Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

داخل مكتب تصويت بتونس خلال انتخابات 2014
داخل مكتب تصويت بتونس خلال انتخابات 2014

يتحدث عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عادل البرينصي، عن آخر الاستعدادات لتنظيم الانتخابات البلدية الأولى من نوعها منذ ثورة 14 يناير 2011.

ويطرح البرينصي، في هذه المقابلة مع "أصوات مغاربية"، عددا من النقاط التي تهم تدبير هذه الانتخابات من طرف الهيئة في عدة مواقف.

عادل البرينصي (مصدر الصورة: حسابه على فيسبوك)
عادل البرينصي (مصدر الصورة: حسابه على فيسبوك)

​​نص المقابلة:

تستعد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات​ للإشراف على الانتخابات البلدية المقبلة، ما هي أبرز التحفظات التي تم تسجيلها لحد الآن؟

للهيئة تخوفات فيما يتعلق بهذا الاستحقاق الانتخابي، الأمر الذي يدفعنا إلى أخذ جميع الاحتياطات اللازمة لإنجاح هذا الحدث، فالانتخابات هي أكبر عملية لوجستية في زمن السلم، وتتطلب تحضيرات على أعلى مستوى.

سيكون على الهيئة الإشراف على نحو 52 ألف عون يوم الاقتراع، إلى جانب الحرص على فتح قاعات الاقتراع وغلقها في التوقيت نفسه في كامل مناطق البلاد، وهي مهمة تتطلب الكثير من العمل والتنسيق.

تحدثت في تصريحات سابقة عن تسجيل نقائص في بعض التخصصات المطلوبة بالهيئات الفرعية المشرفة على الانتخابات، ألا يزال هذا الإشكال قائما؟

الانتخابات هي أكبر عملية لوجستية في زمن السلم، وتتطلب تحضيرات على أعلى مستوى

​​تشكو الهيئة من نقص في بعض التخصصات، خاصة على مستوى القضاة والمحاسبيين والاتصاليين، ويعود ذلك إلى غياب قانون للوضع على الذمة (يقصد وضع موظف عمومي يشتغل في مصلحة معينة رهن إشارة مصلحة أخرى) من قبل الوزارات والإدارات الحكومية.

كما تعتبر أجور بعض القطاعات، على غرار القضاء، مرتفعة، وبالتالي لا يوجد تحمس كبير للعمل مع الهيئة في هذا الاستحقاق البلدي، لكن الأمر لن يصل إلى حد التأثير على هذه الانتخابات.

طالت الهيئة انتقادات عدة، من بينها غياب الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة في برامجها وعملها اليومي، ما صحة ذلك؟

تحت ضغط الوقت، لم تخصص الهيئة حيزا لمخاطبة ذوي الاحتياجات الخاصة، على غرار المكفوفين والصم وغيرهم، وذلك عبر دليل الترشحات على سبيل المثال.

لكن الهيئة تعمل، في الوقت الراهن، على تجاوز هذا النقص من خلال إنجاز ومضات تحسيسية بلغة الإشارات في قادم الأيام، كما سنعقد لقاءات مع الجمعيات الناشطة في مجال حماية ذوي الاحتياجات الخاصة للنقاش حول أفضل السبل لتشريكهم في الانتخابات البلدية.

وفي الحملة الانتخابية، سنخصص مزيدا من المساحة لذوي الاحتياجات الخاصة، كما سنعمل على توفير مطبوعات خاصة في يوم الاقتراع، وهي تحركات من شأنها أن تضمن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة.

دائما في ملف ذوي الاحتياجات الخاصة، كيف تنظر الهيئة إلى مخاوف بعض الجمعيات من استغلال الأحزاب السياسية لهذه الفئة؟

القانون الانتخابي فرض ضرورة إدراج اسم على الأقل من ذوي الاحتياجات الخاصة في القوائم المترشحة، وقد تُحرم القوائم الانتخابية من التمويل العمومي في حالة عدم الالتزام بهذا الشرط.

تبقى إمكانية إسقاط بعض القوائم واردة في حالة توفر إثباتات حقيقية على وجود مخالفات مالية واضحة

​نعتقد أن القانون الانتخابي يعزز موقف ذوي الاحتياجات الخاصة ويدعم موقفهم، وتبقى مسألة إمكانية استغلال هؤلاء من قبل الأحزاب السياسية واردة، وفي هذه الحالة على الجمعيات الناشطة والأفراد عدم ترك المساحة للاستغلال السلبي.

تتصاعد المطالب بفرض مزيد من الرقابة على تمويل القوائم الانتخابية، ما هو برنامج الهيئة في هذا الإطار؟

الهيئة ستبدأ قبل شهرين من عملية التصويت في مراقبة الإشهار السياسي والتمويل، وفقا لما يضبطه القانون.

وتبقى عملية مراقبة التمويل مسؤولية مشتركة لعدة أطراف متداخلة، من بينها البنك المركزي ووزارة المالية ودائرة المحاسبات والمجتمع المدني والإعلام وغيرها.

هيئة الانتخابات ستقوم بدورها كما يجب في هذا المجال، وتبقى إمكانية إسقاط بعض القوائم واردة في حالة توفر مؤيدات وإثباتات حقيقية على وجود مخالفات مالية واضحة.

شهدت الهيئة تجاذبات بشأن رئيسها قبل انتخاب الرئيس الجديد، إلى أي مدى تأثر عمل مجلس الهيئة بهذا الجدل؟

أزمة الرئاسة عكرت صورة الهيئة، لكنها لم تؤثر على عملها، ونحن نعتبر أن التجاذبات الكبرى التي شهدها البرلمان عند انتخاب رئيس جديد للهيئة أمر طبيعي وعادي، لكن ما نؤكده أن مجلس الهيئة سيد نفسه في قراراته التي اتخذها.

لم تؤثر تلك التجاذبات، بدليل أن جميع الأوامر الترتيبية قد صدرت، ويعمل جميع أعضاء المجلس بتناسق تام، وحدث هذا الأمر في اللقاءات الأخيرة التي عقدها المجلس مع ممثلي الأحزاب.

أشارت استطلاعات رأي إلى إمكانية حدوث عزوف واسع من قبل الناخبين، كيف تقيم الهيئة المشاركة المحتملة في الانتخابات؟

هذه الانتخابات هي انتخابات قرب، وستلعب فيها القوائم المستقلة وعامل القرابة والعروشية وغيرها دورا كبيرا

​​​من خلال اللقاءات المحلية التي عقدتها الهيئة مع الأحزاب، لاحظنا وجود اهتمام بهذا الاستحقاق الانتخابي، ونأمل في أن تتوفر قوائم انتخابية بجميع البلديات، خاصة أن أحزابا تعمل على تشكيل قوائم ائتلافية.

هذه الانتخابات هي انتخابات قرب، وستلعب فيها القوائم المستقلة وعامل القرابة والعروشية (أي القبلية) وغيرها دورا كبيرا، وسنلجأ إلى انتخابات جزئية في حال لم تتوفر في إحدى الدوائر البلدية قوائم للتنافس.

تواجه الهيئة انتقادات من قبل جمعيات تعمل في مجال مراقبة الانتخابات في علاقة بعدم إشراكها في التحضير لهذا الاستحقاق، كيف تتعاملون مع هذا الأمر؟

الانتقادات قائمة بشكل دائم، لكننا منفتحون على منظمات المجتمع المدني المهتمة بالانتخابات من خلال عقد لقاءات دورية معها وتقديم الوثائق التي تسهل طبيعة عملها، ونعتبر هذه المنظمات شريكا لنا في عملية مراقبة العملية الانتخابية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد

يتجه الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيّد إلى حسم سباق الظفر بولاية ثانية عقب انتخابات رئاسية تظهر معطياتها الأولية تقدمه بفارق شاسع عن منافسيه.

وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" الخاصة وبثه التلفزيون الحكومي الأحد، تقدم سعيّد (66 عاما) بـ89.2% على رجل الأعمال المعتقل حاليا، العياشي زمال، الذي حصل على 6.9% من الأصوات، والنائب السابق زهير المغزاوي الذي حصد 3.9% من الأصوات.

ورغم أنه أقرب إلى حكم التونسيين لخمس سنوات أخرى، إلا أن تباين المواقف تجاه سعيد يقسم الآراء من أنصاره ومعارضيه. هل هو "الرئيس الصالح الذي يحمي البلاد من الفاسدين" أم "مستبد جديد يحكم الدولة بيد من حديد"؟

أستاذ جامعي يواجه "المؤامرات"

ولد سعيّد في 22 فبراير 1958 بمنطقة بني خيار (وسط شرق) في عائلة من الطبقة المتوسطة ومحافظة. متزوج من القاضية إشرف شبيل وأب لبنتين وصبي.

سعيد خرج للشارع للاحتفال مع مناصريه

درّس سعيّد القانون الدستوري حتى تقاعده في العام 2018، وهو عاشق للموسيقى العربية الكلاسيكية والخط العربي، ويكتب رسائله المهمة بالحبر والقلم.

لم يقم سعيّد بحملة انتخابية لافتة عقب الرئاسيات، وظل يعوّل على زيارات سابقة قام بها بصفته رئيسا إلى الأحياء أو المناطق المحرومة حيث ندّد مرارا بصوت عال يغلب عليه الغضب بـ"المؤامرات" التي يحوكها "أعداء تونس" في الداخل والخارج.

هذا الخطاب لقي صدى لدى الكتلة الناخبة في تونس، إذ يصف صلاح العسالي (45 عاما)، الميكانيكي في منطقة أريانة حيث كان سعيّد يقطن، لوكالة فرانس برس، سعيّد بأنه "شخص جاد يعمل كثيرا، لكن الأيادي الخفية تعوقه باستمرار".

ويقول عماد المحيمدي (45 عاما)، وهو نادل في مقهى يتردّد إليه سعيّد منذ أكثر من عشرين عاما وحتى بعد أن أصبح رئيسا، "يواجه العديد من المشاكل والمافيا والفساد، خلال حكمه وأعاد البلاد إلى المسار الصحيح وسينطلق القطار مرة أخرى".

أنصار سعيد خرجوا ليلة الانتخابات فرحين بإعلانه فائزا بحسب استطلاع رأي

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، نادرا ما عقد سعيّد مؤتمرات صحافية أو مقابلات بالرغم من أن التونسيين عرفوه من خلال مشاركاته السابقة في البرامج التلفزيونية والإذاعية طوال فترة الانتقال الديموقراطي التي مرّت بها البلاد بعد ثورة 2011.

واقتصر تواصله الإعلامي على البيانات الصحافية ومقاطع الفيديو على صفحة الرئاسة بفيسبوك. كما ظهر في فيديوهات نشرتها الصفحة أمام المسؤولين الحكوميين، يوجه عبرهم الكلام للتونسيين، ويتوعد من يصفهم بالفاسدين.

رجل بـ"مهمة إلهية ثورية"

في مقابل الزخم الذي راكمته خرجات سعيد وتفاعل التونسيين معها، يبدي جزء من النخبة السياسية والمثقفة في تونس ملاحظات على شخصية سعيد السياسية.

"يتحدّث سعيّد إلى الناس بلغة لا يفهمها إلا نفسه". هذه خلاصة الكاتب في الإنثروبولوجيا، يوسف الصديق، عن الرئيس التونسي، وهو انطباع بدأ يتشكل لديه عندما التقى به بانتظام قبل انتخابات العام 2019.

الصديق قال لفرانس برس أن سعيد "أذهله بلطفه وبقدرته على الإصغاء"، وهو "ما يتناقض اليوم مع الصلابة" التي يظهرها.

ويتمسّك سعيّد في خطاباته بمبدأ السيادة ولا يتردّد في انتقاد المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والذي رفض "إملاءاته" كما قرضا بقيمة ملياري دولار، أو المجتمع المدني التونسي الذي يتهمه بـ"تلقي مبالغ هائلة من الخارج".

سعيد يدلي بصوته في الرئاسيات

كما يرى أن معالجة الأزمة الاقتصادية تمرّ ببعث "الشركات الأهلية" واستئناف نشاط إنتاج مادة الفوسفات و"التعويل على الذات".

كل هذه المؤشرات تشكل معالم صورة عن رئيس يدير البلد بـ"قبضة من حديد". إذ يقول الناطق الرسمي باسم منظمة "المنتدى التونسي للحقوق والحريات"، رمضان بن عمر، إن سعيد "لا يؤمن بدور الوسطاء بين الشعب وبينه وهو يعتبر أن لديه مهمة إلهية ثورية" تتمثّل في "تحقيق إرادة الشعب".

 

المصدر: وكالات