Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مظاهرة سابقة ضد الفساد في تونس
مظاهرة ضد الفساد في تونس

رغم تمكن تونس من تحقيق انتقالها السياسي وضمان استقرار وضعها الأمني، مازال الحراك الاجتماعي مستمرا بشكل يومي، إذ لا ينقطع صبيب أخبار الوقفات الاحتجاجية والإضرابات والاعتصامات.

ووفق آخر الإحصائيات الصادرة عن "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، فقد بلغ عدد التحركات الاحتجاجية الاجتماعية الجماعية والفردية خلال شهر ماي 1533 تحركا.

تغييب الجانب الاجتماعي

انطلق الحراك الاجتماعي في تونس قبل أحداث الثورة سنة 2011، لكن هذه الأحداث زادت من ترسيخ قدرة الاحتجاجات على خلق التغيير.

واعتبر النقابي وعضو "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، مسعود الرمضاني، أن الشعب "خرج أيام الثورة لا لإسقاط الدكتاتورية ونظام الحكم فقط وإنما للمطالبة بتحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي".

وأكد الحقوقي، في تصريح لـ “أصوات مغاربية"، أن "المواطن يفكر دائما في حياته الخاصة والمكاسب المرتبطة بالمعيشة والعمل وإيجاد المرافق الأساسية".

​​ورغم تحقيق تونس لعدة مكاسب بعد الثورة مثل: الديمقراطية وضمان الحريات وصياغة دستور جديد... إلا أنها بقيت، وفق محدثنا، "قضايا الفقر والتشغيل والتنمية مغيبة لم تشهد أي تقدم وتحسن".

واعتبر الرمضاني أن تصاعد وتيرة التحركات الاجتماعية "يمثل خطرا على المكاسب التي تحققت وعلى الحكومة تنظيم لقاءات وحوارات مع خبراء في الاقتصاد ومنظمات المجتمع المدني للنهوض بالوضع الاقتصادي، وتحقيق التوازن الجهوي وتوفير الشغل وتحسين البنية التحتية".

​​وسيلة للضغط

وتشهد تونس منذ مدة تحركات اجتماعية تدعمها منظمات مدنية ونشطاء تهدف إلى "تغيير قوانين يناقشها البرلمان التونسي مثل قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح وقانون المصالحة مع رجال الأعمال والموظفين".

 ويعد النزول للشارع والاحتجاج وفق هؤلاء النشطاء "وسيلة للضغط ولتحقيق المطالب بدل الاكتفاء بالتنديد في المنابر الإعلامية وإصدار البيانات".

​​في هذا السياق، قال الباحث في القضايا الاجتماعية، أحمد الأبيض، إن "الثورة منحت المواطنين الحرية، وفي إطار الحرية يصبح الشعب العين الرقيبة على السلطات".

وأضاف الأبيض، في تصريح لـ “أصوات مغاربية"، أن استمرارية الحراك الاجتماعي "تساهم في الكشف عن المشاكل التي يعاني منها المجتمع من أجل تحرك الحكومات لحلها".

​​ونبه الباحث من استثمار بعض الأطراف السياسية للتحركات الاجتماعية "من أجل تحقيق مكاسب انتخابية أو من أجل تغيير رأي الناس في الثورة والديمقراطية في حين أن الديمقراطية والحرية ضمان لاستمرار الحراك الاجتماعي".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

محمد الغنوشي.. قصّة رئيس حكم تونس ليوم واحد بعد ثورة الياسمين

05 أكتوبر 2024

طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور (التونسي) الذي ينص على أنه "في صورة التعذر عن القيام  بمهامه بصفة وقتية لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطاته للوزير الأول"، وعلى اعتبار تعذر رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارستي سلطات رئيس الجمهورية، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الجهات والفئات للتحلي بالروح الوطنية والوحدة".

مثّل هذا المقتطف من الكلمة المقتضبة  التي أدلى بها  الوزير الأول في تونس محمد الغنوشي يوم 14 يناير 2011 فترة قصيرة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للسلطة، نقلة نوعية في حياة هذا السياسي المخضرم.

مسار الغنوشي كوزير أول يحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية ببلده، شهد تغيرا كليا يوم 14 يناير إذا أصبح فيه رئيسا للبلاد ولكن ذلك لم يدم سوى يوم واحد فقط.

فما قصة الرجل، ولماذا استمر ليوم واحد في منصبه وكيف غادر الشأن العام، تاركا وراءه سلسلة طويلة من الأسئلة  الملحة التي تحتاج إجابات.

من هو الغنوشي ؟

ولد الغنوشي في العام  1941 بمحافظة سوسة الساحلية، وهي أيضا مسقط رأس الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي قبل التحول إلى العاصمة تونس لدراسة الاقتصاد.

بدأ حياته في دواليب الإدارة والحكم مبكرا وذلك منذ حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك من بوابة وزارة التخطيط التي تقلد فيها عدة مناصب من بينها منصب المدير العام فالكاتب العام للوزارة.

ومع قدوم الرئيس بن علي إلى الحكم خلفا لبورقيبة عام 1987 تنقل الغنوشي بين عدد من الوزارات كالتخطيط والمالية والاقتصاد .

وبحلول العام 1999 استطاع الغنوشي كسب ثقة بن علي ليعينه وزيرا أولا، لتنجح تونس في عهده في تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة.

ورغم منصبه المرموق لم يكن الرجل معروفا على نطاق واسع لدى التونسيين بسبب قلة ظهوره الإعلامي.

رئيس ليوم واحد

المنعرج الحاسم في حياة الغنوشي بدأت مع مغادرة بن علي لتونس عام 2011 إثر مواجهات واسعة بين الأمن والمتظاهرين.

ففي يوم 14 يناير أعلن توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت استنادا إلى الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينظم "الشغور المؤقت لرئاسة الجمهورية".

هذا الإعلان،  أثار حفيظة قطاع واسع من التونسيين الساعين آنذاك لإنهاء حقبة بن علي بعد وفاة المئات من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وأمام هذا الرفض الشعبي لهذا الإجراء، تم صبيحة يوم 15 يناير اللجوء إلى الفصل 57 من الدستور الذي يتحدث عن "شغور دائم" في منصب رئاسة الجمهورية لينتقل الحكم إلى فؤاد المبزع رئيس البرلمان.

وتتالت الأحداث ليتم تكليف الغنوشي بتشكيل حكومة مؤقتة واجهت الكثير من التحديات الأمنية والأزمات الاجتماعية مع تتالي الاعتصامات والإضرابات التي أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة عنيفة.

ومع تتالي الأزمات وتواصل الرفض الشعبي للغنوشي، اضطر  الرجل بعد ذلك إلى مغادرة الحياة السياسية.

كيف غادر الحياة السياسية ؟

تحت ضغط عشرات الآلاف من المتظاهرين، اضطر الغنوشي يوم 27 فبراير 2011 إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء واضعا حدا لمسيرة سياسية استمرت لعقود.

وقال الغنوشي  في كلمة حظيت آنذاك بمتابعة واسعة  "قررت الاستقالة من منصبي كوزير أول"، مضيفا "ضميري مرتاح (...) ولست مستعدا لأكون الرجل الذي يتخذ اجراءات ينجم عنها ضحايا".

بعد ذلك توارى الغنوشي عن الأنظار، رافضا التعليق على أحداث سياسية وأمنية على غاية الأهمية مرت بها تونس، وبقي اسمه مطروحا بقوة في وسائل الإعلام كـ"رجل اقتصاد قادر على مساعدة بلاده في الخروج من أزماتها"

المصدر: أصوات مغاربية