ناشطات تونسيات في احتجاج سابق (أرشيف)
ناشطات تونسيات في احتجاج سابق (أرشيف)

قالت رئيسة مركز البحوث والدِّراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة بتونس، دلندة لرقش، إن لجنة برلمانية بمجلس نواب الشعب التونسي ألغت، حين المصادقة على مشروع قانون جديد ينظم الجماعات المحلية، كل إشارة داخل القانون إلى النوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين.

وأوضحت رئيسة المركز، المعروف اختصارا باسم "الكريديف"، أن لجنة تنظيم الإدارة والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب، أسقطت الإشارة أيضا إلى مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين في القانون الأساسي عدد 48 لسنة 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية.

وأضافت لرقش أن اللقاء الذي نظمه مركز البحوث والدّراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة بتونس، اليوم الإثنين، هدف إلى وضع إستراتيجية مناصرة مشتركة وبرنامج عمل موحد، بغاية الضغط على مجلس نواب الشعب قبل عرض مشروع المجلة على الجلسة العامة للمصادقة النهائية عليه.

وأبرزت المتحدثة ذاتها أن هدف اللقاء أيضا هو إرجاع الفصول التي تم حذفها، والتي تقرر مراعاة المساواة الفعلية وتكافؤ الفرص بين الجنسين بمجلة الجماعات المحلية، فضلا عن التحسيس بالرهانات المتصلة بهذا القانون، وبأهمية إدماج النوع الاجتماعي في التخطيط والبرمجة وصياغة الميزانيات.

من جهته، أكد رئيس الهيئة العامة للإشراف ومرافقة مسار اللامركزية، مختار الهمامي، إلى أن الطرف الحكومي أعد نصا جديدا لمشروع القانون المذكور، سيتم عرضه على الجلسة العامة، يتضمن مختلف الإشارات إلى المساواة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال والتناصف في إدارة الحكم المحلي.

وشدد ممثلو مختلف الجمعيات والمنظمات المشاركة في هذه المائدة المستديرة، المنظمة بالتعاون مع المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين النساء والرجال، على ضرورة أن يقوم مشروع مجلة الجماعات المحلية بمراعاة واحترام المبادىء التي تضمنها دستور 2014، على غرار مبدأ المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص والتناصف في تركيبة المجالس المنتخبة.

وأشار الفاعلون المدنيون إلى أن مشروع المجلة، بصيغته التي صادقت عليها اللجنة البرلمانية المذكورة، أسقط أغلب الفصول التي تدمج المساواة بين الجنسين في التخطيط ووضع السياسات العمومية المحلية والمساواة بين الجنسين كمنهج في صياغة الميزانية المحلية، كما غيب التناصف في تركيبة المجلس الجهوي وفي مجالس الأقاليم والمجلس الأعلى للجماعات المحلية.

واعتبر ممثلو المجتمع المدني أن "تراجعا خطيرا" عن المبادىء التي أقرها دستور 2014 حدث بالمصادقة على القانون، موضحين أن مطالبهم لا تتعدى إقرار مساواة فعلية وجوهرية في الحقوق، وتنفيذ سياسات محلية تراعي الفوارق وتحاول أن تتجاوز مظاهر التمييز بين الجنسين.

واعتبر المتدخلون أن الأسباب الرئيسية لعدم اعتماد النواب للفصول التي تحترم مبادئ المساواة وعدم التمييز وإسقاطها من مشروع المجلة، تتمثل في الغموض في مقاربة المساواة بين الجنسين في تصور وتنفيذ وتقييم هذه السياسات التي تعد من المسائل الجديدة في تونس، ولكنها ضرورية لإيجاد مساواة جوهرية وفعلية بين الجنسين، وفق تقديرهم.

 

المصدر: وكالات

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية