قاضي التحقيق أصدر بطاقة إيداع في السجن في حق المعلم المتهم

أعلن المندوب العام لحماية الطفولة بتونس، مهيار حمادي، أنه سيتم، اليوم، فتح تحقيق بخصوص الفيديو الذي راج عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ويظهر أطفالا بمركز خاص لرعاية أطفال التوحد بأريانة، شمال العاصمة تونس، "يتعرضون لاعتداءات جسدية من قبل يشتبه في أن يكونوا مربين داخل المركز.

وأكد حمادي، في حديث نقلته وكالة الأنباء التونسية، أنه "سيتم إغلاق المركز إذا ما ثبت ارتكاب هذه الجرائم".

​​أم تطالب بفتح تحقيق بشأن "الاعتداء" على ابنها بمركز لأطفال التوحد

وقال حمادي إن وزارة المرأة والأسرة والطفولة بادرت، عن طريق مندوب حماية الطفولة، إلى إعلام الجهات القضائية، وذلك منذ الدقائق الأولى لظهور هذا الفيديو، موضحا أنه "سيتم الانتقال إلى المركز، بالتنسيق مع قاضي الأسرة والنيابة العامة والإدارة الجهوية بأريانة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المربين المتورطين".

​​​وأعلن المندوب العام لحماية الطفولة "استعداد وزارة المرأة والأسرة والطفولة للتعهد بالأطفال الضحايا، عن طريق توفير المساعدة النفسية اللازمة لهم".

المندوب العام لحماية الطفولة، مهيار حمادي، دعا الأولياء إلى "مزيد من اليقظة والمتابعة المستمرة لأبنائهم لدى إيداعهم بمثل هذه المراكز، وترصد أي تغيير مفاجئ قد يطرأ على سلوكهم، كالعدوانية المفرطة أو الشعور بالخوف الدائم، أو المعاناة من الكوابيس أثناء النوم". 

ومن جهته، أكد المدير العام للنهوض الاجتماعي بتونس، محمد بن يوشع، أنه سيتم تكليف مصالح الإدارة الجهوية للشؤون الاجتماعية بأريانة، بالتنقل إلى مقر المركز لمعاينة الوضع وفتح بحث إداري في الغرض.
 

المصدر: وكالات وأصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

أظهرت بيانات التجارة الخارجية لتونس، الأربعاء، انخفاضا ملحوظا في العجز التجاري (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات)، حيث سجل المعهد الوطني للإحصاء تراجعا بنسبة 21 في المئة خلال الأشهر الخمسة الماضية.

وبالرغم من أن بعض المراقبين يرون في هذا التطور إشارة إيجابية هامة للاقتصاد التونسي، فإن محللين اقتصاديين يعبرون عن تساؤلاتهم حول جدوى هذا المؤشر، ويشككون في ما إذا كان هذا الانخفاض يمثل بداية لتعافٍ مستدام للاقتصاد.

وفي حين يُعتبر تقلص العجز التجاري خطوة إيجابية نحو تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل الناتج المحلي الإجمالي واحتياطيات العملات الأجنبية - يقول محللون - إنه قد يخفي مشاكل اقتصادية عميقة، مثل تراجع الإنتاج الصناعي ونسبة النمو. 

مؤشر إيجابي لكن

وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي التونسي، معز حديدان، أن "تراجع العجز التجاري، على الرغم من إيجابيته، قد لا يعكس بالضرورة تحسنا في النشاط الاقتصادي".

ويضيف: "في بعض الأحيان، قد ينجم هذا التراجع عن تباطؤ في الواردات، لا سيما تلك المتعلقة بالمواد النصف مصنعة مثل الآلات والمعدات".

 ويوضح المحلل التونسي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أنه "بينما يُساهم هذا الانخفاض في تحسين الميزان التجاري واحتياطيات العملة الصعبة، إلا أنه لا يُعد مؤشرا دقيقا على وجود استثمارات كبيرة أو تحقيق نسبة نمو مرتفعة".

ورغم ذلك، يُشير حديدان إلى أن "هناك بالفعل تحسنا ملحوظا في قطاع الزراعة، خاصة قطاع زيت الزيتون، حيث تضاعفت صادراته خلال الأشهر الخمسة الماضية مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي"، مردفا "هذا التطور إذن مؤشر إيجابي وحقيقي على نمو هذا القطاع ومساهمته في تحسين الميزان التجاري".

في المقابل، يُحذر حديدان من أن بعض القطاعات، مثل قطاع الملابس والأحذية، قد شهدت انخفاضا في صادراتها، لافتا إلى تراجع الواردات في جميع الأصناف باستثناء الواردات الطاقوية.

وتابع: "هذا التطور سلبي، خاصة وأن تونس تعتمد على استيراد العديد من المواد نصف المصنعة التي تُستخدم في الصناعة والتصدير".

وختم حديدان بالتشديد على ضرورة إجراء "إصلاحات هيكلية عميقة" لاقتصاد تونس، مثل تحسين كفاءة الإدارة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز بيئة الاستثمار، قائلا إن "غياب هذه الإصلاحات قد يُعيق قدرة تونس على تحقيق نمو مستدام بعيدا عن مؤشرات مثل انخفاض العجز التجاري". 

مؤشر.. للمؤسسات الدولية 

من جهة أخرى، يؤكد أستاذ الاقتصاد بكلية العلوم الاقتصادية  في نابل، رضا الشكندالي، أن "الخطاب الاقتصادي للحكومة التونسية يشدد على نجاح البلاد في تسديد ديونها والحد من العجز التجاري خلال الأشهر الخمسة الماضية، وهذا بلا شك سيلقى استحسان المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، الذي يعتمد على هكذا مؤشرات لمنح الضوء الأخضر لتقدم المفاوضات بشأن قروض جديدة".

و تُصرّ الحكومة التونسية، في خطابها الرسمي - يقول الشكندالي - على عدم رغبتها في اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، وهو "ما يُفقد الحديث عن خفض العجز التجاري جدواه، طالما أن الحكومة لا تُبدي أي استعداد لفتح قنوات التمويل الدولية".

ويُشدد الشكندالي على أن "رفض الحكومة التونسية التعامل مع صندوق النقد الدولي يفرغ مؤشرات - مثل خفض العجز التجاري - من أهميتها، فالمواطن لا يُبالي بهذه الأرقام المجردة، بل يهتم بتحسين مستوى معيشته، من خلال انخفاض الأسعار وارتفاع القدرة الشرائية وتوفير فرص العمل".

ويُحذر الشكندالي من أن تراجع العجز التجاري في تونس قد لا يكون مؤشرا إيجابيا كما يبدو، بل قد يُنذر بانكماش اقتصادي، ويعود ذلك إلى أن هذا التراجع "ناتج أساسا عن سياسات تقشفية فرضتها الحكومة على الواردات، لا عن تحسن ملحوظ في الصادرات، فمع تقييد استيراد المواد الأساسية مثل القمح والقهوة والأدوية والسكر ومواد نصف مصنعة، قد تتقلص عمليات الإنتاج، خاصة وأن الاقتصاد التونسي يعتمد بشكل كبير على هذه الواردات لإنتاج سلع مخصصة للتصدير".

  • المصدر: أصوات مغاربية