Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الباجي قائد السبسي في باريس (ديسمبر 2017)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الباجي قائد السبسي في باريس (ديسمبر 2017)

يؤدي الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، غدا الأربعاء، زيارة دولة إلى تونس، تستمر يومين وهي الأولى له منذ وصوله إلى قصر الإليزيه خلفا للرئيس السابق فرانسوا هولاند.

خبراء دبلوماسيون، استقت "أصوات مغاربية" آراءهم يعتبرون أن الملف الليبي سيهيمن على المحادثات مع الجانب التونسي، فيما أشار آخرون إلى الأبعاد الاقتصادية للزيارة.

لقاءات في الأفق

يشمل برنامج زيارة الرئيس الفرنسي إلى تونس عددا من اللقاءات ستجمعه بالرؤساء الثلاث: الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، ورئيس البرلمان محمد الناصر.

وسيتم خلال هذه الزيارة بحث ملفات تتعلق بالأمن والدفاع والتعليم والاقتصاد والتربية والوضع في منطقة شمال أفريقيا، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

كما سيلقي ماكرون، الخميس، خطابا في البرلمان التونسي، إلى جانب مشاركته رفقة رئيس الحكومة في المنتدى الاقتصادي التونسي الفرنسي، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع ممثلي المجتمع المدني.

ومن المنتظر أن يرافق الرئيس الفرنسي، في زيارته إلى تونس، وفد يضم وزراء وبرلمانيين ورجال أعمال وجامعيين.

وتعد زيارة ماكرون الثالثة من نوعها إلى المنطقة المغاربية، إذ سبق وأن أدى زيارة إلى المغرب في يونيو الماضي، قبل أن يزور الجزائر في ديسمبر الماضي.

أبعاد زيارة الرئيس الفرنسي

وينزل الخبير الدبلوماسي والمدير السابق للتعاون والحوار العربي الأوروبي بجامعة الدول العربية، أحمد الهرقام، زيارة ماكرون إلى تونس في إطار علاقات فرنسية-تونسية استراتيجية لا تتبدل بتغير الأنظمة والرؤساء في البلدين.

المنفعة المتبادلة، دفعت قادة البلدين في العقود الماضية، بحسب الهرقام، إلى المحافظة على العلاقات الثنائية والسعي نحو تدعيمها نحو الأفضل.

ومن هذا المنطلق، يعتبر الهرقام أن باريس تحتاج إلى تونس في المسائل المتعلقة بالأمن القومي الفرنسي خصوصا والأوروبي عموما، ما يدفعها إلى دعم الجانب التونسي في الملفات المتعلقة بمحاربة الإرهاب والتشدد.

في المقابل، فإن "تونس تسعى إلى الاستفادة من زخم العلاقات الثنائية بهدف تطوير اقتصادها المتعثر عبر جلب الاستثمارات الفرنسية والمساعدات الاقتصادية" يردف الخبير الديبلوماسي.

ويدرك الأوروبيون عموما والفرنسيون خصوصا، بحسب الهرقام، "أهمية التحولات العميقة التي تشهدها تونس منذ 2011، على الرغم من العراقيل التي تواجه هذه التجربة".

ويستطرد: "هذا الوعي سرّع بالفرنسيين والألمان لاتخاذ خطوات عاجلة تم بمقتضاها سحب تونس من القائمة الأوروبية للملاذات الضريبية في الآونة الأخيرة".

​​وكان الاتحاد الأوروبي قد رفع، في شهر يناير الجاري تونس، إلى جانب دول أخرى كالإمارات ومنغوليا وماكاو، من قائمته السوداء للملاذات الضريبية، في قرار عبرت الخارجية التونسية عن ارتياحها له.

ليبيا والاقتصاد 

ويرجح خبراء أن تستحوذ الملفات المتعلقة بالاقتصاد وبالأزمة في ليبيا، إلى جانب قضية الأمن على أجندة زيارة الرئيس الفرنسي إلى تونس.

الديبلوماسي السابق، عبد الله العبيدي، يرى أن الجانب التونسي "سيسعى خلال اللقاءات المبرمجة إلى طرح قضايا تتعلق بالاقتصاد المتعثر بشدة".

ومن بين المقترحات التي يمكن تباحثها، بحسب العبيدي، تحويل الديون الفرنسية إلى استثمارات في المناطق الداخلية الفقيرة على غرار ما أقدمت عليه ألمانيا في السنوات الماضية.

​​وعلى الرغم من تحسن بعض المؤشرات على غرار القطاع السياحي، فإن تونس لا تزال تكافح للحد من نسبة البطالة العالية التي تتجاوز 15 في المئة، إلى جانب ارتفاع نسب المديونية والعجز التجاري والتضخم.

كما يشير المصدر ذاته، إلى أنه من المنتظر أن تطلب تونس دعما إضافيا فيما يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، من خلال محاولة الحصول على ضمانات أكبر تتعلق بتسهيل إجراءات سفر الطلاب والباحثين التونسيين إلى فرنسا لإتمام تداريبهم وأعمالهم بجامعات فرنسا.

​​ويرجح العبيدي أن تضاعف فرنسا مساعداتها لتونس في ملف الأمن والدفاع من خلال زيادة المساعدات العسكرية، خاصة فيما يتعلق بالتجهيزات التي من شأنها دعم القوات المسلحة في حربها ضد الجماعات المتشددة.

غير أن الموضوع الأساسي، الذي سيهمن على اللقاءات الفرنسية التونسية المرتقبة، بحسب الخبير الديبلوماسي، ستتمثل في الملف الليبي وتأثيراته.

وفي هذا السياق، يشير العبيدي إلى وجود تنافس كبير بين الأوروبيين فيما يتعلق بملف ليبيا، إذ يحاول كل طرف فرض رؤيته الخاصة كحلٍ نهائي للأزمة المستمرة منذ سنوات في هذا البلد.

​​وفي هذا الصدد، تريد فرنسا استثمار موقع تونس، التي تملك حدودا طويلة مع ليبيا، لرصد الأحداث المتسارعة هناك وتقييم الأوضاع خاصة فيما يتعلق بمخاوفها من ملفات الهجرة السرية من دول جنوب الصحراء، التي تتخذ من سواحل ليبيا ممر عبور إلى جانب مراقبة الأوضاع الأمنية وتحركات الجماعات المتشددة.

ويتبنى وزير الخارجية السابق والخبير الديبلوماسي، أحمد ونيس، هذا الطرح، ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الفرنسيين يعولون على الجانب التونسي لإقناع الليبيين بالوصول إلى حل نهائي للأزمة الدائرة هناك.

ويضيف ونيس أن تونس حافظت على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية في ليبيا، لذلك يمكن الاستفادة من موقفها هذا في إحلال السلام وإنهاء الحروب والمواجهات المسلحة.

​​كما يعرج ونيس على الجانب الاقتصادي، إذ يرى أن باريس تولي اهتماما خاصا بما يسميه بالتجربة التونسية، ما يدفعها لضخ مزيد من المساعدات لتحقيق التنمية الاقتصادية بهدف الوصول إلى استقرار سيؤثر إيجابيا على بقية بلدان المنطقة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Presidential election in Tunis
يتجه الرئيس قيس سعيد للظفر بولاية رئاسية ثانية

أظهرت النتائج التقديرية لسبر آراء قدمته مؤسسة "سيغما كونساي"، مساء الأحد، فوز الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية التونسية، بنسبة تخطت 89 بالمئة متقدما على منافسيه، العياشي زمال (6.9 بالمئة) وزهير المغزاوي (3.9 بالمئة).

ومرت الانتخابات الرئاسية التونسية في مناخ سياسي متوتر ووسط مقاطعة سياسية من أحزاب سياسية، بينها "العمال" و"التكتل" و"القطب" و"المسار" و"الاشتراكي"، فضلا عن هيئات رقابية وحقوقية.

من جانب آخر، شكك كل من الأمين العام لحزب "حركة الشعب"، زهير المغزاوي، والأمين العام لحركة "عازمون" الموقوف في السجن، العياشي زمال، في النتائج المعلن عنها في سبر الآراء ووصفوها بأنها "مجانبة للصواب".

ومن المرتقب أن تعلن الهيئة العليا للانتخابات عن نسبة المشاركة والنتائج الأولية للاقتراع مساء الإثنين، وسط نقاش في الأوساط التونسية عن مآل الأوضاع بعد الرئاسيات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستضع حدا للأزمة السياسية أم تفاقمها.

يبرز أيضا نقاش بخصوص نسبة المشاركة، الأقل في تاريخ رئاسيات تونس بعد ثورة 2011، هل تعكس عزوفا سياسيا؟ ما أسباب هذا العزوف؟

رهان الاستقرار 

في تعليقه على ما أفضت إليه التقديرات الأولية لنتائج الانتخابات الرئاسية، يقول محمود بن مبروك، الأمين العام لـ"مسار 25 جولية/يوليو" الداعم للسلطة، إن الأرقام أظهرت "بونا شاسعا" بين الرئيس التونسي قيس سعيد ومنافسيه "من حيث القابلية الشعبية في البلاد".

تحدثت هيئات مراقبة عن وقوع "إخلالات" يوم الاقتراع
حديث عن "إخلالات".. هكذا مرت رئاسيات تونس بأعين المراقبين
بعد 5 ساعات من فتح مكاتب الاقتراع، توجه 14.16 بالمئة من الناخبين التونسيين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات حاسمة يتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد مع الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، ورئيس حركة عازمون العياشي زمال الذي يقبع في السجن لاتهامه بتزوير التزكيات الشعبية.

ورصدت منظمات عاملة في مجال مراقبة الانتخابات "إخلالات" في بعض المراكز الانتخابية، لكن الهيئة تقول إنها لم تسجل "مخالفات ترتقي إلى جرائم انتخابية".

ويضيف بن مبروك لـ "أصوات مغاربية" أن تونس "ستتجه إلى استقرار سياسي ولن يبقى أمام السلطة إلا رهان يتعلق بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي"، ويشمل رفع النمو وتحسين الوضع المعيشي للتونسيين، مشددا على أن أي حراك احتجاجي ذي طابع سياسي "لن يجد صداه في الشارع مستقبلا".

وبخصوص واقع الحقوق والحريات، فيؤكد المتحدث أن الأحزاب التي تدعم السلطة، وضمنها حزب "مسار 25 جولية/يوليو"، ستطالب بمراجعة المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلق بأنظمة الاتصال والمعلومات ومراجعة الايقافات التي طالت عدة شخصيات.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد أن أكد، عقب انتهاء التصويت وخلال لقائه بمناصريه في مقر حملته بالعاصمة تونس، أن ما تعيشه تونس هو "استكمال للثورة"، معتبرا نتائج سبر الآراء المعلنة "قريبة من الواقع".

شرخ سياسي

في المقابل، يرى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري المعارض، وسام الصغير، أن المسار الانتخابي برمته، وصولا لنتائج الانتخابات، سيعمق "الشرخ السياسي" الحاصل في تونس، بالنظر إلى ما وصفها بالانتهاكات التي سادت الفترة الانتخابية وتصفية منافسي الرئيس في السباق الرئاسي.

وتابع في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن "مقاطعة طيف سياسي واسع" للانتخابات الرئاسية، فضلا عن عدم مشاركة المنظمات والهيئات الرقابية فيها، يعد "مقدمة لما بعد 6 أكتوبر 2024"، حيث "تتواصل التحركات الاحتجاجية المناهضة للسلطة القائمة"، وفق قوله.

وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث أن كافة مكونات الشبكة التونسية للحقوق والحريات، من أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية، ستجتمع في الأيام القليلة القادمة لمناقشة طرق التعامل مع التطورات الحاصلة في تونس.

وتعد مشاركة التونسيين في الانتخابات الرئاسية، والتي لم تتجاوز وفق النتائج الأولية 28 بالمئة، أدنى نسبة يقع تسجيلها في المحطات الانتخابية الرئاسية التي أجريت بتونس عقب ثورة 2011، إذ كانت معدل المشاركة في رئاسيات 2014 في حدود 40 في المئة وبلغ في 2019 نسبة 39 في المئة.

رسائل مشفرة

مستقبل تونس ما بعد الانتخابات لا يرتبط فقط بهوية الرئيس الجديد، بل يتعلق أيضا، وفق المحلل السياسي، خالد كرونة، بأزمة العزوف السياسي التي أظهرتها نسب المشاركة في الرئاسيات وما قبلها من محطات انتخابية.

وفي هذا السياق، يقول كرونة إن تضاؤل المشاركة السياسية ليس مقصورا على رئاسيات 2024 في تونس، بما أن حوالي 70 بالمائة من الجسم الانتخابي "غابوا عن الاستحقاق"، بل إن نسبة المشاركة في التشريعيات وفي انتخابات الغرفة الثانية كانت أقل. 

ويضيف "يمكن أن نعزو ذلك بالأساس إلى غياب عرض سياسي يلائم انتظارات الناس، فالنخب والطبقة السياسية معزولة كليا عن عموم الشعب، مما عمق القطيعة من جهة، وفاقم ازدراء النخب من جهة ثانية".

ويرى الخبير السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن كل مناسبة انتخابية باتت "موعدا جديدا للصامتين" ينبغي على الطبقة السياسية موالاة ومعارضة أن "تفك شيفرات رسالتها".

هذه الرسالة، وفق كرونة، هي أن ما سماها الأغلبية الصامتة "لا تجد في أي من المرشحين صوتها ولا تعثر على برنامج وطني جامع يسمح فعلا بتغيير حقيقي لأسس المنظومة الاقتصادية"، بل إن "السياسيين جميعا لا يتناقضون مع أسس المنظومة حتى إن انتقدوها، وأمسوا على هذا النحو أو ذاك خدما لها"، وفقه.

ويختم كرونة حديثه بالقول "طالما أن المشروع الوطني لم يولد، لا ينبغي أبدا الاعتقاد أنه يمكن تعزيز المشاركة السياسية لأن الانتصارات التاريخية الكبرى تبدأ بانتصارات الفكر".


المصدر: أصوات مغاربية