الثورة"، وفقه، مشيرا إلى أن المصادقة عليه قد تؤدي إلى "اضطرابات اجتماعية في كامل أنحاء البلاد"، حسبه.

وشدد المتحدث ذاته على أن حركة "مانييش مسامح" ستواصل مع بقية المنظمات المدنية الرافضة للقانون "تصعيدها بكل الوسائل السلمية المتاحة للإطاحة بالقانون".

 

​ذكرى الربيع

يعتبر الأستاذ بالجامعة التونسية والمحلل السياسي، عبد اللطيف الحناشي، أن تغيير اسم القانون، من قانون المصالحة الاقتصادية إلى قانون المصالحة الإدارية، هو "محاولة للالتفاف حول الحراك الاجتماعي الذي انطلق خلال الأشهر الماضية ضد القانون".

ويقول الحناشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن المعارضين للقانون يرفضونه بشكل كلي وليس جزئيا، مردفا: "لذلك أعتقد أن القانون سيعيد المعارضة للشارع مرة أخرى، ذلك أن شقا واسعا من المجتمع السياسي يرفض بشدة فصول هذا القانون ويصنفها ضمن خانة تبييض الفساد".

​​ويشير الباحث نفسه إلى أن توقيت تمرير القانون مثل إحراجا لرئيس الحكومة، إذ تمت المصادقة عليه قبل ساعات قليلة من كلمة رئيس الحكومة أمام نواب البرلمان بشأن حملته ضد الفساد، موضحا أن "تمرير القانون والمصادقة عليه ليكون نافذا قد يزيد في توتر الأوضاع الاجتماعية في البلاد"، حسب تعبيره.

 

رأي آخر

في المقابل يتشبث سياسيون بقانون المصالحة. ضمن هؤلاء القيادي بحزب "نداء تونس"، منجي الحرباوي، الذي يوضح أن حزبه اتخذ خيار حذف الجزء المتعلق بالجوانب المالية في القانون والاقتصار على الجانب الإداري.

​​وأضاف الحرباوي، الذي يمثل الحزب الذي يقود حكومة الوحدة الوطنية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن خيار أعضاء حزبه يأتي لـ"رفع القيود على بعض الإداريين الذين تم إقصاؤهم عقب الثورة بدعوى الانتماء للمنظومة القديمة"، مشيرا إلى أن "الإدارة التونسية قد تضررت كثيرا نتيجة إقصاء أغلب أطرها عقب الثورة".

وتابع المتحدث، وهو عضو مجلس نواب الشعب عن حزب "نداء تونس" قائلا: "نعتقد أن المصادقة على القانون ستساهم في دفع عجلة التنمية وبعث مشاريع تنموية في الجهات المحرومة وإعطاء نفس جديد للاقتصاد".

المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

كان للشباب دور حاسم في محطات سياسية عديدة في تاريخ تونس
كان للشباب دور حاسم في محطات سياسية عديدة في تاريخ تونس

بخطى حثيثة لخوض أول تجربة اقتراع في حياتها، مضت الشابة التونسية هيفاء بوستة (18 سنة) نحو أحد مكاتب الاقتراع بمحافظة منوبة بتونس الكبرى، لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وتعد التلميذة هيفاء، التي تدرس بالبكالوريا)، واحدة من كثيرين بلغوا السن القانونية للتصويت في الانتخابات الرئاسية التونسية المحدد في 18 عاما.

هيفاء: أشعر بالمسؤولية تجاه وطني

تقول هيفاء لـ "أصوات مغاربية" إنها كانت تترقب "بفارغ الصبر" موعد الانتخابات لتشارك لأول مرة في حياتها في هذا الاستحقاق الانتخابي، مضيفة "المشاركة في تقرير مصير البلاد باختيار من يمثلني كشابة تونسية في المرحلة المقبلة تمنحني الشعور بالمسؤولية تجاه وطني".

هيفاء بعد إدلائها بصوتها في الرئاسيات

وتتابع، في سياق حديثها عن هذه التجربة، أن الشباب كان حاسما في الانتخابات الرئاسية في 2019، مما جعله يحظى باهتمام بالغ من قبل السياسيين في كل محطة انتخابية تشهدها البلاد، لذلك "كلما ما كانت مشاركة هذه الفئة من المجتمع كثيفة في الانتخابات كلما ازداد اهتمام الصاعدين إلى سدة الحكم بهم"، وفقها.

وبحسب إحصائيات رسمية قدمتها الهيئة العليا للانتخابات، فإن الفئة العمرية للمسجلين في الانتخابات الرئاسية البالغين ما بين 18 و35 سنة فاقت 3 ملايين و175 ألفا، أي بنسبة 32.6 في المئة من إجمالي الناخبين.

ولئن بدا إقبال الشباب في الفترة الصباحية على مراكز الاقتراع محتشما، فإن ذلك لم يمنع البعض ممن يدلون بأصواتهم لأول مرة من الذهاب مبكرا لخوض التجربة.

أسماء: سأنتخب من يحقق طموح الشباب

الشابة التونسية أسماء العوادي (19 سنة) اختارت التوجه إلى أحد مكاتب الاقتراع بتونس العاصمة للتصويت في الانتخابات الرئاسية، متطلعة إلى "تغيير واقع البلاد" و"انتخاب من يحقق طموح الشباب في مستقبل أفضل".

أسماء شاركت في أول انتخابات رئاسية في تاريخها

وتؤكد العوادي لـ"أصوات مغاربية" أنها قدمت لمركز الاقتراع من أجل "تأدية واجبها الانتخابي كشابة تونسية" لاختيار رئيس تراه "قادرا على تحسين الظروف المعيشية للتونسيين والقضاء على البطالة وخلق فرص تشغيل للشباب العاطل عن العمل"، لافتة إلى أن وعود الطبقة السياسية السابقة "كانت مخيبة للآمال".

وشددت على أن ظاهرة عزوف الشباب في تونس عن الاقتراع في المحطات الانتخابية الفارطة تعكس "مستوى الإحباط" الذي باتت تعيشه هذه الفئة من المجتمع، إذ بات الجميع بحسبها "يفكر في الهجرة لتحسين مستقبله".

ووفق نتائج سبر الآراء الذي أنجزته مؤسسة "سيغما كونساي" المتخصصة في استطلاعات الرأي، فإن الشباب البالغين ما بين 18 و25 عاما شكلوا 90 في المئة ممن صوتوا على الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيد، في الدور الثاني من رئاسيات 2019 التي فاز فيها بنسبة إجمالية بلغت 73 في المئة.

ترقب لنسب المشاركة

من جانب آخر، بلغت النسبة العامة لإقبال التونسيين على مكاتب الاقتراع في الداخل والخارج، إلى حدود الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت تونس، نسبة 14.16 في المئة، وفق إحصائيات الهيئة العليا للانتخابات.

رجحت أصوات الشباب كفة سعيد في الرئاسيات السابقة

وبلغ عدد المقترعين داخل تونس مليونا و316 ألفا و861 ناخبا، أي بنسبة 14.5 في المئة من إجمالي الناخبين المسجلين وعددهم يفوق 9 ملايين 753 ألفا، في حين وصل عدد المقترعين بالخارج إلى 64 ألفا و315 ناخبا، بمعدل 10 في المئة من إجمالي الناخبين.

ومن المقرر إغلاق مكاتب الاقتراع في تونس في حدود الساعة السادسة مساء، على أن يتم إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في غضون 48 ساعة بعد موعد الاقتراع، وفق ما أعلنت عنه الهيئة العليا للانتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية