اختطاف

أكدت رئيسة المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، راضية النصراوي، أنه تم، في سنة 2017 الماضية، تسجيل 5 حالات وفاة ناتجة عن التعذيب بأماكن الإيقاف والسجون التونسية.

وحذرت النصراوي، أثناء ندوة صحفية عقدت اليوم الأربعاء بالعاصمة، لتقديم التقرير السنوي للمنظمة لسنة 2017، من "تكرر حالات الإفلات من العقاب وخلو الخطاب السياسي من موضوع مناهضة التعذيب، رغم تواتر تسجيل حالات تعذيب لمواطنين بمراكز الاحتجاز".

من جانبه، لفت نائب رئيس المنظمة، شكري لطيف، الانتباه إلى أوضاع 77 من المحكومين بالإعدام في السجون التونسية، مشيرا، في هذا الصدد، إلى "تسجيل عدد من حالات العزل وتسليط ضغوطات نفسية على هؤلاء المحكومين"، بالإضافة إلى "تعرضهم إلى عدد من الاعتداءات والانتهاكات والتعذيب الوحشي، رغم تحسن وضعهم على ما كان عليه قبل الثورة، بتمكينهم من الزيارة والقفة والاختلاط ببقية السجناء".

وجدد لطيف طلب منظمة مناهضة التعذيب، والتي تترأس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام، لحذف هذه العقوبة التي تتناقض، وفق تعبيره، مع الحق في الحياة.

من جانبه، كشف الكاتب العام منظمة مناهضة التعذيب بتونس، منذر الشارني، عن أن 79 في المئة من الشكاوى التي قدمتها المنظمة ضد مرتكبي الانتهاكات ما زالت في طور البحث الابتدائي بمراكز الشرطة، فيما بلغت نسبة الشكاوى التي مرت إلى التحقيق القضائي 10 في المئة، أما الشكاوى التي هي في طور المحاكمة فقد بلغت نسبتها 11 في المئة.

وتصدرت مراكز الشرطة، وفق التقرير ذاته، الرتبة الأولى في أماكن الانتهاك بنسبة 35 في المئة، تلتها السجون بنسبة 32 في المئة، ثم الأماكن العامة بنسبة 24 في المئة، كما تصدرت الشرطة قائمة السلط المسؤولة عن الانتهاكات بنسبة 61 في المئة، تلتها السجون بنسبة 33 في المئة، ثم مراكز الحرس الوطني بنسبة 6 في المئة.

وبخصوص دوافع تعذيب موقوفين ومعتقلين، ذكر التقرير أن الدافع الأول يتمثل في العقاب بنسبة 53 في المائة، فيما كان الدافع الثاني اقتلاع الاعترافات بنسبة 24 في المئة. 

واعتبرت المنظمة، في تقريرها، أن "تونس لم تصل، أثناء السنة الماضية، إلى الاستقرار التشريعي والمؤسساتي المنشود، في علاقة بحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب"، مشيرة، في تقريرها، إلى "عدم توفر مؤشرات جدية على التزام السلطة السياسية بتطبيق منظومة حقوق الإنسان على أرض الواقع، خاصة من جانب رئاستي الجمهورية والحكومة".

في المقابل، نوه التقرير بـ"ما حققته تونس في الجانب التشريعي من خطوات إيجابية، على غرار المصادقة على القانون الأساسي لمناهضة العنف ضد المرأة"، مشيرا إلى أن "مؤسسات حقوق الإنسان، بمختلف أصنافها، تعترضها عديد العوائق والمعطلات لا بد من تجاوزها".

 

المصدر: وكالات

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية