Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الشاذلي العياري
الشاذلي العياري

تشهد الطبقة السياسية التونسية اختلافات في المواقف إزاء إعلان السلطات التونسية عزمها بدء إجراءات إقالة محافظ البنك المركزي، الشاذلي العياري، على خلفية إدراج تونس في لائحة أوروبية للدول المعرضة لتمويل الإرهاب.

فهل إعفاء محافظ البنك المركزي التونسي بداية سلسلة إقالات؟ وهل هو وحده المسؤول عن تصنيف تونس ضمن هذه القائمة؟ وهل يكشف العياري أسرارا مفترضة بعد عقود قضاها داخل دواليب السلطة؟

إجراءات الإقالة

سيخصص مجلس نواب الشعب التونسي جلسة الخميس المقبل، للنظر في الطلب الذي تقدمت به رئاسة الجمهورية لإعفاء محافظ البنك المركزي، الشاذلي العياري، من مهامه، واختيار خليفة له في هذا المنصب.

وأحال الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، الأسبوع الماضي، مقترح رئيس الحكومة لإعفاء العياري من مهامه على رأس المركزي التونسي، وتعيين مروان العباسي خلفا له، إلى البرلمان التونسي.

​​ويأتي هذا بعد قرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تفعيل إجراءات إعفاء محافظ البنك المركزي التي عقبت تصنيف تونس في اللائحة الأوروبية للدول الأكثر عرضة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

​​وبموجب الفصل 78 من الدستور التونسي، فإن إقالة محافظ البنك المركزي تتطلب مصادقة أغلبية نواب الشعب، والأمر نفسه ينطبق على اختيار من سيشغل المنصب ذاته.

وتولى العياري مهامه في البنك المركزي سنة 2012، وكان قد شغل عدة مناصب وزارية ودبلوماسية في عهد الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي. فهل هذا الرجل مسؤول وحده عن إدراج تونس ضمن قائمة سوداء تتعلق بالعدو الأول للعالم حاليا، وهو الإرهاب؟

العمري: العياري يتحمل المسؤولية

يعتبر النائب عن حزب نداء تونس، حسن العمري، أن "محافظ البنك المركزي يتحمل مسؤولية مباشرة في تصنيف تونس في هذه اللائحة، بصفته رئيسا للجنة التحاليل المالية بالبنك".

​​ومن هذا المنطلق، فإن محافظ البنك المركزي، وفقا للعمري، كان مطالبا بتقديم إيضاحات لمجموعة العمل المالي الدولية، من شأنها تجنيب تونس هذا التصنيف، خاصة في ظل وصول تقرير من المجموعة إلى البنك منذ نوفمبر الماضي.

وفيما يتعلق بوجود مسؤولية أيضا للائتلاف الحاكم ونواب الشعب في تصنيف تونس ضمن القائمة المذكورة، يقول العمري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الحكومة عبرت، في أكثر من مناسبة،" عن جديتها في مجال مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال"، كما صادق البرلمان التونسي على قانون في هذا السياق.

ويرى القيادي في الائتلاف الحاكم إن البنك المركزي لم يستثمر هذا القانون لملاحقة الجمعيات المتشبه في تمويلاتها، خاصة أنه تتوفر لديه إمكانية مراقبة حركة الأموال.

الشابي: المحافظ ليس سوى كبش فداء

في المقابل، انتقدت أحزاب معارضة عدة قرار حكومة الشاهد إقالة محافظ البنك، معتبرة أن الائتلاف الحاكم "يبحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية الفشل في إدارة الملفات المالية والاقتصادية".

هذا ما يسير في اتجاهه تصريح الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، الذي اعتبر أن الإسراع بإقالة العياري من منصبه "يهدف إلى تحميله المسؤولية كاملة عن تصنيف تونس في هذه القائمة".

​​وبحسب الشابي، فإنه "كان بإمكان الائتلاف الحاكم فتح تحقيق جدّي لتحميل جميع الأطراف مسؤولياتها، بدل البحث عن كبش فداء لجميع الأخطاء".

ويستبعد عصام الشابي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن يكون الائتلاف الحاكم قد شرع في إجراءات إقالة العياري من منطلق "تحميل المسؤوليات للمخطئين"، مضيفا: "لو تم العمل بهذا المبدأ لكان الأولى إقالة وزير التربية على خلفية وفاة تلميذتين في حريق مبيت مدرسي قبل أيام".

ويشير هذا السياسي المعارض إلى أنه من المفروض أن تنتهي عهدة العياري بعد بضعة أشهر فقط، مؤكدا على ضرورة "حفاظ هذه المؤسسة على استقلاليتها التامة".

ويرى الشابي أن تصنيف تونس في قائمة الملاذات الضريبية ثم إدراجها في لائحة تمويل الإرهاب، "يدل على فشل الحكومات المتعاقبة في إدارة ملف إصلاح المنظومة البنكية في البلاد".

وهنا يشير الأمين العام للحزب الجمهوري إلى أن "هذه التصنيفات من شأنها تعقيد الوضع الاقتصادي الصعب، والحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى تونس التي هي في أمس الحاجة إليها".

​​

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

يشهد مخزون السدود التونسية من المياه تراجعا حادا بفعل تواصل مواسم الجفاف وانحباس الأمطار جراء التغيرات المناخية، مما دفع عددا من الخبراء والجمعيات الرقابية إلى مطالبة السلطات في البلاد بإعلان "حالة طوارئ مائية".

وتكشف آخر الإحصائيات المتعلقة بحالة السدود التونسية، التي قدمها الثلاثاء المرصد الوطني التابع لوزارة الفلاحة، أن معدل المخزون العام للسدود من المياه بلغ 504 مليون متر مكعب أي بنسبة 21.5 في المئة من طاقة استيعابها بعد أن فاق 582 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2023.

وفي أواخر أغسطس المنقضي، دعا المرصد التونسي للمياه (جمعية رقابية غير حكومية)، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية"، وذلك عقب تراجع مستوى مخزون السدود التونسية إلى 23.2 بالمائة في ذلك الحين.

وقبلها بأسابيع، أصدر المرصد ذاته تقريرا كشف فيه عن تلقيه 598 تبليغا من المواطنين، منها 510 تهم انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال شهر يوليو 2024، على مستوى كامل محافظات البلاد.

وتعاني تونس من آثار شح مائي طيلة السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإيرادات من الأمطار، مع تراجع كبير في مخزون السدود من المياه، وسط بلوغ الحرارة درجات قياسية خلال صائفة 2024، ما ساهم في تبخر كميات هامة من مياه السدود، وفق ما يؤكده مختصون. 

وضع حرج

في هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن الوضع المائي في تونس حرج، ما ينذر بأزمة حادة تهدد بلادا بأكملها بالعطش.

وتضيف قفراج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الأزمة التي جاءت بفعل التغيرات المناخية وتوالي مواسم الجفاف عمقها الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الجوفية، حيث يوجد في تونس نحو 30 ألف بئر عميقة دون ترخيص قانوني وتستهلك أكثر من 700 مليون متر مكعب من المياه في السنة، لافتة إلى أن السدود توفر 20 في المئة فقط من مياه الشرب.

وتابعت، في تشخيصها للوضع المائي، أن عددا من سدود البلاد  جفت بالكامل، فضلا عن ضياع نحو 30 بالمائة من نسبة من المياه الموزعة عبر الشبكات التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، في حين تصل نسبة ضياع المياه في في بعض المناطق السقوية إلى ما يناهز 50 في المئة.

وسبق للرئيس التونسي، قيس سعيد، أثناء معاينته لوضعية بعض السدود في 22 يوليو الماضي، أن أكد أن انقطاع المياه "أمر غير طبيعي وليس بريئا". 

وشدد أن ما يحدث في عدد من محافظات البلاد "أمر تدبره شبكات إجرامية تستهدف شبكات توزيع المياه وتستهدف المحطات الكهربائية".

وتردّ الخبيرة المستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بأزمة ناجمة عن سياسات حكومية خاطئة منذ عشرات السنين، وفق تعبيرها.

سياسات قديمة

وتثير السياسات المعتمدة من قبل السلطات التونسية في مجابهة أزمة الماء وآثار التغيرات المناخية التي تلقي بظلالها على البلاد انتقاد عدد من الخبراء إذ يعتبرونه "لا تواكب هذه التطورات".

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الموارد المائية، حسين الرحيلي، لـ"أصوات مغاربية" أن السياسة العمومية للمياه في تونس لم تتغير منذ الستينات، بحيث بقيت المقاربات الحكومية تكتسي طابعا تقليديا يرتكز على الشعارات دون انتهاج سياسة تقوم على التكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية.

ويضيف أنه لم يتم بعد إعادة النظر في أولويات استعمال الماء في المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية، مشيرا إلى أن مجلة المياه في البلاد لم يتم مراجعتها منذ 1975.

وبشأن الحلول الممكنة لمعالجة أزمة الشح المائي، دعا الخبير السلطات التونسية إلى إقامة حوار مجتمعي لسن قوانين جديدة تواكب التحولات المناخية، فضلا عن التركيز على إنشاء سدود جوفية تدعم الموارد المائية وذلك لمجابهة ظاهرة تبخر المياه.

ولفت إلى أن أول تجربة لإحداث سد جوفي كانت سنة 1994 وقدمت هذه التجربة نتائج إيجابية، وفق قوله. 

وللحد من آثار وتداعيات الجفاف، شرعت السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة في إنشاء سدود جديدة، وتشييد محطات تحلية مياه البحر بعدد من المحافظات الساحلية منها محافظتي صفاقس وقابس (جنوب شرق)، فضلا عن المساعي لدخول مجال الاستمطار الصناعي للحد من تبخر مياه البحيرات، وفق ما أعلن عنه وزير الفلاحة الأسبق منعم بالعاتي مطلع العام الجاري. 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

خيار المواءمة 

في هذا السياق، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أنه في ظل التغيرات المناخية، يجب تعديل السياسات الحكومية بشكل يوائم بين الموارد المائية لتونس ودعم الإنتاج الفلاحي حفاظا على الأمن الغذائي للبلاد.

ويوضح الزياني، لـ "أصوات مغاربية"، أن التحكم في المياه المهدورة الناجمة عن تساقطات الأمطار في غياب البحيرات التلية بمحافظات الوسط والجنوب، يمكن أن يوفر جزءا مهما من الاحتياجات المائية في الفلاحة السقوية، وفقه.

وشدد الخبير الفلاحي أن الأراضي الفلاحية في المناطق الحدودية مع الجزائر تضررت بشكل لافت، عقب سعي السلطات الجزائرية لتشييد سدود منعت وصول مياه الأودية إلى تونس.

وتبعا لذلك دعا المتحدث الحكومة التونسية إلى التفكير في معالجة المياه المستعملة التي يمكن أن توفر حوالي 600 ألف متر مكعب، وتغطي 25 في المئة من احتياجات الفلاحة بتونس من الماء، مؤكدا أن المراهنة على تحلية مياه البحر ستكون له انعكاسات وخيمة على المنظومة الفلاحية.

جدير بالذكر أن تونس تخطط هذا الموسم لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب من ضمنها مساحة مروية تقد بـ 80 ألف هكتار، في خطوة تهدف إلى الحد من توريد هذه المادة بحسب مسؤولين في وزارة الفلاحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية