Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مناصرون لزين العابدين بن علي (أرشيف)
مناصرون لزين العابدين بن علي (أرشيف)

جدل كبير أثاره فصل قانوني يمنع قيادات في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، وهو الحزب الذي كان يحكم تونس في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، من الترشح لعضوية الفرق المشرفة على مكاتب الاقتراع.

وهددت أحزاب في تونس باللجوء إلى القضاء لإبطال هذا البند في القانون الانتخابي، فيما دعمت أحزاب أخرى الفكرة، مُشككة في نجاعة دور التجمعيين في مراقبة الانتخابات.

​​وكان القضاء التونسي قد حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، في مارس 2011، بعدما ظل يهيمن على الحياة السياسية قبل الثورة، كما أمر القضاء بتصفية ممتلكات الحزب وأمواله.

بلعيد: القانون تمييزي

الإعلان الذي أصدرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يفرض شروطا للترشح لعضوية مكاتب الاقتراع في الانتخابات البلدية المقبلة المزمع تنظيمها في السادس من ماي المقبل.

​​وضمن هذه الشروط منع كل من تحمل مسؤوليات في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل من عضوية مكاتب الاقتراع، ويشمل ذلك تقلد مناصب في الحزب على غرار منصب الرئيس وأعضاء الديوان السياسي وعضوية اللجنة المركزية، إلى جانب تولي مهام الأمناء القارين والمساعدين وأعضاء لجان التنسيق والجامعات والشعب وغيرها.

وعبرت أحزاب سياسية عن معارضتها لهذه الشروط، فيما هدد بعضها باللجوء إلى المحكمة الإدارية لإبطال هذا القانون.

ووصفت رئيسة المجلس المركزي لحزب مشروع تونس، وطفة بلعيد، القانون بـ"التمييزي والمتناقض مع الدستور الذي ينص على المساواة بين المواطنين".

وقالت بلعيد، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، إن هذا المنع لا معنى له في ظل المصادقة على قانون المصالحة الإدارية، كما اعتبرته "غير دستوري وتمييزي وإقصائي".

وتُرجع القيادية بحزب مشروع تونس سبب حكمها على القانون الجديد بأنه متناقض، إلى كونه يسمح للتجمعيين بالترشح للبلديات، فيما يمنعهم من عضوية مكاتب الاقتراع، متسائلة: "هل من سيسير بلدية بعد انتخابه غير قادر على إنجاح عملية الانتخاب؟".

كما أن خروج هذا القانون، في ظل عدم تنصيب محكمة دستورية بتونس، يخلق، بحسب بلعيد، إشكالا قانونيا يتجلى في عدم القدرة على الطعن في دستوريته، مشيرة إلى أن حزبها يُنسق مع أطراف سياسية أخرى لتدارس أفضل السبل لإسقاط هذا القانون، من بينها اللجوء إلى المحكمة الإدارية.

وفي السياق ذاته، كلف حزب المبادرة، وفقا لما جاء في بيان له، لجنته القانونية برفع مطلب إبطال الإجراء الانتخابي الجديد إلى المحكمة الإدارية، داعيا التونسيين إلى "التجند من أجل إسقاط هذه الفقرة الإقصائية".

الشواشي: لا نأتمن التجمعيين

في المقابل، يحظى القانون الانتخابي الجديد بدعم من قبل أحزاب أخرى تعتبر أن الجدل المرتبط بحظره عضوية مكاتب الاقتراع على المنتمين لحزب بن علي المنحل هي "مزايدات سياسية".

وبين هذه الأحزاب حزب التيار الديمقراطي، إذ ​​انطلق أمينه العام، لغازي الشواشي، من الانتخابات التي أشرف التجمعيون على تنظيمها قبل ثورة 14 يناير، معتبرا أنها كانت "مزيفة"، ما يعني، حسبه، أن "هؤلاء ليسوا أهلا للثقة والأمانة لتنظيم الاستحقاقات الانتخابية".

وأضاف الشواشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "لا يمكن أن نأتمن التجمعيين على الانتخابات البلدية، ونضمن إجراء انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة وشفافة بمشاركة قيادات التجمع في تنظيمها".

وفيما يتعلق بتهديد أحزاب سياسية باللجوء إلى القضاء لإسقاط الإجراء الجديد، قال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي إنه، في ظل غياب محكمة دستورية، لا يمكن إسقاط هذا الفصل القانوني، مشيرا إلى أن الطعن في دستوريته ليس من اختصاصات المحكمة الإدارية التي ستلجأ إليها هذه الأحزاب.

البرينصي: طبقنا القانون فقط

في الإطار ذاته، دافع نائب رئيس هيئة الانتخابات، عادل البرينصي، عن إجراء إبعاد التجمعيين من الإشراف على مكاتب الاقتراح خلال الانتخابات البلدية المقبلة، موضحا أن الهيئة طبقت ما جاء في القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاءات.

وأشار البرينصي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الهيئة "لا يمكنها تجاوز القوانين المعمول بها لضمان إنجاح الانتخابات وعدم إلغاء نتائجها".

​​وفتحت هيئة الانتخابات آجال الترشح لعضوية مكاتب الاقتراع في الفترة الممتدة بين 23 فبراير و23 مارس المقبل.

وتُشارك في الانتخابات البلدية الأولى من نوعها بعد ثورة 14 يناير، 2173 قائمة انتخابية تضم أكثر من 57 ألف مترشح.

وباستثناء حركة النهضة ونداء تونس، لم تقم جميع الأحزاب السياسية، وعددها 211 حزبا، بتغطية كل الدوائر للانتخابات البلدية المقبلة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد

يتجه الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيّد إلى حسم سباق الظفر بولاية ثانية عقب انتخابات رئاسية تظهر معطياتها الأولية تقدمه بفارق شاسع عن منافسيه.

وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" الخاصة وبثه التلفزيون الحكومي الأحد، تقدم سعيّد (66 عاما) بـ89.2% على رجل الأعمال المعتقل حاليا، العياشي زمال، الذي حصل على 6.9% من الأصوات، والنائب السابق زهير المغزاوي الذي حصد 3.9% من الأصوات.

ورغم أنه أقرب إلى حكم التونسيين لخمس سنوات أخرى، إلا أن تباين المواقف تجاه سعيد يقسم الآراء من أنصاره ومعارضيه. هل هو "الرئيس الصالح الذي يحمي البلاد من الفاسدين" أم "مستبد جديد يحكم الدولة بيد من حديد"؟

أستاذ جامعي يواجه "المؤامرات"

ولد سعيّد في 22 فبراير 1958 بمنطقة بني خيار (وسط شرق) في عائلة من الطبقة المتوسطة ومحافظة. متزوج من القاضية إشرف شبيل وأب لبنتين وصبي.

سعيد خرج للشارع للاحتفال مع مناصريه

درّس سعيّد القانون الدستوري حتى تقاعده في العام 2018، وهو عاشق للموسيقى العربية الكلاسيكية والخط العربي، ويكتب رسائله المهمة بالحبر والقلم.

لم يقم سعيّد بحملة انتخابية لافتة عقب الرئاسيات، وظل يعوّل على زيارات سابقة قام بها بصفته رئيسا إلى الأحياء أو المناطق المحرومة حيث ندّد مرارا بصوت عال يغلب عليه الغضب بـ"المؤامرات" التي يحوكها "أعداء تونس" في الداخل والخارج.

هذا الخطاب لقي صدى لدى الكتلة الناخبة في تونس، إذ يصف صلاح العسالي (45 عاما)، الميكانيكي في منطقة أريانة حيث كان سعيّد يقطن، لوكالة فرانس برس، سعيّد بأنه "شخص جاد يعمل كثيرا، لكن الأيادي الخفية تعوقه باستمرار".

ويقول عماد المحيمدي (45 عاما)، وهو نادل في مقهى يتردّد إليه سعيّد منذ أكثر من عشرين عاما وحتى بعد أن أصبح رئيسا، "يواجه العديد من المشاكل والمافيا والفساد، خلال حكمه وأعاد البلاد إلى المسار الصحيح وسينطلق القطار مرة أخرى".

أنصار سعيد خرجوا ليلة الانتخابات فرحين بإعلانه فائزا بحسب استطلاع رأي

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، نادرا ما عقد سعيّد مؤتمرات صحافية أو مقابلات بالرغم من أن التونسيين عرفوه من خلال مشاركاته السابقة في البرامج التلفزيونية والإذاعية طوال فترة الانتقال الديموقراطي التي مرّت بها البلاد بعد ثورة 2011.

واقتصر تواصله الإعلامي على البيانات الصحافية ومقاطع الفيديو على صفحة الرئاسة بفيسبوك. كما ظهر في فيديوهات نشرتها الصفحة أمام المسؤولين الحكوميين، يوجه عبرهم الكلام للتونسيين، ويتوعد من يصفهم بالفاسدين.

رجل بـ"مهمة إلهية ثورية"

في مقابل الزخم الذي راكمته خرجات سعيد وتفاعل التونسيين معها، يبدي جزء من النخبة السياسية والمثقفة في تونس ملاحظات على شخصية سعيد السياسية.

"يتحدّث سعيّد إلى الناس بلغة لا يفهمها إلا نفسه". هذه خلاصة الكاتب في الإنثروبولوجيا، يوسف الصديق، عن الرئيس التونسي، وهو انطباع بدأ يتشكل لديه عندما التقى به بانتظام قبل انتخابات العام 2019.

الصديق قال لفرانس برس أن سعيد "أذهله بلطفه وبقدرته على الإصغاء"، وهو "ما يتناقض اليوم مع الصلابة" التي يظهرها.

ويتمسّك سعيّد في خطاباته بمبدأ السيادة ولا يتردّد في انتقاد المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والذي رفض "إملاءاته" كما قرضا بقيمة ملياري دولار، أو المجتمع المدني التونسي الذي يتهمه بـ"تلقي مبالغ هائلة من الخارج".

سعيد يدلي بصوته في الرئاسيات

كما يرى أن معالجة الأزمة الاقتصادية تمرّ ببعث "الشركات الأهلية" واستئناف نشاط إنتاج مادة الفوسفات و"التعويل على الذات".

كل هذه المؤشرات تشكل معالم صورة عن رئيس يدير البلد بـ"قبضة من حديد". إذ يقول الناطق الرسمي باسم منظمة "المنتدى التونسي للحقوق والحريات"، رمضان بن عمر، إن سعيد "لا يؤمن بدور الوسطاء بين الشعب وبينه وهو يعتبر أن لديه مهمة إلهية ثورية" تتمثّل في "تحقيق إرادة الشعب".

 

المصدر: وكالات