طالبات تونسيات بجامعة تونس العاصمة (أرشيف)
طالبات تونسيات بجامعة تونس العاصمة (أرشيف)

تواترت في الآونة الأخيرة عمليات حرق المبيتات المدرسية (دور الطالبات)، في عدة محافظات تونسية.

وتوفيت تلميذتان وأصيبت 7 أخريات، الشهر الماضي، في حريق نشب بمبيت مدرسي بمحافظة القصرين، وسط البلاد، كما سجلت خسائر مادية نتيجة عدة حرائق شهدتها مبيتات أخرى في أنحاء متفرقة من البلاد.

وقائع غامضة

فتحت السلطات تحقيقا في معظم حالات الحرق التي شهدتها المبيتات المدرسية، غير أن نتائجها لم تصدر إلى حد الآن، فيما بدأت بعض المندوبيات تنفذ مخططا يهدف إلى حماية هذه المؤسسات وإعادة تأهيلها.​

​​وخلفت الحوادث الأخيرة، غضبا واسعا على المنصات الاجتماعية، وصل حد مطالبة وزير التربية بالاستقالة، فيما نادى آخرون بضرورة الإسراع بكشف ملابساتها.

وقد بلغ عدد الحرائق أو محاولات الحرق التي استهدفت مبيتات مدرسية بتونس، في الأسابيع الأخيرة، 10 حوادث، بحسب تصريحات مسؤول نقابي في قطاع التعليم.

وفتحت السلطات تحقيقا في معظم حالات الحرق التي شهدتها المبيتات المدرسية، غير أن نتائجها لم تصدر إلى حد الآن، فيما بدأت بعض المندوبيات تنفيذ مخططا يهدف إلى حماية هذه المؤسسات وإعادة تأهيلها.

واعترفت 4 تلميذات في محافظة سيدي بوزيد وسط البلاد، بحسب بلاغ لوزارة الداخلية، بتحضيرهن لعملية حرق مبيت الإناث بالمعهد الثانوي بمنطقة السبالة.

​​أما وزير التربية، حاتم بن سالم، فقد اعتبر، في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن موجة الحرائق التي تستهدف دور طالبات، هي "عملية مبيّتة تقف وراءها أياد خفية تستهدف المنظومة التربوية، وأمن واستقرار البلاد".

​​كما أشار الوزير التونسي إلى أن 99 في المئة من الحرائق المسجلة وقعت في مبيتات مخصصة للإناث، ما اعتبره "استهدافا لأسس مجتمع الحداثة والموقع التقدمي للمرأة".

​​ويتبنى النائب البرلماني عن حزب مشروع تونس المعارض، سهيل العلويني، الطرح الذي يشتبه في علاقة حرائق دور الطالبات بمتشددين، مرجحا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن يكون هدف موجة الحرائق هاته هو بث الرعب والبلبلة في صفوف العائلات، لإجبارها على سحب بناتها من هذه المبيتات.

في المقابل، يعتبر العلويني أن التونسيات "عصيّات على مثل هذه المخططات"، إذ أثبتت دورها الريادي في مجتمعها منذ مراحل مبكرة من تاريخ البلاد.

​​ويشير المتحدث ذاته إلى أن هذه الحرائق تستهدف، بدرجة أولى، استقرار الدولة والمجتمع، على اعتبار أن "أطرافا إرهابية وإجرامية لا تريد لتونس أن تستمر في طريق الانتقال الديمقراطي".

ويدعو النائب عن حزب مشروع تونس إلى الزجر الشديد لكل من يثبت تورطه في هذه العمليات الإجرامية، التي تهدف أيضا، حسبه، إلى "بث البلبلة قبيل مواعيد انتخابية على غاية من الأهمية".

​​خطة حماية

في المقابل، تدعو منظمات ونقابات فاعلة في قطاع التعليم، إلى إيلاء مزيد من العناية بوضعية المبيتات المدرسية، تفاديا لاندلاع مثل هذه الحرائق.

وفي هذا السياق، يقول رئيس المنتدى الاقتصادي والاجتماعي، مسعود الرمضاني، إن المبيتات تشكو نقصا حادا على مستوى الموارد البشرية، التي يعهد إليها بمهمة رقابة هذه المؤسسات.

ويدعو الرمضاني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، الحكومة إلى انتداب مزيد من القيمين على دور الطالبات، وتعويض من أحيلوا على التقاعد.

ويرى الناشط الجمعوي أن المبيتات المدرسية تعاني اليوم وضعية صعبة للغاية، على مستوى البنية التحتية وأجهزة الإنذار، الأمر الذي يعمّق مخاوف القائمين على هذه المؤسسات.

​​التركيز على فك ملابسات هذه الأعمال الإجرامية والتوصّل إلى من يقف ورائها، على غاية من الأهمية، وفق رئيس المنتدى الاقتصادي والاجتماعي، غير أنها خطوات لن تُؤمِّن بقية المبيتات، في حالة عدم إرفاقها بخطة كاملة تهدف إلى تجديد التجهيزات المتوفرة وصيانتها، كما يوضح.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية- المصدر: صفحة "اتحاد المغرب العربي" على فيسبوك

أظهر تصنيف حديث صادر عن معهد الاقتصاد والسلام الدولي، تصدر تونس لترتيب البلدان المغاربية ضمن "مؤشر السلام العالمي" لسنة 2024، الذي يقيس الصراع الداخلي والدولي الجاري، ومستوى السلامة والأمن الاجتماعيين بالإضافة إلى حجم العسكرة والتكلفة الاقتصادية للعنف.

وبحلولها في المركز 73 عالميا والـ6 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدرت تونس البلدان المغاربية في هذا المؤشر مسجلة تقدما بـ6 مراكز مقارنة مع تصنيف السنة الماضية، متبوعة بالمغرب الذي حل في المركز 78 عالميا والذي حقق بدوره تقدما بـ14 مركزا (84 عالميا سنة 2023).

وتراجعت الجزائر بمركزين في تصنيف هذه السنة وحلت ثالثة في الترتيب المغاربي والـ90 على الصعيد العالمي، تلتها موريتانيا في المركز 95 والتي حققت بدورها تراجعا بـ6 مراكز، بينما تذيلت ليبيا ترتيب البلدان المغاربية رغم تقدمها بـ4 مراكز، إذ جاءت في المركز 128 من مجموع 163 دولة شملها التصنيف.

وعلى الصعيد العربي، حلت الكويت في الصدارة وجاءت في المركز 25 عالميا، تلتها كل من قطر (29) وعمان (37) والإمارات (53) والأردن (67)، بينما تصدر ترتيب الدول الأكثر سلاما في العالم كل من آيسلندا وإيرلندا والنمسا ونيوزلندا وسنغافورة.

وذكر تقرير معهد الاقتصاد والسلام، أن "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال الأقل سلاما في العالم للعام التاسع على التوالي"، مسجلا "تدهور الأوضاع خلال العام الماضي بعد عدة سنوات من التحسن".

وأوضح المصدر ذاته، أن المنطقة عرفت أكبر انخفاض في السلام بسبب الصراع المستمر وتزايد الوفيات الناجم عن الصراع الداخلي والخارجي ومؤشرات العلاقات مع الدول المجاورة، وقال إن "التوترات في المنطقة لا تزال مرتفعة للغاية منذ أوائل عام 2024".

يذكر أن المعهد يعتمد في تصنيف البلدان على 23 معيارا نوعيا وكميا كل منها يعتمد مقياسا من 1 إلى 5، حيث كلما انخفضت النتيجة كلما كانت البلاد أكثر سلاما.

  • المصدر: أصوات مغاربية