Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ألغيت العبودية رسميا في موريتانيا عام 1981
ألغيت العبودية رسميا في موريتانيا عام 1981

تحيي تونس اليوم الذكرى 172 على إلغاء الرق بصفة رسمية، بعد أن أمر أحمد باي، الذي كان يحكم تونس حينها، بإلغاء الرق بشكل نهائي، في سنة 1846.

نهاية العبودية

لم يتم إقرار إلغاء الرق في 23 يناير 1846 بصفة فجائية، إذ سبقته عدة قرارات من بينها إصدار أمر يتعلق بمنع الاتجار بـ"الرقيق" وبيعهم في الأسواق في سبتمبر 1841.

الوثيقة التي تلغي العبودية في تونس (المصدر: البوابة الرسمية للعدل بتونس)
الوثيقة التي تلغي العبودية في تونس (المصدر: البوابة الرسمية للعدل بتونس)

​​وفي مرحلة لاحقة، صدر أمر بهدم المحلات المعدة لبيع العبيد في المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، وفي ديسمبر من العام الموالي تم إصدار أمر يعتبر من وُلد في تونس حرا يمنع بيعه وشراؤه.

​​وجاء في الفصل الأول من أمر إلغاء الرق، الذي يضم خمسة فصول، حسب ما هو وارد في بوابة العدل في تونس، منع للعبودية في تونس، مع التنصيص على أن كل "إنسان حر مهما كان جنسه أو لونه"، كما أتاح لمن تعرض للاسترقاق "أن يرفع أمره للمحاكم".

كما فرض الأمر عقوبات سجنية ومالية ضد مخالفي هذه الإجراءات، سواء كان مرتكبها تونسيا أم أجنبيا.

وقد حظيت هذه الإجراءات، وفقا للوثيقة التاريخية نفسها، بمساندة عدد من علماء الدين، وهي خطوة قال عنها الباحث في الحضارة العربية، سامي براهم، إنها "ساعدت في تقبل المجتمع لفكرة إلغاء العبودية، وذلك من خلال إضفاء شرعية دينية على هذا الأمر".

​​ويؤكد براهم، في تصريح "أصوات مغاربية"، إن أحمد باي اعتمد على طريقتين في طريقه لمنع الرق، تتمثل الأولى في الدفع بـ"الاشتباه في وجود أحرار ضمن العبيد الذين يتم بيعهم"، فيما تتمثل الطريقة الثانية لإقناع الناس بمنع الرق في "افتراض إمكانية وجود سوء معاملة لهذه الفئة".

القانون الجديد قوبل حينها بمعارضة من قبل تجار الرقيق، المستفيدين من هذه الظاهرة، حسب الباحث في التاريخ ذاته، الذي أشار إلى تواصل ظاهرة الاسترقاق لمدة زمنية بعد صدور ذلك الأمر بشكل سرّي أو مقنّع، حسبه.

​​هل انتهى زمن الرق؟

على الرغم من مرور أكثر من 17 عقدا على إقرار منع الرق في تونس، فإن جمعيات ومنظمات في المجتمع المدني لا تزال تعمل من أجل محاربة الممارسات المماثلة للرق والعبودية، على غرار العنصرية، على اعتبار أن هذه الظاهرة تشترك مع العبودية في اضطهاد الآخر والتعامل معه بميز عنصري.

​​وفي هذا السياق، كانت سعدية بن مصباح، رئيسة جمعية "منامتي"، الناشطة في مجال محاربة العنصرية، قد قالت، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، إن "ظاهرة التمييز العنصري متفشية على نطاق واسع بين التونسيين، ويمكن معاينتها في وسائل النقل العمومية والمدارس وغيرها من الفضاءات العامة والخاصة".

غير أن الباحث في الحضارة العربية، سامي براهم، يشير إلى غياب أيديولوجيا عنصرية كاملة في صفوف التونسيين في الوقت الراهن، مؤكدا وجود بعض الرواسب الثقافية في بعض المناطق تقوم على نظرة دونية للآخر من منطلق اللون.

وفي محاولة منها لزجر الممارسات العنصرية، صادق المجلس الوزاري التونسي، منذ أيام، على مشروع قانون يتعلق بمناهضة التمييز العنصري.

​​ويفرض القانون، الذي سيتم تمريره إلى البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه، عقوبات سجنية ومالية ضد مرتكبي جرائم الميز العنصري من الأفراد والذوات المعنوية، بحسب ما كان قد صرح به وزير العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، مهدي بن غربية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يصل غالبية المهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى تونس التي تبعد بعض سواحلها أقل من 150 كيلومترًا من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية
"الباروميتر العربي" يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في الهجرة

في مقهى شعبي بحيّ صاخب في تونس، يعبّىء شبان قسائم مراهنات رياضية ويتحدّثون عن منافسات الأندية الأوروبية، غير مبالين بالانتخابات الرئاسية الأحد في بلد يرغب الكثيرون في مغادرته نتيجة إحباط  من السياسة.

ويقول محمد (22 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا خوفا من تعرّضه لملاحقة السلطة، إنه لن يذهب للتصويت الأحد. "لا فائدة من ذلك... السياسة لا تعنينا، نحن فقط نحاول أن نحصّل رزق يومنا".

ودُعي حوالى ثلث التونسيين من الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما (مجموع المسجّلين للانتخابات 10 ملايين ناخب) للإدلاء بأصواتهم الأحد في الانتخابات الرئاسية. لكن كثيرين، لا سيما بين الشباب، غير مهتمين بالتصويت.

وبحسب دراسة أجراها "الباروميتر العربي" صدرت منذ أكثر من شهر، فإن 7 من كل 10 شباب تونسيين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يريدون الهجرة.

ويوضح محمد لوكالة فرانس برس وهو ينظر إلى شرفة المقهى "إذا توافرت الآن ثلاثة قوارب، فلن يبقى أحد هنا".

في كل عام، يحاول آلاف التونسيين، غالبيتهم من الشباب، عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في رحلة محفوفة بالمخاطر. ويسافر آلاف آخرون إلى الخارج بتأشيرة للعمل أو الدراسة.

في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الراغبين في الهجرة إلى 46% من التونسيين، وفقا "للباروميتر العربي" الذي يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في مغادرة البلاد.

ومطلع الأسبوع، غرق قارب مهاجرين قبالة شواطئ جزيرة جربة السياحية (جنوب شرق) على بعد 500 متر من الشاطئ، ولقي ما لا يقل عن 15 تونسيا حتفهم، بينه رضع ونساء، في حين تمّ اعتراض قاربين آخرين يحملان نحو أربعين مهاجرا غير نظامي أثناء مغادرتهما جزيرة قرقنة (جنوب) وسواحل محافظة بنزرت (شمال).

في العام 2011، ووفقا "للبارومتر العربي"، وهو مركز أبحاث متخصّص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أراد 22% فقط من التونسيين مغادرة بلادهم، ومعظمهم من الشباب، في أعقاب ثورة أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي.

بعد عقد من الزمن، أصبح الشباب هم الأكثر تضرّرا من البطالة، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل في صفوفهم 41% (مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 16%) و23% بين الخريجين الشباب.

ويقول غيث، وهو طالب أنهى دروسه الثانوية مؤخرا، "عمري 17 عاما فقط، وعندما أرى آخرين يكبرونني سنا لم يفعلوا شيئا في حياتهم، أطرح على نفسي الكثير من الأسئلة".

ويؤكد أحد أصدقائه، محمد، البالغ من العمر 19 عاما، "لقد تخلّى عنا هذا البلد، أنا حاصل على البكالوريا، ولكن بالبكالوريا أو بدونها، الأمر نفسه. لكي تنجح، تحتاج إلى التدريب للسفر إلى الخارج".

ولم يذكر أي من الشباب الذين التقتهم وكالة فرانس برس أسماء عائلاتهم خشية ملاحقات أمنية قد تطالهم. وتندّد منظمات غير حكومية بشكل متواصل بـ"القمع" وتنتقد سياسة الرئيس قيس سعيّد المرشّح الى ولاية ثانية والأكثر حظّا بالفوز.

وانتُخب سعيّد في العام 2019، وهو متهم بـ"الانجراف السلطوي" منذ احتكاره السلطات في صيف العام 2021.

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن "أكثر من 170 شخصا موقوفون حاليا في تونس لأسباب سياسية أو بسبب ممارسة حقوقهم الأساسية".

ويشمل هذا الإحصاء المعارضين السياسيين ورجال الأعمال والنقابيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.

"لم أستفد شيئا"
ويعتقد سليم، وهو يعمل لحسابه الخاص ويبلغ من العمر 31 عاما، أنه "لم يكسب شيئًا" خلال فترة ولاية سعيّد الأولى التي استمرت خمس سنوات.

ويقول "أنا أحبه، فهو يحارب الفساد، لكنني شخصيا لم أستفد منه".

وفي تقديره، فإن السكان "سئموا" من مواجهة الصعوبات اليومية المتزايدة في البحث عن المواد الغذائية الأساسية (السكر والزيت والقهوة والبيض).

ويضيف "إن الشباب يركبون البحر، وهم يدركون أنهم قد يموتون".

إلا أن بعض الشباب، لا سيما منهم النشطاء في منظمات المجتمع المدني، يتمسّكون بالأمل في تغيير مسار الأمور.

وتظاهر صهيب الفرشيشي (30 عاما)، وهو عضو ناشط في منظمة "أنا يقظ" لمراقبة الانتخابات، مؤخرا في تونس أمام البرلمان ضد الانتخابات التي وصفها بـ"المهزلة"، بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات استبعاد مرشحين من المعارضين البارزين لسعيّد.

وتشعر سلمى الزين، الطبيبة البالغة من العمر 25 عاما والتي كانت بين المتظاهرين، بالقلق عندما تجد في سعيدّ "تشابها مع الماضي... حين ولدت الدكتاتورية".

ولكن على عكس أكثر من ألف طبيب، غالبيتهم من الخريجين الجدد غادروا العام الماضي للعمل في فرنسا أو ألمانيا، تريد البقاء في تونس.

وتقول "يجب أن يفهم الناس أن الهجرة تساهم في تفاقم المشكلة. وإذا لم يبق أحد، فمن سيكون موجودا للتغيير؟".

المصدر: فرانس برس