قارب مهاجرين غير نظاميين بسواحل بن قردان التونسية (أرشيف)
قارب مهاجرين غير نظاميين بسواحل بن قردان التونسية (أرشيف)

في الأسبوع الماضي فقط، أحبطت وحدات الداخلية التونسية عمليات هجرة نحو 134 شخص، بحسب بيانات أوردتها الوزارة على موقعها الرسمي.

وفي آخر العمليات، الأحد، أوقف الحرس التونسي (جهاز الدرك) "عمليّة اجتياز الحدود البحريّة خلسة بعرض سواحل سيدي منصور بمحافظة صفاقس"، حسبه.

​​وضبطت وحدات الحرس مركبا مخصصا للصيد على متنه 28 شابا، تتراوح أعمارهم بين 18 و33 عاما، ينحدر بعضهم من مناطق تشهد ارتفاع نسب فقر، على غرار القيروان وتوزر وقفصة.

وفي تطور ملفت، لم تعد ظاهرة الهجرة السرية مقتصرة على الإبحار على متن قوارب الصيد، إذ كشفت وزارة الداخلية عن إحباطها لعمليات تسلل إلى ميناء "حلق الوادي" بهدف الصعود على متن البواخر الراسية بالمكان.

​​واتخذت الوزارة، وفقا لما جاء في بلاغات متفرقة، ما اعتبرتها إجراءات قانونية، في الأيام الأخيرة، ضد نحو 49 شخصا كانوا يعتزمون السفر خلسة إلى أوروبا عبر بواخر ميناء "حلق الوادي".

وفي هذا الصدد، يقول رئيس جمعية "الأرض للجميع"، الناشطة في مجال الهجرة، عماد السلطاني، إن "تصاعد الأخطار المرافقة لعمليات الإبحار عبر قوارب الصيد يدفع الشباب إلى ابتكار طرق جديدة، من بينها التسلل إلى البواخر المخصصة للسفر، أو الصعود إلى الحاويات المعدة للتصدير في الموانئ الرئيسية للبلاد".

ويتوقع السلطاني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تتضاعف أعداد المهاجرين السريين انطلاقا من الشواطئ التونسية نحو سواحل أوروبا، مع تحسن الظروف المناخية في فصل الربيع.

​​أما الباحث في علوم الاجتماع، أحمد الأبيض، فيعلق على أرقام الداخلية التونسية التي تكشف محاولات للهجرة بطريقة غير النظامية، بالقول إن "الشباب يشعر بإحباط متزايد، بعد أن كان سقف طموحاته مرتفعا بعد الثورة، ما يدفعه للمغامرة ومحاولة إيجاد فرص جديدة في أوروبا".

ويضيف الأبيض، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه الأرقام "تؤشر بوضوح على عدم اهتمام الشباب بالمواعيد السياسية الكبرى التي تستعد تونس لتنظيمها، من بينها الانتخابات البلدية".

​​وتبقى المعالجة الأمنية، وفق الأبيض، "عاجزة عن احتواء ظاهرة الهجرة السرية"، مطالبا السلطات، في الوقت ذاته، بالتفاوض مع الجانب الأوروبي للحصول على مزيد من المساعدات تخصص لبعث مشاريع تنموية، "بالتوازي مع الجهود التي تبذلها تونس في حماية سواحل أوروبا"، وفقه.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية