Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رشوة

أصدرت منظمة الشفافية الدولية، الأربعاء، مؤشر الفساد في العالم للعام 2017. واحتلت تونس الرتبة 74 عالميا في هذا المؤشّر، متخلفة في ذلك عن عدد من الدول العربية.

محمد شريف القاضي، عضو الهيئة التنفيذية لمنظمة "أنا يقظ"، والتي من المزمع أن تكون فرعا لمنظمة الشفافية الدولية، يتحدث، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، عن أسباب تصنيف تونس في هذه الرتبة، ومدى نجاح القوانين التي سنّها البرلمان التونسي في مجال مكافحة الفساد في الارتقاء بتصنيف البلاد.

شريف القاضي
شريف القاضي

​​نص الحوار:

ما هو تقييمكم لتصنيف تونس في المؤشر الجديد للفساد، وما الذي تغيّر مقارنة بتصنيفات السنوات الأخيرة؟

التصنيف الجديد يشمل 180 دولة، وحازت تونس على الرتبة 74، محرزة بذلك تقدما بدرجة واحدة، بعد أن كانت في الرتبة 75 عالميا العام الماضي.

مؤشر مدركات الفساد يستند إلى تقارير 12 منظمة مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، وفي تونس تم الاعتماد على بيانات 7 مؤسسات.

يتم في مرحلة لاحقة توحيد مصادر البيانات، وتصنف الدول على مقياس للدرجات يتراوح بين صفر و100 درجة، وقد حصلت تونس على 42 نقطة.

يختص هذا المؤشر في دراسة مكافحة الفساد في القطاع العام فحسب، من ذلك الإدارات والرشوة واختلاس الأموال العامة.

التقدم الذي أحرزته تونس في هذا المؤشر تقدم محتشم، إذ كان بالإمكان تحقيق نتائج أفضل

​نعتبر أن التقدم الذي أحرزته تونس في هذا المؤشر تقدم محتشم، إذ كان بالإمكان تحقيق نتائج أفضل.

احتلت نيوزيلندا والدنمارك وفنلندا الرتب الأولى، فيما جاءت تونس في الرتبة السادسة عربيا، وراء كل من الإمارات وقطر والسعودية والأردن وعمان.

لماذا تأخرت تونس في هذا المؤشر مقارنة بدول عربية؟

هذا المؤشر يشمل مكافحة الفساد في القطاع العام، وليس مؤشرا للديمقراطية الذي تتفوق فيه تونس على هذه البلدان.

دول الخليج لديها إدارات رقمية، ورقابة قوية على مظاهر الرشوة تهم العاملين في الإدارات الحكومية، وهي تتفوق في هذا المجال على تونس.

للديمقراطية أيضا تأثير مباشر على التقدم في مكافحة الفساد، لكن القوانين في تونس ما تزال بحاجة إلى تفعيل، فيما تشكو الهيئات الدستورية من تعثر وصعوبات لوجستية.

أين يمكن أن يوجد الخلل على مستوى مكافحة الفساد، هل في غياب قوانين كافية أم في ضعف تطبيقها في أرض الواقع؟

في تونس، لدينا إشكال في تفعيل القوانين التي سنّها مجلس نواب الشعب، فقانون حماية المبلغين عن الفساد لم يبدأ تفعيله بعد، والسبب في ذلك عدم إصدار الحكومة للأوامر الترتيبية لبدء العمل به بعد مصادقة البرلمان على فصوله.

هناك أيضا إشكاليات تتعلق بتفعيل قانون الحق في النفاذ إلى المعلومة، كما ننتظر موافقة البرلمان على قانون التصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع ومنع تضارب المصالح (قانون من أين لك هذا؟).

مشروع القانون الأخير لا زال تحت الدرس في لجان البرلمان، وهو قانون على غاية من الأهمية، وتأخذه منظمة الشفافية الدولية بعين الاعتبار، وستسهم المصادقة عليه في تحسين موقع تونس على مؤشر مكافحة الفساد.

من يتحمل مسؤولية تصنيف تونس في هذه الرتبة ضمن مؤشر الفساد؟

في اعتقادنا، المسؤولية مشتركة بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، إلى جانب الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

فالسلطة التنفيذية تتحمل مسؤولية عدم تفعيل القوانين الجديدة، من خلال عدم إصدارها للأوامر الترتيبية المتعلقة بها، فيما تكمن مسؤولية البرلمان في عدم التقدم بمبادرات تشريعية في مجال مكافحة الفساد من تلقاء نفسه، فالمبادرة التشريعية، في هذا الإطار، غائبة ولا توجد قوة اقتراح.

هناك تهاون من قبل القضاء في مكافحة الفساد

​​كما يتحمل القضاء التونسي المسؤولية بسبب الإجراءات البيروقراطية التي يتبعها، فهناك عدد كبير من القضايا المنشورة التي لم يحسم فيها القضاء بشكل نهائي بعد.

هناك تهاون من قبل القضاء في مكافحة الفساد، إذ لا يمكن أن نلقي بكل شيء على ضعف الإمكانيات المالية أو ضعف التكوين لدى القضاة.

الإعلام بدوره يجب أن يلعب دورا أكبر في مكافحة الفساد، من خلال تكثيف الدورات التدريبية للصحافيين في مجال الاستقصاء، كما يمكن للمجتمع المدني أن يقدم أداء أفضل.

كمنظمة تشتغل في مجال تكريس الشفافية، ما هي أبرز القطاعات التي تعاني من تفشي الفساد؟

تعاني قطاعات الصحة والطاقة والأمن من هذا الفيروس، كما ترزح مجالات أخرى تحت وطأة الفساد الذي يتفشى في معظم الإدارات والوزارات، فقبل الثورة كان الفساد يقتصر على رأس المنظومة، ليتغلغل بشكل أوسع في فترات لاحقة.

هل انعكست الحرب ضد الفساد التي أعلنتها الحكومة بشكل إيجابي على تصنيف تونس في المؤشر الأخير؟

لدينا عدد من التحفظات على حرب يوسف الشاهد ضد الفساد، من بينها اتباع قوانين استثنائية فيها.

الحرب على الفساد لم تنعكس على ترتيب تونس في مؤشر مدركات الفساد

​لا نستطيع الحديث عن حرب ضد الفساد من قبل حكومة يوسف الشاهد في الوقت الذي يوجد فيه وزراء تلاحقهم شبهات فساد، وفتحت تحقيقات ضد وزراء في قضايا تتعلق بالفساد، ولم يقدم هؤلاء استقالتهم.

فالحرب على الفساد والزخم الذي عاشته البلاد لم ينعكس على ترتيب تونس في مؤشر مدركات الفساد، لذلك على الحكومة اعتماد سياسات جديدة.

ما هي تأثيرات هذا التصنيف على المستوى الخارجي، خاصة ما يتعلق منه بالجانب الاقتصادي ومجال الاستثمار؟

المستثمرون الكبار يعتمدون مؤشر مدركات الفساد قبل ضخ أموالهم في دول أجنبية، فهذا التصنيف مرجعي لأصحاب رؤوس الأموال، وعلى الحكومة التونسية أن تأخذه بعين الاعتبار بالنظر إلى مصداقيته واعتماده على منهجية واضحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

السعيد رفقة زوجته في مركز تصويت يوم الانتخابات الرئاسية
سعيد رفقة زوجته في مركز تصويت يوم الانتخابات الرئاسية

أعاد الظهور الإعلامي الأخير لأفراد من عائلة الرئيس قيس سعيد ومشاركتهم في الحملة الانتخابية الرئاسية النقاش حول الأدوار التي طالما لعبتها أُسر حُكّام تونس على امتداد عقود طويلة من تاريخ البلاد.

ففي معظم فترات تاريخ تونس الحديث، لم يكن التونسيون يكنّون الكثير من الود لعائلات الحكام بسبب الاتهامات التي لاحقتها، بدءا بأُسر "البايات" ووصولا إلى الباجي قايد السبسي مرورا بعهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

ولم تكن يوما أسرة الرئيس قيس سعيد بمعزل عن هذا الجدل، فمنذ وصوله إلى قصر قرطاج رئيسا للجمهورية في 2019، أثُيرت تساؤلات كبيرة حول الدور المحتمل لشقيقه نوفل سعيد في رسم ملامح السياسات العامة، خاصة أنه كان قد اضطلع بمهام رئيسية في الحملة الانتخابية.

أخت زوجة المرشح قيس سعيد، عاتكة شبيل: لا دخل للعائلة في السلطة، فمساندتها له تقف عند حدود الحملة، نحن لا نتدخل في قراراته وهو سيد نفسه، وذلك خلافا لما يروّج

Posted by ‎شبكة عليسة‎ on Sunday, October 6, 2024

ورغم نجاح الرئيس سعيد في تبديد تلك المخاوف بإبعاد شقيقه عن دوائر صنع القرار طيلة العهدة الأولى، فإن ذلك لم يمنع عودة النقاشات حول "دور محتمل للعائلة" خصوصا بعد الظهور الإعلامي الأخير لنوفل سعيد وعاتكة شبيل، شقيقة زوجة الرئيس، إشراف شبيل، عقب مشاركتهما الفعلية في إدارة فريق الحملة الانتخابية الرئاسية.

ظهور مثير 

ووصف المحامي نوفل سعيد، شقيق الرئيس ومدير حملته الانتخابية، الفوز الذي حققه مرشحه في الرئاسيات بـ"الكبير"، مضيفا "بهذه النسبة الكبيرة، أصبح سعيد الرئيس الرمز.. ولا سبيل لبناء مستقبل جديد دون منسوب ثقة كبير".

بدورها، اعتبرت عضوة الحملة الانتخابية لسعيّد، عاتكة شبيل، وهي شقيقة زوجته، أن ''مرور الرئيس (قيس سعيّد) من الدور الأول دليل على تواصل شعبيته على عكس ما يروّج".

وأضافت، في تصريح لإذاعة "موازييك" المحلية، أنّ "عدد الناخبين الذين صوّتوا له غير بعيد عن عدد الناخبين الذين اختاروه في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019".

ويُعد هذا الظهور الإعلامي لشبيل نادرا للغاية، خاصة أنها لم تعلق في السابق على الكثير من الانتقادات والاتهامات التي طالتها، بينها التأثير على قرارات وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين.

وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي جوانب من مشاركة عاتكة شبيل ونوفل سعيد في الحملة الانتخابية للرئيس، وسط تباين حاد في الآراء بشأن الدور الذي لعباه.

تجارب الماضي

يزخر التاريخ التونسي بقصص عائلات الرؤساء الذين لعبوا أدوارا رئيسية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعي بهذا البلد المغاربي

ففي فترة الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي يوصف بـ"أب الاستقلال"، دار جدل أكده مؤرخون عن "تدخل واسع النطاق" لزوجة الرئيس وسيلة بورقيبة، شمل تعيين وإزاحة المسؤولين الكبار بالدولة.

وسيلة بورقيبة

كيف تمكنت وسيلة بن عمار من الزواج من الحبيب بورقيبة؟ القصة هنا https://bit.ly/2NfBVEo مع #شكشوكة_تايمز

Posted by Chakchouka times on Saturday, June 20, 2020

وخلال فترة زين العابدين بن علي، ازداد الأمر تعقيدا مع سيطرة أصهار الرئيس السابق، وخصوصا أشقاء زوجته ليلى الطرابلسي، على قطاعات اقتصادية مهمة، ولا تزال اتهامات الفساد المالي تلاحقهم إلى الآن أمام المحاكم.

السلطات التونسية تبدأ إجراءات تسلم بلحسن الطرابلسي
قال وزير العدل التونسي، محمد كريم الجموسي، الثلاثاء، إن تونس طالبت السلطات الفرنسية بالإبقاء على بلحسن الطرابلسي صهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي رهن الإيقاف، بعدما تلقت الخميس الماضي، إشعارا من مكتب الانتربول يفيد باعتقاله.

وانحسر الحديث عن "تأثير العائلة" خلال فترة الحكم المؤقت للمنصف المرزوقي، ليعود بقوة إلى الواجهة بعد صعود الرئيس الباجي قايد السبسي إلى سدة الحكم في 2014.

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يسلم على نجله حافظ (2016)

فطيلة عهدة السبسي، التي استمرت من 2014 إلى غاية وفاته في 2019، دار جدل واسع حول "تأثير" نجله حافظ قايد السبسي الذي اتهمه أصدقاؤه في "نداء تونس" بالاستيلاء على الحزب وتحويله إلى "منصة لمكافأة أو معاقبة المسؤولين".

هواجس النخبة 

ويشير المحامي والناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي إلى وجود "مخاوف حقيقية" لدى النخبة التونسية من أن يتحول الظهور العلني لشخصيات من عائلة الرئيس إلى "نفوذ سياسي واقتصادي" في البلاد.

 

كثر الحديث حول مساهمة أقرباء السيد الرئيس في الحملة الانتخابية لمساندة المترشح السيد قيس سعيد.ياخي شنوا المشكل؟ في كل...

Posted by Hatem El Euchi on Wednesday, October 2, 2024

واعتبر أن "تدخل عائلات الحكام هو تعبير من تعبيرات الاستبداد، لأن هذه الشخصيات لا تحظى بشرعية انتخابية، على غرار ما قامت به عائلة بن علي التي حولت التأثير السياسي إلى نفوذ تجاري واقتصادي".

ويرى اليحياوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن للتونسيين "تجربة مريرة" مع عائلات الحكام التي لعبت أدوارا مؤثرة قبل حتى أن تتحول تونس إلى جمهورية، أي في عهد البايات ليستمر الأمر بعد عائلات قادة ما بعد الاستقلال.

وأشار اليحياوي إلى تقارير تحدثت عن "حضور خفي" لعبته شقيقة زوجة الرئيس في الشأن العام، من خلال إشرافها على ما يُسمى بـ"شق سوسة" في مشروع الرئيس الذي يضم عدة شخصيات تم تكليف بعضها بحقائب وزارية خلال العهدة الأولى لسعيد.

"تشويه الرئيس"

في المقابل، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان إن القانون لا يُجرم مشاركة عائلات المرشحين في الحملات الانتخابية، مستبعدا وجود أي دور رسمي لعائلة الرئيس سعيد في أجهزة الدولة.

وفند التقارير التي تتحدث عن تأثير مارسته شقيقة زوجة الرئيس على وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين، قائلا "لو كان لها تأثير لاستمر الرجل في منصبه".

ومن وجهة نظره، فإن "قيس سعيد شخص لا يسمح لأحد بمشاركته في اتخاذ القرارات بما في ذلك عائلته وأصهاره"، رافعا رهان التحدي بالقول "من يمتلك أدلة تثبت عكس هذا الأمر لنشرها واطلاع الرأي العام عليها".

موزاييك نشرت حوارين مع عاتكة شبيل أخت زوجة الرئيس ونوفل سعيد أخ الرئيس. العائلة و الأصهار ، عقدة التونسيين والمؤذنة بنهاية كل الحكام.

Posted by ‎قيس بوزوزية‎ on Sunday, October 6, 2024

وأدرج الترجمان "إقحام" المعارضة لعائلة الرئيس في النقاشات السياسية في إطار "رغبة هذه الأطراف السياسية في تشويه مسار الرئيس في غياب أي ملفات فساد تُدينه".

 

المصدر: أصوات مغاربية